المشاجرات الطلابية..عدوى تنتشر بين الجامعات الأردنية

الرابط المختصر

في العادة، تستطيع عمادة شؤون الطلبة في أي جامعة أن تحل أي مشاجرة قد تحصل في حرم جامعتها، فهذا دورها بالأساس؛ الموجه والمسؤول عن النشاطات وعن البرامج المقامة وأيضا في حل المشاجرات التي قد تحدث.لكن، يبدو أن سيطرة عمادة شؤون الطلبة في بعض الجامعات الأردنية على حل المشاجرات أو غيرها من الخلافات "غير مستطاع"، لذا فالبحث عن البدائل يكمن بـ"طلب الأمن كي يردع المتشاجرين، حماية للأرواح والممتلكات" ويبدو كما يقول أحد الأكاديميين أن نفَس "العشائرية" يطغى عليها، على اعتبرها "الفتيلة التي تساهم في تأجيج أي مشكلة قد تقع".عدنان بدران رئيس لجنة السياسات لتطوير وتحديث التعليم في مجلس الأعيان، يقول: "نفضل دائما أن تحل المشاكل عن طريق عمادة شؤون الطلبة وعن طريق الحوار، إذ أن دخول قوات الأمن داخل حرم الجامعة يؤجج ردة فعل الطلاب وقد يعلو الشغب ويستفحل كما حدث مرة في الماضي، وهناك أناس نادوا بضرورة عدم دخول القوات إلى الجامعة". "على الأساتذة أن يكونوا مرشدين للطلبة، وعلى الأندية أن تفَعل، فهي تساهم بتكريس حوار الرأي والرأي الآخر"، ويتابع بدران.. "المشاجرات التي تحصل، هي مشاجرات فزعة وتكون فورة دم ويجب علينا أن ندرس هذه المشاجرات، كيف تنمو، ما أسسها، كيف نعالجها، كل ذلك يكون من خلال الجامعة". إلا أن أستاذ الإعلام في جامعة اليرموك عبد الناصر طبيشات يرى أن العاطفة الزائدة والكبرياء هي ما تسبب المشاكل "وهو غير مبرر وللأسف هو ما يحدث في الجامعات الأردنية، فمثلا اليرموك عدد طلابها 24 ألفا، ومؤتة تتجاوز الـ12 ألفا، فالشباب متحمس ودمه حامي ولديه حب الظهور، ومع عدم الوعي وغياب الوازع الديني عند الطلاب تزداد المشاجرات". ويعتقد الأستاذ طبيشات أن "هامش الحرية متاح للطلاب لكنهم غير مستفيدون منه على الإطلاق"، فيما يرى بدران أن للأكاديميين دور كبير.."يجب أن نُعلم طلبتنا أدبيات الحوار فمعظمهم عاقلين لكن هناك فئة أحيانا مضللة تتدخل لتعظم الخلاف إلى مشاجرة لا تقوى عندها العمادة على حلها". مشاجرات جامعية..بنكهة عشائريةويعيد أستاذ الإعلام عبد ناصر أسباب المشاكل إلى الثقافة العشائرية، "إذ أن المجتمع العربي كله عشائري، ومجتمع ذكوري أيضا، يحب التفاخر والظهور، ويحب الواحد دائما عندما يتعرف على الآخر أن يعرف اسمه الأخير كي يعلم من أي عشيرة هو، ذلك طبعهم". العلاجات الدائمة للمشاكل التي باتت تحدث دوما في الجامعات الأردنية، هي علاجات موضعية، "هي أشبه بالمخدر" كما يقول الطالب ناصر "فلا يوجد علاج حقيقي لكل المشاجرات التي تحدث". والمشاكل التي تحدث دائما في الجامعات تتعلق بالإقليمية والنعرات الطائفية والعنصرية، ويتابع ناصر: "وهي في الأساس لتفريغ الشارع الأردني من مضمونه الوطني، ففي السابق كان همّ الشباب هو قضايا التحرر الوطني وقضايا التطوير والتغيير المجتمعي أما الآن فقد أصبحت قضية مساومات ما بين من له حق الزعامة للعشيرة الفلانية أم تلك، وبالنهاية كلا الطرفين خاسرين، والمستفيد الدائم هو من يذكي هذه النعرات، ومع تكرر مثل هذه الحوادث في الجامعات نعود إلى المنظومة القانونية المسؤولة عن أسباب المشاكل، فالمشكلة في قلب الجامعة فعندما منعت الجامعات التيارات الديمقراطية من أن تعمل لتكون عنصرا فاعلا ونشطا داخل إطار الجامعة، بات بعض الطلاب يشغلون أنفسهم بظواهر الأمور". في جامعة اليرموك هناك حرية لكنها مقيدة، "فهي عملية مستمرة نحو تحجيم العمل الطلابي، سواء الحزبي أو أي توجه طلابي آخر يقدم فكرا عن الفكر الإقليمي أو العنصري لكن هذا ما يولد أفكارا تصادمية مع الآخر، لذلك فإن المشاجرات ستنتقل من جامعة اليرموك إلى مؤتة وإلى آل البيت وهكذا". ويضيف ناصر "حل القضية ليس بفصل عشرات الطلبة، إنما لابد من حل جذري يكمن بإطلاق الحريات العامة، ولابد من التخلص من (الفيصلي –الوحدات) و (الإسلامي –المسيحي) و(شمال – جنوب) يجب أن ينتهي، وأن نذكي روح الوحدة الوطنية الأردنية وهي ما تؤهلنا بعد ذلك إلى الارتقاء". تلك النزاعات بالنسبة للطالب علاء لا أساس لها، "وإذا تحدثنا من منطلق عنصري فبالنسبة لهم – أي مسببي المشاكل- مثلا أن رئيس الجامعة أو ذلك الطالب من أصول فلسطينية ولا بد من مشاكل لأجل ذلك أو خلافات بين الأندية ولا بد من الدفاع عن ذلك النادي". ويتابع علاء.."في العادة هذه الخلافات كبيرة وتأتي بدون سبب، وإذا سألت الطلبة من داخل الجامعات ما حصل سوف يقولون صدقا لا نعرف، القضية لم تعالج بالطريقة الصحيحة لذلك توقعوا أن تأتي من جديد وهو حال الشجارات التي تحدث على الدوام". والواجب.."هو معرفة من السبب في كل تلك المشاجرات، وأن يتحولوا إلى لجان أمنية ويعرف الجميع السبب كي يكونوا عبرة وحتى لا يتكرر الحدث مرة ثانية". والطالب هيثم لا يعرف سبب المشاكل التي تحدث دوما في جامعته اليرموك، "وإذا سألتني ما السبب سأقول لك لا أعرف ولا أريد معرفة السبب، فالقضية قد تعاد لأنها لم تحل". كذلك الطالبة روى وصفت ما حدث بجامعتها اليرموك "بالتخلف"، ولم تتمكن من وصف ما جرى فيها من مشاجرات، "معقول تلك المشاجرات حصلت في الجامعة! فهي لم تقع بالشارع حتى! مهما كان السبب لا يجوز ما حصل". وتضيف "تلك المشاجرة قد تحدث لأنها لم تحل وستنتقل للجامعات الأردنية، لأن القائمين على المشاكل لا يدركون العواقب التي تقع، وبالتالي حلها لا يوازي خطورتها". عدنان بدران وهو الذي عمل في السابق رئيسا لأكثر من جامعة رسمية وخاصة فيجزم أن المشاجرات التي تحصل ليست أيدلوجية ولا تستند إلى مذهبية أو طائفية، ولكنها شبه قبلية "مثلا كالتي تحصل بين شباب من السلط والبقعة في جامعة ما، وعادة ما تدور حول قضية تكون ثانوية، وهذا مرده التربية، إضافة الى أن لديهم فراغ كبير". يشار إلى أن عدة "مشاجرات" وقعت في أكثر من جامعة أردنية في غضون أسابيع قليلة، حيث استمرت أعمال شغب بين طلبة جامعة اليرموك على مدى أيام بسبب خلافات بين أندية جامعية تخللها تراشق الحجارة وإصابات طالت عشرات الطلبة ما اضطر رئيس الجامعة إلى إعطاء قوات الشغب الصلاحيات بدخول الجامعة لاحتواء الشجار، تزامن ذلك مع مشاجرة وقعت في جامعة المؤتة مخلفة العديد من الإصابات بين صفوف الطلبة تلتها جامعتي الهاشمية وآل البيت اللتين لم يختلف حالهما عن باقي الجامعات في الشجارات التي وقعت أيضاً في أوقات متقاربة. ولا يزال التحقيق جاريا في هذه الجامعات لمحاسبة المتطورين في هذه الشجارات، ولعل جامعة اليرموك أول الجامعات التي اتخذت قرارا بفصل 28 طالبا تراوحت ما بين أربعة فصول إلى فصلين، ليعتصم مئات الطلبة احتجاجا على الطريقة على الطريق التي تعاملت فيها إدارة الجامعة مع مثل هذا الحدث.

أضف تعليقك