المرصد العمالي: عمالة الأطفال منتشرة رغم جهود مكافحتها
قال المرصد العمالي الاردني انه وعلى الرغم من الجهود التي بذلت من قبل الجهات الرسمية وغير الرسمية للحد من تفاقم ظاهرة عمالة الأطفال خلال السنوات الماضية، إلا أن تزايد أعداد الأطفال الملتحقين بسوق العمل وظروف العمل الصعبة التي يواجهونها ويعانون منها تثير القلق.
واشار في بيان صحفي صادر الأحد بمناسبة باليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال تكفي قراءة متأنية وموضوعية لمكونات سوق العمل الأردني ولواقع الأطفال العاملين فيه لوضع علامة استفهام كبيرة بخصوص الأرقام المتداولة حول حجم عمالة الأطفال في الأردن. فلم يعد الرقم الرسمي المتداول والناتج عن دراسة مسحية تم تطبيقها قبل أربعة أعوام والذي يشير إلى أن عدد الأطفال العاملين في الأردن يبلغ (33) ألف طفل، يعكس واقع الانتشار الكبير للأطفال العاملين في مختلف مواقع ومكونات سوق العمل. فهنالك تقديرات تشير الى أن أعداد الأطفال يقارب 50 الف طفل. الأمر الذي يشير الى عدم وجود قاعدة بيانات دقيقة حول واقع عمالة الأطفال في الأردن.
والأطفال حسب التعريف الذي قدمته اتفاقية حقوق الطفل المعتمدة من الأمم المتحدة عام 1989 هم جميع الأشخاص الذين لم تتجاوز أعمارهم 18 عاماً. وقد اعتبرت منظمة العمل الدولية القضاء الفعلي على عمل الأطفال أحد المكونات الأساسية الأربعة لإعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل الذي أعلنته في عام 1998 إلى جانب الحرية النقابية والإقرار الفعلي بحق المفاوضة الجماعية والقضاء على جميع أشكال العمل الجبري والقضاء على التمييز في الاستخدام والمهنة. هذا إلى جانب العديد من الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بإلغاء والحد من عمالة الأطفال منها: اتفاقية الحد الأدنى للسن رقم 138، واتفاقية أسوأ أشكال عمل الأطفال رقم 182، واتفاقية العمل الجبري رقم 29.
واضاف المرصد انه على المستوى الوطني فإن قانون العمل الأردني رقم (8) لسنة 1996 والتعديلات التي أجريت عليه، يحظر تشغيل الأطفال والأحداث، فقد نصت المادة (73)، على منع تشغيل الأحداث (الأطفال) الذين لم يكملوا السادسة عشرة من عمرهم بأي صورة من الصور، وحظرت المادة (74) منه تشغيل الأحداث الذين لم يكملوا الثامنة عشرة من عمرهم في الأعمال الخطرة أو المضرة بالصحة. وذلك انسجاماً مع مضامين اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (138) لعام 1973، المتعلقة بالحد الأدنى لسن الاستخدام التي صادق الأردن عليها في عام 1997، والاتفاقية رقم (182) لعام 1999 المتعلقة بالقضاء على أسوأ أشكال عمالة الأطفال، والتي صادق عليها الأردن في عام 2000 واتفاقية العمل العربية رقم (18) لعام 1966 بشأن عمل الأحداث.
وتتكثف عمالة الأطفال بين الذكور وعلى وجه الخصوص في القطاع غير الرسمي، حيث هنالك أعداد كبيرة يعملون كبائعين في الشوارع وعلى الإشارات الضوئية وفي مشاغل النجارة والحدادة وأعمال الدهان والعمالة في المنازل وتنظيف السيارات والمطاعم والمخابز، الى جانب العديد من القطاعات الأخرى. وتتركز غالبية هذه العمالة جغرافيا في محافظة العاصمة تليها الزرقاء واربد.
وبحسب البيان يتعرض الأطفال العاملون للعديد من المخاطر أثناء عملهم وأبرزها الضرر من الآلات الثقيلة والأصوات العالية والإضاءة الضعيفة والتعرض للمواد الكيميائية، ولإصابات عمل بحكم عدم موائمة قدراتهم الجسمانية وطبيعة الأعمال التي يقومون بها. هذا بالإضافة إلى أن غالبيتهم يعملون بأجور متدنية جدا، وبساعات عمل طويلة تتراوح بين (10 و 12 ) ساعة يوميا، ناهيك عن سوء المعاملة والاهانات النفسية والجسدية التي يتعرضون لها أثناء عملهم.
وتشير مختلف الدراسات أن عمل الأطفال في المهن الصعبة يترك آثارا سلبية على المستوى النفسي والجسدي، فيمكن أن تسبب عدد من الإعمال بعض الإعاقات بسبب إصابات العمل التي يتعرضون لها. وغالبا ما تترك الأعمال التي يمارس فيها سلوكيات استغلالية نفسية وجسدية إلى زرع الإحساس بالدونية والظلم الأمر الذي يدفع العديد من الأطفال إلى الانحراف والتمرد على معايير وقيم المجتمع. هذا إلى جانب ارتفاع نسب العمالة غير الماهرة في سوق العمل بسبب عدم خضوعهم للتدريب الممنهج، الأمر الذي يجعل إنتاجيتهم متدنية.
ولعل من أهم الأسباب التي تدفع هذه الظاهرة إلى التفاقم يتمثل في تراجع مستويات المعيشة لقطاعات واسعة من الأردنيين خلال السنوات الأخيرة، والناجمة بشكل أساسي عن الارتفاعات المتتالية في الأسعار (التضخم) وثبات الأجور عند مستويات منخفضة. إذ أن الغالبية الكبرى من الأطفال العاملين ينحدرون من أسر تعيش تحت خط الفقر، الأمر الذي يدفع الأسر إلى إخراج أبنائهم من المدارس، أو التساهل في تسربهم منها بهدف المساهمة في توفير مداخيل تساعد الأسرة على تلبية حاجاتها الأساسية.
والى جانب الأسباب المذكورة فإن زيادة معدلات تسرب الطلبة من المدارس وتركهم لمقاعد الدراسة وانخراطهم في سوق العمل تعد سببا رئيسا آخرا في ازدياد أعداد الأطفال العاملين والتي ترجعها العديد من الدراسات إلى سوء المعاملة التي يتلقونها في المدارس سواء من المعلمين أو من زملائهم، وعدم تأمين الحماية الكافية لهم من العنف والاعتداءات، بالإضافة إلى ضعف جانب التحفيز على الإبداع في المدارس، وقلة البرامج والنشاطات اللامنهجية فيها.
ولعل من الأسباب التي دفعت بهذه الظاهرة إلى الازدياد خلال السنوات القليلة الماضية ضعف البرامج التي تم تطبيقها للحد من هذه الظاهرة وتشتتها، هذا إلى جانب الضعف الكبير في عمليات المراقبة والتفتيش التي تقوم بها المؤسسات الرسمية.











































