بعد 44 عاما.. الأردن يودع امتحان الشامل ويبحث عن بدائل أكثر عدالة

الرابط المختصر

بعد 44 عاما من تطبيق امتحان الشهادة الجامعية المتوسطة "الشامل" تعلن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي التوجه نحو إلغاء الامتحان، والبحث عن بدائل تقييمية أكثر عدالة وفاعلية، بما ينسجم مع التطورات التي شهدها قطاع التعليم في المملكة.

مدير وحدة تنسيق القبول الموحد المستشار مهند الخطيب يؤكد أن فلسفة امتحان الشامل لم تعد مناسبة للواقع الحالي، مشيرا إلى أن الوزارة تسعى لاعتماد آليات تقييم جديدة تراعي المهارات العملية للطلبة وتواكب التجارب العالمية، دون التأثير على فرص الطلبة في التجسير إلى الجامعات.

ويأتي هذا التوجه في ظل ارتفاع أعداد خريجي الكليات المتوسطة في المملكة، إذ يتخرج سنويا نحو 30 ألف طالب وطالبة من برامج الدبلوم الجامعي المتوسط، مما يعزز الحاجة إلى تطوير منظومة تقييم أكثر كفاءة وعدالة، تضمن جودة المخرجات التعليمية وتواكب متطلبات سوق العمل.

أثار القرار ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيد ومعارض، حيث عبرت أم ريان عن تأييدها للفكرة قائلة "عقبال التوجيهي"، فيما يرى أمير سعد أن امتحان الشامل يمثل فرصة مهمة لطلبة الدبلوم، خصوصا لمن لا تسمح ظروفهم المالية بالالتحاق بالجامعة، مشيرا إلى أن الطالب يستطيع الدراسة والعمل في الوقت ذاته، ومن ثم معادلة الساعات لاحقا.

من جهته، أيد المعتصم بالله المحسيري القرار بقوة، مؤكدا أن نسبة كبيرة من الطلبة تدعم إلغاء الامتحان، واصفا إياه بأنه يشكل عبئا على الطالب.

كما يصف أسامة أبو نور القرار بالرائع، فيما  يؤى أحمد مبيضين أنه ضروري جدا، وطالبت ملك رافعي بإلغائه بشكل نهائي.

وفي المقابل، تساءلت منال شفيق عن البديل الذي سيتم اعتماده في حال إلغاء الامتحان، بينما تعلق كوثر حناطلة بقولها عقبال ما يلغوا التوجيهي.

أما جوهر الربداوي فأبدى تشككه في وضوح الرؤية حول القرار قائلا "والله ما هم عارفين شو يعملوا، في حين تعتبر  سحر أبو الهيجاء أن القرار يعد خطوة إيجابية، مضيفة " أحسن قرار وعقبال التوجيهي كمان".

 

السياق التاريخي للامتحان الشامل

يعد الامتحان العام لشهادة الدبلوم الجامعي المتوسط، المعروف بـ"الشامل"، من أبرز الإجراءات التعليمية التي بدأت في الأردن منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي، إذ طبق لأول مرة خلال العام الدراسي 1982 إلى 1983، في عهد وزير التربية والتعليم آنذاك الدكتور سعيد التل.

وجاء تطبيق الامتحان حينها بهدف ضبط العملية الأكاديمية وتوحيد معايير التقييم بين الكليات، خاصة بعد توسع الكليات الخاصة في منح درجة الدبلوم، وما رافق ذلك من تفاوت واضح في جودة التعليم والبنية التحتية، مثل المختبرات والتجهيزات ونظام الدوام.

وفي تلك الفترة، لوحظ تضخم في معدلات خريجي بعض الكليات الخاصة مقارنة بالحكومية، إذ كانت أعلى المعدلات في تخصصات معينة بالكليات الحكومية لا تتجاوز 70، بينما تصل في بعض الكليات الخاصة إلى أكثر من 90، الأمر الذي دفع الوزارة إلى فرض امتحان وطني موحد لضمان العدالة الأكاديمية وضبط المخرجات وربطها لاحقا بسوق العمل.

وبعد إقرار الامتحان، تولت وزارة التربية تطبيقه، ثم انتقلت المسؤولية إلى وزارة التعليم العالي عند إنشائها عام 1985، قبل أن تسند إدارة الامتحان لاحقا إلى جامعة البلقاء التطبيقية وفق قانونها، مع إشرافها على الكليات العامة والخاصة، وظل الامتحان معمولًا به حتى اليوم.

الأكاديمي المتخصص في مجالات التعليم الدكتور مفضي المومني يرى أن التفكير بإلغاء الامتحان الشامل يعود إلى مجموعة من العوامل، أبرزها التطورات الكبيرة التي شهدها قطاع التعليم الأردني منذ بدء تطبيق الامتحان قبل 44 عاما.

ويشير إلى أن الامتحان ساهم خلال السنوات الماضية في ضبط العملية التعليمية، وأجبر الكليات على الالتزام بالمنهاج الكامل، كما عزز المنافسة بين الكليات الحكومية والخاصة، وحافظ على معيار وطني موحد لتقييم الطلبة.

إلا أن المومني يؤكد أن الظروف تغيرت بشكل واضح، إذ أصبحت برامج الدبلوم المتوسط متاحة في معظم الجامعات الأردنية الحكومية والخاصة والعسكرية، ولم تعد مقتصرة على جامعة البلقاء التطبيقية، مما يجعل إعادة النظر في الامتحان أمرا منطقيا، خاصة مع ارتفاع مستوى الاعتماد والرقابة على المؤسسات التعليمية.

وبحذر المومني في الوقت ذاته من أن إلغاء الامتحان يجب أن يترافق مع بدائل واضحة تضمن عدم تضخم العلامات، وتحافظ على العدالة بين الطلبة خصوصًا في التجسير والتوظيف.

 

 

البدائل الممكنة

من ضمن الخيارات البديلة التي أعلن عنها المجلس، اعتماد معدل الطالب النهائي في الكلية كأساس للقبول في مرحلة الماجستير، بحيث يقبل الطالب وفق معدل البكالوريوس دون الخضوع لامتحان، مع الأخذ بعين الاعتبار التجارب المعمول بها في بعض الجامعات خارج الأردن، وما يرتبط بها من مخاوف تتعلق بتضخيم معدلات الطلبة.

ويؤكد  المومني أن الامتحان الشامل خدم التعليم الأردني لمدة 44 عاما، وحقق ضبط العملية التعليمية في بداياته، إلا أن التطورات الراهنة في هيكلية الكليات والجامعات الأردنية، واعتمادها، وتنوع برامجها، تتيح إعادة النظر في استمراره، وفي حال الإلغاء، يجب تطبيق بدائل واضحة تضمن العدالة الأكاديمية ومصداقية الشهادات، سواء فيما يتعلق بالتجسير أو التوظيف، مع الحفاظ على جودة الخريجين وسمعة الجامعات والكليات في المملكة.

ومن البدائل الممكنة في حال إلغاء الامتحان الشامل بحسب المومني، اعتماد علامات الطالب من كليته مباشرة لغايات التجسير أو التوظيف، ومنح درجة الدبلوم المتوسط من الجامعة أو الكلية مباشرة، مع الاحتفاظ بشعار الجامعة إلى جانب شعار الكلية، بما يضمن استفادة الطلاب من سمعة الجامعة، بالاضافة إلى إجراء امتحان قبول للتجسير من قبل الجامعات للطلاب غير خريجيها، أو امتحان وطني لا يمنح درجة أكاديمية، وإنما يتيح للطالب التجسير أو الدخول في سوق العمل، بحسب المومني.

ويضيف أن إلغاء الامتحان ممكن بشرط ضمان ضبط العملية الأكاديمية وجودة المخرجات، مع الالتزام بتوفير البدائل المناسبة لضمان العدالة بين الطلاب، مشيرا إلى أن بعض الدول مثل الولايات المتحدة لا تطبق امتحانا عاما للجامعات، بل توجد امتحانات مهنية أو وطنية لمزاولة بعض المهن الحساسة، مثل المجالات الصحية أو التقنية، حيث تحدد هذه الامتحانات قبول الطالب لمزاولة المهنة أو التجسير الأكاديمي، وليس كجزء من الحصول على الدرجة الأكاديمية نفسها.

امتحان الشامل لا يطبق عربيا إلا في الأردن وفلسطين، بينما عالميا لا يعتمد إلا بشكل محدود جدا وفي بعض الدول أو الأقاليم، وغالبا يكون في تخصصات صحية أو تقنية على شكل امتحان مزاولة مهنة بعد التخرج، وليس امتحانا أكاديميا يمنح درجة علمية.

وعالميا، تمنح شهادة الدبلوم المتوسط عادة بناء على النجاح في متطلبات الدراسة داخل الكلية المعدل التراكمي والساعات المعتمدة، اجتياز امتحانات داخلية ومشاريع تخرج وتدريب ميداني، وفي بعض التخصصات فقط، يخضع الخريجون لامتحانات ترخيص مهني بعد التخرج.