النغمة الجديدة لسيارات الغاز بين الواقع والتطبيق

الرابط المختصر

مع انقضاء الأسبوع الثاني من الشهر الحالي وبعد إطلاق النغمة الجديدة لسيارات توزيع الغاز في مدينة عمان، تنتهي المداخلة في المساحات العامة التي كانت تتوخى تغييراً مؤقت للنغمة المستخدمة في سيارات الغاز، والتي كانت تهدف إلى جعل هذه النغمة آداة مثيرة للأهتمام من خلال المحادثة المجازية التي تحدث بين ساكني المدينة، من خلال استخدام الصوت (بطبيعته المادية).

 

وطوال الشهر المنقضي شكل ساكنو المدينة عنصراً هاماً في المشروع حيث كان بمقدورهم التعبير عن رأيهم من خلال الحوارات والنقاشات المفتوحة من قبل الوسائل الإعلامية المختلفة والتي لعبت دور رئيسي في التواصل مع الجمهور بمختلف شرائحه. حيث عمل المشروع على دمج سكان المدينة مع الموسيقى التي تصدرها سيارات الغاز والتي تمثل "الصوت الثاني الذي يسمح بسماعه في المدينة بعد صوت الآذان" كما لاحظ الفنان الألماني جونيه اموريه خلال إقامته الفنية لمدة 6 أسابيع في مكان بيت الفن في عمان.

 

  وفي ظل تخوف موزعو الغاز من بث النغمة، كان الشارع الأردني يتطلع إلى سماع ذلك الصوت الجديد، حيث سُمعت النغمة في انحاء متفرقة في المدينة على مدار الأيام الماضية،  بالرغم من ان نقابة المحروقات والفنانين القائمين على المشروع كانوا يأملون سماعها في جميع شوارع المدينة.

 

وتفيد الفنانة سماح حجاوي "بأن نجاح المشروع تمثل في إشراك سكاني المدينة من خلال المداخلة العامة وفي نهاية المطاف فإن النقطة الأهم تتمثل في كون الجمهور هم الجزء الأساسي من المشروع الذي يعبر عن حياتهم، حيث اصبح سكان المدينة اكثر وعياً واكثر تعاطياً مع نظام توزيع الغاز المتبع في المدينة". كما اشارت حجاوي إلى "أن عادة في المداخلات العامة يتفهم  الفنان أنه في لحظة ما سيفقد السيطرة على المشروع إذ يصبح حينها في يد الجمهور، وكما هو الحال في مشروع سيارات الغاز فإن سائقي السيارات هم العنصر الاساسي". 

 

    تمكن الفنانين من طرح نقاشات العديدة حول الهوية العامة لمدينة عمان من خلال النغمة الجديدة التي قام بتأليفها المؤلف الموسيقي يعقوب ابو غوش والتي "تعبر عن مدينة عمان اليوم" كما أشار أبو غوش. اما النغمة الجديدة والتي تم توزيعها على اكثر من 600 سيارة غاز، فهي تجسد جغرافية مدينة عمان المتمثلة في التلال والوديان. كما تم تمثل العنصر الآخر وهو الطاقة والتوتر الموجود في المدينة والمتمثلة في التنوع السكاني للمدينة.    

 

 ومن ناحية اخرى لعل مشروع سيارات الغاز قد لعب دوراً بمعنى أنه وفرّ إطاراً لإمكانية التغيير، وفتح حوارات ما بين سكاني مدينة عمان من خلال الاحاديث والمناقشات التي جرت على مدار الأشهر الماضية، وكان نتاجه نغمة موسيقية تعبر عن مدينة عمان اليوم.  ولا يزال يتعيّن على الاطراف المعنية أن تقرر ما إذا كانت ترغب من الإستفادة من هذا المشروع.  

 

 يذكر بأن مشروع سيارات الغاز والممول من مفوضية الإتحاد الاوروبي ومعهد جوته في عمان وبالتعاون مع نقابة المحروقات، المتحف الوطني للفنون الجميلة والهيئة الملكية للأفلام، هو ثمرة تعاون ما بين الفنانة الأردنية سماح حجاوي والفنان الألماني جوني اموريه.