الفريق الاقتصادي يهوي بشعبية الحكومة
النتائج التي خرج بها استطلاع الرأي حول شعبية الحكومة بعد مرور عامين على تشكيلها كانت ضمن حالة عامة شعر بها الاردنيون بعد فترة وجيزة من التعديل الوزاري الاخير الذي ساهم جليا في تراجع شعبية الحكومة.
الاستطلاع هذه المرة كان واضحا في تعليله للنتائج التي ظهرت, فقد هوى الفريق الوزاري الاقتصادي بشعبية الحكومة, في الوقت الذي تمكن فيه الرئيس من المحافظة على مستوى شعبيته بالنظر الى الاستطلاعات السابقة. هذا ما خلصت اليه نتائج استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية الذي أعلن عنه أمس.
وأظهرت النتائج تراجعا جوهريا في شعبية حكومة نادر الذهبي في القضايا الاقتصادية, مقارنة بالنتائج التي أظهرها استطلاع العام ونصف العام الذي أجراه المركز ذاته في حزيران الماضي.
لم يعد خافيا على احد ان دول العالم التي بدأت تستعيد عافيتها الاقتصادية بعد مرور اكثر من عام على الازمة المالية العالمية تجد ان الاقتصاد الاردني يسير عكس الاتجاه ويدخل في نفق مظلم وبدأت تزداد تداعيات الازمة على قطاعاته الحيوية في الوقت الذي كان المسؤولون فيه يتغنون ببركات الازمة على الاردن او وقوعها.
لا شك ان الفريق الوزاري الاقتصادي الحالي لم ولن يكون مؤهلا لادارة الاقتصاد الوطني في ظل المعطيات لاسباب عديدة لا تتعلق بالشخوص وانما بطبيعة الفهم لما يجري في الاردن. معظم الفريق بلا استثناء تعصف به الخلافات الشخصية الامر الذي حال دون العمل بروح الفريق الواحد وتحمل المسؤوليات تجاه التحديات المتسارعة مما أفقد الحكومة البوصلة التي تحدد الى اي اتجاه عليه التوجه فيه بالشأن الاقتصادي.
الفهم الخاطئ لطبيعة الازمة العالمية وانعكاسها على الاقتصاد الاردني جعل الفريق الاقتصادي في حالة جمود تام في الوقت الذي كانوا مطالبين بالتحرك واعادة الثقة للمستثمرين والمنتجين والمستهلكين, وخلق انطباعات ايجابية عن الاقتصاد.
محدودية التفكير والتحرك للفريق الاقتصادي ساهمت في ارباك المشهد العام للاقتصاد الذي اخذت المؤشرات السلبية تظهر شيئا فشيئا من تراجع في الصادرات وهبوط في الايرادات وتنامي العجز وزيادة في نسبة الديون المتعثرة والمديونية وانخفاض تدريجي للنمو الاقتصادي, كلها مؤشرات تدلل بوضوح على ان الاقتصاد الاردني دخل في تباطؤ يتطلب خططا واجراءات لتحفيزه وهو امر وقفت الحكومة مكتوفة الايدي تجاهه وتتخبط بين الآراء والتحليلات المتفائلة للاقتصاد التي اطلقها الوزراء وبين انتظارها لمعونة خليجية طارئة تنهض بواقعهم المالي وتخفف من العجز المزمن في ميزانيتها.
بالنسبة للاسباب التي كانت وراء احتفاظ الرئيس بشعبيته تعود في الحقيقة لثلاثة اسباب رئيسية اولها انه ليس محسوبا على احد, بمعنى لا يملك اجندة تحالف مع قوى معينة في المجتمع. ثانيا: ان معظم اصحاب ما يعرف بالليبراليين الجدد فاقدون للثقة في المجتمع بجميع اطيافه بعد ارتباط انشطتهم في السنوات الاخيرة بمظاهر فساد كبيرة في الدولة اضافة ان جميع نتائج برامجهم التي نفذوها اضعفت موارد الدولة التي ازداد اعتمادها الى الاقتراض من جهة وتراجع مؤشرات التنمية من جهة اخرى. ثالثا: ان الذهبي هو الاكثر تحركا في مواجهة التحديات عكس فريقه الذي بقي ينظر, فالرئيس هو الذي تحرك في تعزيز شبكة الامان الاجتماعي وبضغط منه على الحكومة استطاع ان يجنب البلاد التداعيات السلبية لازمة الاسعار, كما انه هو الوحيد اليوم الذي يلتقي القطاعات الاقتصادية ويتباحث معهم, وبضغط منه هو الذي شكل لجنة لبحث مشاكل التمويل مع القطاع الخاص, وهو من طالب بتعديل فوري على نسب الانفاق في بلاغ الموازنة, كلها قضايا يشاهدها الرأي العام ولم تعد مخفية من ان الرئيس كان الاكثر حراكا في المرحلة السابقة.
نتيجة الاستطلاع تؤكد بشكل واضح ان التعديل الوزاري الاخير خاصة فيما يتعلق بوزارة المالية كانت القشة التي قصمت ظهر البعير لحكومة الذهبي, فهل فات الوقت على تصحيح ذلك الخطأ?.











































