الهدنة في غزة بين تمديدها وتحديات وقف إطلاق النار

 مع اقتراب انتهاء فترة الهدنة ما بين حماس والاحتلال الإسرائيلي في يومها الأخير، يتوقع خبراء سياسيون تمديدها لأيام إضافية، وذلك مقابل إطلاق مزيد من الرهائن والأسرى، وربما أن تؤدي هذه الخطوة إلى وقف شامل لإطلاق النار في قطاع غزة.

هذه التحليلات جاءت بعد تصريحات لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، التي أعلنت عن سعيها لتمديد الهدنة الإنسانية المؤقتة التي تبلغ مدتها أربعة أيام، عبر البحث الجاد لزيادة عدد المفرج عنهم من المحتجزين كما ورد في الاتفاق.

ورئيس وزراء الاحتلال نتنياهو يقول إن إسرائيل جاهزة لتمديد مسار وقف إطلاق النار مقابل 10 "أسرى إسرائيليين" في كل يوم، وأبلغ الرئيس الأمريكي أن إسرائيل عائدة بقوة في نهاية المسار للقضاء على حماس

وتسلمت إسرائيل، في المرحلة الرابعة والأخيرة من صفقة التبادل قائمة بأسماء المحتجزين لدى حماس، فيما أفادت الإذاعة الإسرائيلية بأن تل أبيب تنتظر رد الحركة بشأن تمديد الهدنة التي تنتهي اليوم.

 

إسرائيل تستعد لتمديد الهدنة

أستاذ العلوم السياسية النائب الأسبق الدكتور هايل الدعجة يشير إلى أنه من الملاحظ أن هناك استعدادا لإسرائيل لتمديد الهدنة بشرط إطلاق المزيد من الأسرى، في المقابل تهدف حماس إلى تبيض السجون، بدأ بإطلاق سراح الأسرى من الأطفال والنساء، انتهاء بالتركيز على الرهائن الأسرى الإسرائيليين البارزين.

ويؤكد الدعجة أن تمديد الهدنة سيؤدي إلى مفاوضات أكثر استدامة ويقلل من العنف في المنطقة، معتبرا أن عدم تحقيق الاحتلال أهدافه خلال الحرب الأخيرة يجعل التسوية السياسية وحل الدولتين أمرا ضروريا.

على مدار 49 يوما من الحرب المتواصلة في القطاع، لم تحقق قوات الاحتلال الإسرائيلي أي هدف من أهدافه، والتي كانت في مقدمتها إنهاء حركة المقاومة حماس، بالإضافة إلى أن الضغط الذي تعرضت له الولايات المتحدة أمام التظاهرات الرافضة لما يحدث من مجازر في القطاع بحق المدنيين وتأييدهم لوقف إطلاق النار، وفقا لمراقبين.

 

سيناريوهات الهدنة

الباحثة في الشأن الفلسطيني وأستاذة العلوم السياسية الدكتورة أريج جبر ترى أن حماس متمسكة بالوساطة والجهود العربية، حيث تسعى لتخفيف معاناة سكان القطاع، لذلك قررت الاستجابة لهدنة مؤقتة وصفقة تبادل، رغم وجود تحديات تتعلق بحقوق الأسرى وسكان القطاع.

تتوقع جبر بوجود سيناريوهين بعد انتهاء الهدنة، وهما تمديد الهدنة وفقا لتوجهات السياسية الإسرائيلية، أو توقف الهدنة بعد أربعة أيام، مع توقع عودة التصعيد ومن ثم جهود عربية جديدة لتحقيق هدنة أو وقف دائم لإطلاق النار.

من جهة أخرى، أكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، أيمن الصفدي، أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق التقدم.

ويشير إلى أهمية التصدي للحرب بشكل نهائي، وضرورة إرسال مساعدات عاجلة إلى غزة، بالإضافة إلى وضع خطة مستقبلية لتحقيق حل الدولتين. وشدد على أنه يجب التركيز على مستوى شامل، وعدم السماح بانتهاكات إسرائيل للقانون الدولي دون تدخل.

 

توقعات مستقبل غزة بعد الهدنة

تركز الأنظار والتحليلات السياسية على ما يمكن أن يحدث بعد انتهاء فترة أيام الهدنة الأربعة، وسط تساؤلات حول ما إذا كان هناك احتمال تجدد إطلاق النار أو إنهاء الحرب نهائيا في غزة، خاصة مع إمكانية تجديد الهدنة وفقا للاتفاق الحالي، نظرا الضغوط التي تتعرض له الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية.

يعتقد الدعجة أن حركة المقاومة حماس تسيطر على الأمور في هذه المرحلة، وما يؤشر على ذلك من خلال تغيير أولويات الاحتلال الإسرائيلي، الذي في البداية لم يكن يضع إطلاق الرهائن في قائمة أولوياته، وربط ذلك بالقضاء على حماس، ولكن نتيجة للضغوطات سواء من جانب أهالي الأسرى والمحتجزين، أو من الضغوط الدولية، خاصة من قبل الولايات المتحدة، وتظاهرات الرأي العام على مستوى العالم، تم قبول الهدنة.

ويشير إلى أن الهدنة بغض النظر عن مدتها، فالمقاومة فرضت حقائق على الأرض لا يمكن تجاهلها، ولا من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة أو المجتمع الدولي، وبالتالي، قد تتجه الأمور نحو وقف إطلاق النار بشكل أكبر بعد انتهاء فترة الهدنة.

من جهة أخرى، توضح جبر إلى أن الوضع السياسي في إسرائيل ينقسم إلى محورين، المحور الرسمي والمحور الشعبي، في المحور الرسمي، يدرك رئيس الوزراء وقادة الجيش الاسرائيلي أنهم لم يحققوا أي انتصارات خلال الحرب الأخيرة، مما يجعل الصفقة ضرورية بشكل أساسي. أما في المحور الشعبي، فتستمر المسيرات للضغط على النظام السياسي لإتمام الصفقة، بغض النظر عن التكلفة.

على الرغم من وجود الهدنة، تستمر الاحتجاجات في مختلف أنحاء العالم ضد الحرب على غزة، مطالبين بتقليص مساحة الصراع وتجنب تصاعد النزاع في غزة إلى حرب إقليمية كبيرة.

أضف تعليقك