بالقانون..الحكومة تبتر بيوت السكة
سمح المواطنون القاطنون على ضفاف سكة الحديد لكوادر وزارة الأشغال العامة بهدم أجزاء من بيوتهم التي اقتربت على خط السكة الذي تشرع الحكومة مع ائتلاف بإنشاء خط القطار الخفيف (عمان الزرقاء). ولم تشهد أعمال الإخلاء والهدم أية اشتباكات، فالكثير من البيوت الواقعة ضمن ما صنفته الحكومة بالاعتداء... تم هدم أجزاء منها لأنها بُنيت على مقربة من السكة والمسموح أن لا تتجاوز حاجز 15 متر، لذلك خفف السكان في مناطق عوجان والرصيفة حيث طريق السكة من حدة "المصاب" ففعل الاعتداء "حاصل ولا ينكر أحدا ذلك"، والسنوات الماضية كانت طويلة لزحفهم على السكة التي يعود تأسيسها إلى عهد تأسيس إمارة شرق الأردن.
مشهد من هناك
أمام محاولة كوادر وزارة الأشغال العامة، هدم العمال جدران البيت بالمعدات الحادة، في هذا الأثناء جلست المسنة عائشة نصر الله أمام بيتها الذي تقطن فيه منذ 40 عاما، لا تقوى على الوقوف، متخذة من مقعد بلاستيكي قدمه الجيران لها للتخفيف من مصابها مكانا للنظر إلى جدران أخفت هموم بيت عاش فيه أولادها الذي فارقها بعضهم إما موتا أو سفرا..
عائشة لا تلوم الحكومة على فعل الهدم أو التجريف الذي طال جدران بيتها، فالحكومة لها أسبابها كما تقول، ولأن "الحجارة سرعان ما ستعود للبناء لطالما أن هناك إنسان يحب الحياة".."نحن معتدون على الحكومة وأنا زعلانه لما حدث وهذا حقها".
تنام عائشة منذ يومين عند بيت جيرانها إلى حين الانتهاء من هدم نصف الدار وللبحث عن من يساعدها لترميم أجزاء بيتها المبتور..
كايد الحلواني، يقطن وعائلته الكبرى المكونة من الأشقاء وزوجاتهم وأولادهم في بناية واحدة في حي عقبة بن نافع في منطقة عوجان، يعلم أن مدخل البناية الرئيس أتى على أراض تابعة للدولة؛ لذلك لا يتوانى كذلك من الاعتراف بأنه معتدي..لكنه يذكّر الحكومة أن "مندوبي خط سكة الحديد الذين أتوا إلى مواقع بيوتهم قاموا بعمل القياسات ولم يجدوها مخترقة للبيوت أو أسوارها لحاجز المسافة المحددة..فمن المسؤول؟
"لا نريد إلا متر أو مترين وممر خدمات فوق السكة، الحكومة وقعتنا على أوراق رسمية في حال تأثرت البيوت سيتم تعويضنا"...يقطن في حين العقبة قرابة عشرين عائلة بعدد قد يتجاوز الـ200 فرد...
حاتم واحد من المتضررين في ذات الحي حيث يقع بيته ومحلاته الأربع ضمن الأماكن المعتدى عليها "بيتي على حرم سكة الحديد وأرى أني متضرر كثيرا ولدي أربع مستودعات ومدخل البيت الرئيس فكيف سيغلق بالكامل من الجدار الذي ستبنيه"..يقطن حاتم منذ 30 عاما وما يطالب به "ممر خدمات ليس أكثر".
ستتضرر تجارتي من إغلاق المستودعات الأربع..بالإضافة إلى أنني سأدور على طريق لأجل الوصول إلى منفذ "لأن طريق السكة ستغلق الطريق بالكامل".
وطال الهدم واجهة بيت وغرفة الصالة لنجيب أبو فاريا "جذعوا نصف الدار"، ويقول:"أخبرتني الحكومة قبل فترة، ولا أعرف ماذا أفعل ولم أبحث عن خيار سوف الوقوف مذهولا فنحن من سنوات نقيم الآن فقط".
وعبر عن خوف قد يعود مرة أخرى وهو "هدم كامل البيت" رغم أن الجزء المتبقي من البيت غير واقع على موقع الاعتداء..مقدرا التكلفة التي سيعيد من خلالها بناء جدار ضمن الذي حدد له "مبلغ خمسة آلاف دينار؛ وقد أضطر إذا ما تم التعويض بالاقتراض".
ويعتبر حي جناعة في عوجان واحدا من أكثر الأحياء تضررا، إذ طال الهدم عشرات البيوت، ويقول أحد المتعهدين الذي جال بين البيوت إن "كل بيت وبتقديرات الواقع الحالي يصل تضررها وتصليحها ضمن الحدود المتاحة ليس أقل من ألف دينار".
وكان النائب محمد الحاج عن الدائرة الثانية في الزرقاء طالب في مداخلة له في جلسة النواب من وزير النقل "بإيجاد بدائل لمئات البيوت المحاذية لهذا الخط"؛ ولم تلق مطالبته الرد...في حين أكد مصدر حكومي إن هناك "تعويض قليل قد يحصل عليه من تأذى"..لكن الحكومة لا تزال تدرس الموضوع.
ماذا عن المشروع؟
وتتجاوز مسافة سكة الحديد التي سيشغلها المشروع بـ28 كم، باتجاهين بين (عمان والزرقاء).. لتخترق أكثر المناطق كثافة بالسكان انطلاقا من عمان حيث مقر المحطة ومرورا بعوجان والرصيفة وانتهاءً بالزرقاء، وستقوم الحكومة ببناء جدران عازلة على طول الخط ..الأمر الذي اعتبره أكثر من مراقب بأنه "غير عملي".
وبحسب اتفاق الحكومة مع الائتلاف "الباكستاني الصيني" الذي حاز على العطاء فإن "الجدران الاستنادية ستقام على طول خط السكة بالإضافة إلى أكثر من 15 جسرا أو ممر خدمات" في المناطق التي تشهد كثافة سكانية على طول السكة..
وعبر أحد المختصين في قطاع المواصلات عن تخوفه من تأخر الائتلاف من بدء المشروع، ذلك لعدم وصولها إلى "ممول" حتى الآن، كذلك الحكومة التي ساهمت في المشروع بمبلغ وصل إلى 70 مليون دينار بين استملاكات وأعمال أخرى، متسائلا "كان من المفترض أن يبدأ الائتلاف منذ سنة وستة شهور وإلى غاية الآن الحكومة تعطيهم التأجيل لعدم تمكنهم"..وهذا برأيه يؤشر على عدم "قدرة الائتلاف على النهوض بالمشروع".
ويتساءل المختص "لماذا انسحبت مؤسسة الضمان الاجتماعي عن شراكتها من المشروع بنسبة كانت قد أعلنت أنها ستصل إلى 25%"..وفي اتصال مع مفلح عقل رئيس وحدة الاستثمار في الضمان الاجتماعي رفض التعليق عن السؤال، قائلا "أترك هذا الموضوع للمعنيين ولا نريد التعليق، لأن المشروع قيد التنفيذ ولا نريد التأثير سلبا أو إيجابا".
وأعلنت دائرة الأراضي والمساحة نهاية العام الماضي عن مساحة تقدر بـ 46.261 دونم سيتم استملاكها لغايات المحطات الرئيسة في عمان والزرقاء لمشروع السكة الخفيف. وتتركز معظم هذه الأراضي في منطقتي رغدان والمحطة داخل العاصمة عمان.
إستمع الآن











































