اليوم العالمي للإذاعة: المحتوى المستقل والعالي الجودة هو أبرز مقومات الإذاعة الناجحة
تحتفل اليونسكو اليوم للمرة الحادية عشر باليوم العالمي للإذاعة تحت شعار "الإذاعة والثقة"، وذلك لتذكير الجماهير ووسائل الإعلام المختلفة بالدور الهام الذي مازالت تلعبه الإذاعات في عالمنا اليوم، ودعوة صانعي القرار إلى ضرورة تبنّي سياسات تُسهّل الوصول إلى هذه الوسيلة الإعلامية، وإزالة الحواجز بينها وبين مصادر المعلومات، لتبقى مصدر ثقة الجماهير المختلفة في ظل تدفق المعلومات من مصادر ليست أهلاً للثقة بالتزامن مع وباء عالمي نتج عنه ما يُسمّى بوباء المعلومات الذي أثر بدوره على الثقة في الوسائل الإعلامية المختلفة لكنه لم ينجح في ذبذبة الثقة في الإذاعة.
ورغم مرور قرن من الزمن على ظهور الإذاعة، إلّا أنها ما زالت من أكثر الوسائط موثوقية واستخدامًا؛ فعلى مر السنين وفرت الإذاعة وصولاً سريعًا وبأسعار معقولة إلى المعلومات حول المسائل التي تهم الشأن العام فضلاً عن تقديم خدمات التعليم والترفيه معاً.
ومع ذلك، أشارت دراسات إعلامية عن تدهور الثقة في الإنترنت والشبكات الاجتماعية، بينما تمسّك كثير من الجماهير بالإذاعة معتمدين عليها كمصدر موثوق للمعلومات، ومن هنا فإنّه لا بد من العمل على مختلف الأصعدة لضمان تزويد الجماهير بمعلومات دقيقة وموثوقة مهما كانت كلفة الوصول إلى هذه المعلومات، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي خلقت أزمة اقتصادية في سوق الإعلام نتيجة لتراجع الإعلانات، مما أدّى إلى تدوهر الوضع الاقتصادي للعديد من الإذاعات خاصة المجتمعية منها، حيث توجهت بعض الإذاعات للبث عن طريق الإنترنت ودعا بعضها الآخر لطلب رسوم اشتراك رمزية من قاعدة الجماهير الخاصة بها، لكن بعض الإذاعات لم تكن قادرة على المخاطرة بأي شكل للبقاء ضمن المشهد الإعلامي.
وفي الأردن مثلاً هناك حوالي 42 محطة إذاعية مرخصة تحت مظلة هيئة الإعلام، وتتنوع هذه المحطات بين محطات حكومية ( رسمية ) ومحطات مجتمعية وخاصّة، تتنافس هذه الإذاعات في جودة المحتوى ومضمونه، والذي تقدمه للجماهير على اختلافهم، فإذا ما أردت الاستماع للإذاعة في الأردن تجد محطات الخدمة الإخبارية، وغيرها من محطات المحتوى الموسيقي والترفيهي، بالإضافة إلى المحطات التي تعمل على تقديم خدمة إعلامية عامة من الجمهور وإلى الجمهور.
ويُشكّل بث المحتوى الإعلامي الإخباري واحدًا من أهم التحديات أمام جميع المحطات الإعلامية المرئية والمسموعة، ورغم أن احتمالية تزييف وتضليل الجمهور بالمحتوى المرئي أعلى إلّا أن هذا لا يعني أن المحطات الإذاعية لا تواجه نفس الصعوبات للتحقق من جودة وموثوقية المحتوى الذي تقدمه لجماهيرها، فالفكرة الأساسية تكمن في ارتفاع كلفة التحقق من موثوقية المعلومات المتوفرة في الفضاء الرقمي اليوم، مع الأخذ بعين الاعتبار تلك الثقة الكبيرة والحميمية بين الجماهير والإذاعة، فهم يستمعون للمذيعين\ات الذين يبذلون ضعف الجهد المطلوب لتوصيل مشاعرهم لجماهيرهم بما يضمن دمجهم واشراكهم بنفس الطريقة التي تقدمها وسائل الإعلام المرئية. وعلينا اليوم جماهير وصانعي قرار بذل الجهد الأقصى لضمان تدفق المعلومات إلى الإذاعات من مصادرها الأساسية وبالوقت المطلوب لكي تصل المعلومات لكافة شرائح المجتمع.
أما فيما يتعلق بالإذاعات فلا بُد لها من ضمان تنوع محتواها ليناسب كافة الاهتمامات والتوجهات على تنوعها، فرغم أن الإذاعة ما زالت تحظى بثقة جماهيرها وبانتشار واسع على مستوى العالم إلا أن ظهور الوسائط الرقمية المتنوعة زاد التحديات والعقبات التي تواجه الإذاعات للاحتفاظ بجماهيرها وتقديم ما يلبي احتياجاتهم ليس فقط من حيث تنوّع المحتوى ما بين إخباري وترفيهي وتعليمي وغيره، وإنما من حيث مراعاة المحتوى لحقوق الإنسان، وحقوق ذوي الإعاقة، والنوع الاجتماعي.
وشارك راديو البلد 92.5 FM احتفالات اليونسكو في الأردن لهذا العام من خلال برنامج إذاعي خاص من نوعه يبث في جزئه الأول لقاءات مباشرة مع كوكبة من الإذاعيين لمناقشة معلومات وهواجس تعكس ما يمرون به كإذاعيين أردنيين وما تمر به محطات الإذاعة من تحديات في الوقت الراهن وما سيؤول إليه العمل الإذاعي في الخمس سنوات القادمة. وقدم البرنامج الخاص بجزئه الثاني فسحة هواء إذاعي لمجموعة من الصحفيين وخبراء الإنتاج الصوتي لتقديم خمس ورش عمل سريعة للمستمعين. في كل ورشة عمل، في غضون 15 دقيقة، قدم كل خبير نصائح ومهارات جديدة في الإنتاج الإذاعي والصوتي.











































