العمل الإسلامي يدعو لإعادة النظر بمعاهدات السلام مع إسرائيل

العمل الإسلامي يدعو لإعادة النظر بمعاهدات السلام مع إسرائيل
الرابط المختصر

دعا حزب جبهة العمل الإسلامي الحكومات العربية التي وقعت معاهدات مع الجانب الإسرائيلي، ومنها الحكومة الأردنية إلى "إعادة النظر في المعاهدة مع العدو، الذي لم يعبأ يوماً بمصالح الدول العربية".

واستذكر الحزب في بيان له الذكرى السادسة والستون لاغتصاب فلسطين، داعيا إلى التمسك بحق العودة ونبذ المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي وإحكام المقاطعة له وتعزيز ثقافة الصمود والمقومة .

وأكد البيان "أنه لا سبيل إلى تحرير فلسطين، وحماية الأوطان، وتحقيق الأمن والحياة الحرة الكريمة، ما لم يتحقق الإصلاح الشامل على الأرض العربية، ليستعيد الشعب سيادته ودوره مصدراً وحيداً للسلطات".

وتاليا نص البيان:

بيان صادر عن حزب جبهة العمل الإسلامي في الذكرى السادسة والستين لاغتصاب فلسطين

يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية :

تمر بنا اليوم الذكرى السادسة والستون لاغتصاب فلسطين، حيث تضافر التخطيط الصهيوني، والتآمر الدولي، والعجز العربي، لتحقيق حلم طالما راود بني صهيون والاستعمار الغربي، في استنبات كيان غريب، يفصل بين جناحي الأمة في آسيا وإفريقيا، ويحول دون وحدة الأمة، التي ظلت على الدوام عاملاً حاسماً في صد الغزوات التي استهدفت قلب العالم العربي والإسلامي، وإنهاء الوجود الأجنبي على الأرض العربية .

ففي الخامس عشر من أيار عام 48 تحقق حلم هيرتسل، القائل عام 1897 بعد خمسين عاماً ستقوم دولة   (اسرائيل). وهو حلم حشدت له جهود يهود العالم وأموالهم ومخططاتهم، وتوفر له دعم وإسناد منقطعا النظير من أوروبا التي خرجت منتصرة في الحرب العالمية الأولى، والتي فرضت انتدابها على الأرض العربية، ومزقتها شر ممزق، وفتحت أبواب الهجرة ليهود العالم إلى فلسطين على مصاريعها، وسهلت لهم الاستيلاء على الأرض، وبناء المستوطنات، وجلب السلاح. بينما فرضت حصاراً خانقاً على الشعب الفلسطيني، وجرمت كل من حمل السلاح، وبالتوازي مع ذلك أحكمت سيطرتها على الحكومات العربية القائمة يومها، وتحكمت بقرارها، وبتسليح جيوشها، فما أن حل موعد رحيل دولة الانتداب حتى باتت النتيجة محسومة لصالح عصابات بني صهيون في احتلال 80% من أرض فلسطين، واقتلاع سكانها من أرض امتدت جذورهم فيها منذ فجر التاريخ، وإقامة كيان صهيوني عنصري توسعي إحلالي في قلب العالم العربي والإسلامي.

يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية

لم يكن الخامس عشر من أيار نهاية المشروع الصهيوني الغربي، ولكنه البداية لمراحل لاحقة، حيث لم يلبث العدو المدعوم بكل أساب القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية من العالم الغربي، الذي يرى في الحضارة العربية الإسلامية نقيضاً لحضارته، وتهديداً لأطماعه، أن أكمل احتلال فلسطين عام 67، وأضاف اليها الجولان السوري، وأراضي أخرى من الجنوب اللبناني، وأم الرشراش الأردنية. ولم يخرج من شبه جزيرة سيناء المصرية إلا بعد أن فرض شروطاً مذلة على مصر، أخرجتها من معادلة  الصراع مع العدو الصهيوني، وجعلت منها كنزاً استراتيجياً له، وحليفاً للإدارة الأمريكية .

واليوم وبعد مرور ستة وستين عاماً على نكبة فلسطين، أو نكبة الأمة في فلسطين، نرى كيف يواصل العدو الصهيوني تحقيق أهدافه في احتلال الأرض، وتهجير الشعب، وتدنيس المقدسات، ومحاولة قهر الشعب الفلسطيني بالقتل والأسر والتشريد. ولم يكتنف بذلك بل نجح في عقد اتفاقيات ومعاهدات مع حكومات عربية، أنهت حالة العداء معه، وعقدت شراكة سياسية واقتصادية وأمنية، وأزالت عنه صفة الاحتلال والإرهاب، ومنحته صك البراءة، بل جعلت منه شريكاً في ضرب قوى النهوض في الأمة، ووصمها بالإرهاب والتطرف. وما الحملة التي تشهدها اليوم طلائع النهضة الإسلامية في أكثر من قطر، ومحاولة إجهاض المشروع الإسلامي المستند إلى الإرادة الشعبية إلا أبلغ دليل على ذلك .

يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية

إن هذا الواقع المرير الذي ترسخ فيه الكيان الصهيوني العنصري، وحلت فيه الدولة القطرية محل دولة الوحدة، وتحول النظام الرسمي العربي من داعم للشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال إلى شريك للعدو، ومطارد للمقاومة الفلسطينية، وللقوى النهضوية والوحدوية في الأمة، لن يحملنا على اليأس، ولن يفت في عضدنا، ولن ينسينا للحظة واحدة مبادئنا التي آمنا بها، وثوابتنا التي نعض عليها بالنواجذ، لأنها جزء من عقيدتنا، وحامية لوجودنا وحضارتنا ومستقبل أجيالنا.

ونغتنمها اليوم مناسبة للتأكيد على ثوابتنا إزاء القضية الفلسطينية، المستندة إلى رصيدنا الحضاري، وتجربتنا التاريخية نجملها فيما يلي :

1-            إن الصراع مع دولة الاغتصاب صراع حضاري بين حضارة عنصرية سادية، مستندة الى أوهام وأساطير، وأحقاد على النوع الإنساني، وحضارة عربية إسلامية إنسانية، تستند الى قاعدة { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير } . وتستهدف تحرير البشرية من عبادة الأرباب الزائفة، ومن ظلم الإنسان لأخيه الإنسان. وإن محاولة تصوير الصراع على أنه صراع بين الفلسطينيين أو جزء منهم مع المشروع الصهيوني، إنما يدل على جهل مطبق، وتنكر لعقيدة الأمة ومبادئها ومصالحها العليا، ووقوع في شرك المخطط الصهيوني الغربي الاستعماري.

وهو صراع دائم لا يتوقف حتى ينتهي الوجود الصهيوني العنصري من الأرض العربية. ولن تتذوق الأمة طعم الأمن والاستقرار والحياة الكريمة حتى يتم استئصال هذه الغدة السرطانية، فالصراع مع العدو صراع وجود لا صراع حدود، وهو الصراع مع الأمة بكل مكوناتها .

2-            إن الشعب الفلسطيني المجاهد هو طليعة الأمة في مناجزة المشروع الصهيوني التوسعي، وإن توفير كل مستلزمات الصمود والمقاومة له واجب ديني ووطني وأخلاقي، فالدفاع عن فلسطين دفاع عن كل الأرض العربية. وإن المقاومة وفي طليعتها المقاومة المسلحة، التي تستهدف تحرير الأوطان، واستعادة الحقوق، هي أصدق تعبير عن قيم الأمة وحيويتها وأهليتها للبقاء، وإن التخلي عن مساندتها بكل ما تحتاج اليه خذلان لفلسطين وللأمة، كما أن محاولة إخراجها من المعادلة يشكل تنكراً لعقيدة الأمة ومصالحها، وانحيازاً وموالاة لعدو حرم الله علينا موالاته .

3-            إن القدس تشكل عنوان الصراع مع العدو، وهي تتعرض اليوم لمخطط إجرامي يستهدف تهويدها، وخنق أهلها، وتغيير معالمها الدينية والتاريخية، وتحويل مسجدها الأقصى المبارك أقدس مقدسات الأمة الى جانب المسجد الحرام في مكة، والمسجد النبوي في المدينة المنورة، الى هيكل مزعوم، لم يقم دليل واحد على وجوده. وما كان للعدو الصهيوني أن يتمادى كل هذا التمادي في عدوانه وعنصريته واستخفافه، لولا حالة الفرقة والهوان والخضوع للنظام العالمي الجديد بزعامة أمريكا، التي يعيشها النظام الرسمي العربي. فالحفاظ على القدس أرضاً وشعباً ومقدسات، وعاصمة لفلسطين التاريخية، أمانة في أعناق أحرار الأمة وشرفائها، وواجب لا يجوز التخلي عنه أو التفريط فيه .

4-            إن حق العودة للاجئين والنازحين حق ثابت تكفله الشرائع السماوية والقوانين والمواثيق والقرارات الدولية، وإن أي تفريط فيه أو تنازل عنه جريمة يستحق فاعلها سخط الله ولعنة الأجيال، وإن العمل وبكل الوسائل لتحقيق عودة اللاجئين الى ديارهم حق وواجب. وإن كنا على يقين أن العودة لن تتحقق إلا بمشروع جهادي تحشد له كل طاقات الأمة ومقدراتها .

5-            إن الوقوع في شرك المفاوضات مع العدو، والتسليم له بما احتل عام 48 جريمة ارتكبها المهزومون روحياً ونفسياً، أخرجت فلسطين من قضية تحرر وطني إلى صفقة لإقامة دولة فاقدة لكل شرائط الدولة ومعاييرها، وشكلت غطاء للتوسع في الاستيطان والتهويد، وأنهت العزلة التي كان العدو يعاني منها، وفتحت أمامه أبواب العواصم العالمية لعقد اتفاقيات عززت من قوته الاقتصادية تحت ذريعة أن أصحاب القضية أنهوا صراعهم مع دولة الاغتصاب .

6-            إن تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية فريضة شرعية، وضرورة وطنية، من أجل البقاء، وإدامة الصراع. ومن هنا فإننا نؤكد على دعمنا للمصالحة الفلسطينية الفلسطينية، شريطة التمسك بثوابت الأمة

إزاء القضية الفلسطينية، وليس من أجل تحسين شروط التفاوض، أو استخدامها كورقة ضغط على الكيان الصهيوني المتمرد الوحيد اليوم على كل القوانين والمواثيق والقرارات الدولية لتقديم بعض التنازلات .

7-            إن الحكومات العربية التي وقعت معاهدات مع العدو، ومنها الحكومة الأردنية من منطلق الشعور بالعجز، والرضوخ للضغوط الأمريكية، مدعوة إلى إعادة النظر في المعاهدة مع العدو، الذي لم يعبأ يوماً بمصالح الدول العربية، ولم يتوقف عن الكيد لها، والتآمر عليها، فسفارات العدو في الأقطار العربية أوكار للتجسس والتآمر، ومكاتب عقارية لاستدراج أصحاب النفوس الضعيفة، لبيع أراضيهم في فلسطين، والدم العربي لا يقيم له العدو وزناً، ولا أدل على ذلك من اغتيال القاضي الأردني رائد زعيتر، الذي هز ضمير الأردنيين، ولم يتم حتى تاريخه التقدم خطوة واحدة من أجل التحقيق في اغتياله، كما أن الحقوق الأردنية في رعاية الأماكن المقدسة في فلسطين يتم تجاهلها، والاستخفاف بها، دون أن نرى تحركاً جاداً في الدفاع عن المقدسات، أو الحقوق الأردنية الثابتة فيها .

8-            إن إحكام المقاطعة للعدو على جميع الصعد يشكل الحد الأدنى الذي ينبغي الالتزام به على الصعيدين الرسمي والشعبي، وهو سلاح ثبتت نجاعته في حرمان العدو من أدوات هامة يوظفها في تعزيز قدراته، وتحقيق أهدافه، وإن الإصرار على التعامل مع العدو كجزء من المنطقة يشكل خللاً في التصور والسلوك، وخطراً على فلسطين والأمة .

9-            إن إشاعة ثقافة الصمود والمقاومة هي المقدمة لمنازلة العدو وهزيمته، وهي ضرب من الجهاد المبارك، وتقع المسؤولية في ذلك على الخطباء وأئمة المساجد، وأساتذة الجامعات والمدارس، والمؤسسات الثقافية والإعلامية، والمفكرين .

وقد أثبت التاريخ أن العامل الثقافي المستند إلى عقيدة الأمة ومبادئها كان عاملاً حاسماً في إنهاء الوجود الصليبي والمغولي على الأرض العربية، كما كان عاملاً حاسماً كذلك في إجلاء الاستعمار عن الأرض العربية ..

10-          وأخيراً وليس آخراً أنه لا سبيل إلى تحرير فلسطين، وحماية الأوطان، وتحقيق الأمن والحياة الحرة الكريمة، ما لم يتحقق الإصلاح الشامل على الأرض العربية، ليستعيد الشعب سيادته ودوره مصدراً وحيداً للسلطات .

وهذا يحتم على جميع المخلصين من أبناء الوطن والأمة الانخراط في مشروع الإصلاح السلمي، الذي يضع حداً للتفرد بالسلطة، ويقطع دابر الفساد، ويضع البلاد على طريق نهضة حقيقية، توفر الكفاية والعدل والحرية والكرامة، وتصون السيادة الوطنية، وتؤهلها للإسهام في معركة تحرير فلسطين، واستعادة الدور الحضاري للأمة .

{ والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون }

عمان في: 16 رجب 1435هـ  الموافق: 15/ 5 / 2014م                 حزب جبهة العمل الإسلامي