الضمان الاجتماعي : حادث الطريق إلى العمل إصابة عمل مكفولة منذ اليوم الأول للمشترك
في ظل الارتفاع المتواصل لحوادث السير، جددت المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تأكيدها أن الحوادث المرورية التي يتعرض لها المؤمن عليهم أثناء توجههم إلى أماكن عملهم أو عودتهم منها تصنف قانونيا ضمن إصابات العمل، متى ترتب عليها إصابة للمشترك.
وتتحمل المؤسسة في هذه الحالات كامل تكاليف العلاج، إضافة إلى صرف بدلات التعطيل عن العمل ورواتب الاعتلال الناتجة عن العجز الجزئي أو الكلي، وفق أحكام قانون الضمان الاجتماعي.
تقرير المؤسسة لإصابات العمل في عام 2022 تشير إلى أن عدد إصابات العمل المسجلة يبلغ نحو 23,070 حادثا، بزيادة 13.1% عن العام السابق، وسجلت إصابة عمل كل 30 دقيقة تقريبا في مختلف القطاعات.
من بين هذه الإصابات، سجلت المؤسسات الخاصة نحو 16,161 إصابة في قطاعات الاقتصاد الخاص، وبلغت 78 حالة وفاة نتيجة إصابات العمل، من بينها 44 وفاة ناجمة عن حوادث طرق تشكل حوالي 56% من إجمالي الوفيات.
فيما يوضح تقرير صادر عن المؤسسة أن معدل وفاة العامل نتيجة إصابات العمل يقارب 1.3% من إجمالي الحوادث، مع وجود العديد من الإصابات التي تترك عجزا دائما يصل في بعض الحالات إلى مستويات عالية.
ويرى خبراء في مجال الصحة المهنية أن هذه الأرقام لا تعكس الواقع الكامل، خاصة في القطاعات غير المنظمة وأماكن العمل غير المشمولة بالتغطية التأمينية، حيث يشكل العاملون في الاقتصاد غير الرسمي نحو 48% من القوة العاملة، ما يعني أن عدد الإصابات قد يكون أعلى بكثير.
تعريف إصابة العمل
يعرف القانون بحسب المؤسسة إصابة العمل بأنها الإصابة التي تنشأ عن حادث أثناء العمل أو بسببه، ويعد في حكمها الحادث الذي يقع أثناء الذهاب إلى العمل أو العودة منه دون انحراف عن الطريق الطبيعي أو توقف غير مبرر.
ينص قانون الضمان الاجتماعي في المادة "2" على أن إصابة العمل تشمل الأمراض المهنية المنصوص عليها في القانون، أو الإصابة الناتجة عن حادث يقع أثناء قيام المؤمن عليه بالعمل أو بسببه، ويعتبر في حكم ذلك الحادث الذي يقع أثناء ذهابه إلى عمله أو عودته منه، بشرط عدم الانحراف أو التوقف أو الانقطاع عن الطريق الطبيعي.
يؤكد الناطق الإعلامي باسم المؤسسة شامان المجالي، في حديثه لـ "عمان نت" أن تأمين إصابات العمل يعتبر من أهم أنواع التأمين التي يشملها قانون الضمان الاجتماعي، نظرا لكونه يبدأ حيز التطبيق مع اليوم الأول لدخول المؤمن عليه إلى العمل، على عكس التأمينات الأخرى التي تشترط وجود عدد معين من الاشتراكات لصرف أي منافع تأمينية.
ويوضح المجالي أن أنواع التأمين الأخرى، مثل راتب التقاعد المبكر أو العجز الطبيعي أو الوفاء، تتطلب توفر عدد محدد من الاشتراكات لدى المؤمن عليه، بينما تأمين إصابات العمل يغطي المؤمن عليه منذ أول يوم عمل، حتى قبل أن يتم دفع أي مبلغ من الاشتراكات.
بخصوص تعريف إصابة العمل وأنواعها، يوضح المجالي أنها تشمل جميع الحوادث التي تقع أثناء العمل داخل مكان العمل، مثل الانزلاق على أرضية المنشأة أو التعرض لإصابة أثناء استخدام المعدات.
ويشير إلى أن التشريع الأردني قد وسع نطاق الحماية ليشمل أيضا الحوادث التي قد تحدث أثناء الانتقال من المنزل إلى مكان العمل، شريطة أن يكون الطريق المستخدم هو الطريق المعتاد والمعقول للوصول إلى العمل.
ويوضح و ذلك بمثال بقوله إذا كان الموظف يسكن عمان ويذهب إلى عمله في الشميساني عبر الطريق المعتاد، فإن أي حادث على هذا الطريق يعتبر إصابة عمل، أما إذا غير الطريق أو اتجه إلى زيارة شخص في مدينة أخرى قبل العودة للعمل، فإن الطريق يصبح غير مقبول.
ويضيف المجالي أن المؤسسة تراعي أيضا استخدام وسائل النقل المختلفة، سواء كانت مركبات خاصة أو عامة أو تطبيقات ذكية، مع التأكيد على أن المشتركين في الضمان الاختياري غير مشمولين بتأمين إصابات العمل في حال كانوا خارج نطاق التغطية.
حقوق المؤمن عليه وفق القانون
وكان الضمان الاجتماعي قد أطلق في عام 2019 خدمة متقدمة تتيح للمؤمن عليه الإبلاغ الفوري عن أي حادث عمل عبر ضابط ارتباط، ليتم مباشرة العلاج في المستشفيات المعتمدة دون أي تأخير أو تكاليف إضافية، حيث تشمل التغطية كامل النفقات الطبية، من إقامة، وأطباء، وأدوية، ومختبرات، وأشعة، إلى أن تستقر الحالة الصحية للمؤمن عليه.
ويشير المجالي غلى انه في حال أدى الحادث إلى تعطل المؤمن عليه عن العمل، يحصل على بدلات يومية من الضمان الاجتماعي بنسبة 75% من أجره، طالما أن لديه إجازات مرضية واعتمدت من اللجنة الطبية للضمان.
وعند انتهاء العلاج واستقرار الحالة، تتنوع النتائج، بحسب المجالي إذا تماثل المؤمن عليه للشفاء، تنتهي الأمور، أما إذا تركت الإصابة عجزا جزئيا بنسبة أقل من 30%، يتم صرف تعويض مقطوع، وإذا كانت نسبة العجز 30% أو أكثر، يحصل على راتب شهري مع إمكانية الجمع بينه وبين العمل، وفي حال أدت الإصابة إلى عجز كلي أو الوفاة، يصرف راتب شهري أو مستحقات للورثة.
كما يشمل التأمين بدل تنقلات للمراجعات الطبية، والتمريض المنزلي، وكافة التسهيلات العلاجية اللازمة، ويحث المجالي جميع العمال غير المشمولين بالضمان الاجتماعي على التحقق من أوضاعهم والتواصل مع المؤسسة عبر الموقع الإلكتروني أو مركز الاتصال، مشيرا إلى أن قانون الضمان الاجتماعي لا يميز بين العامل الأردني والأجنبي على أراضي المملكة، مؤكدا حرص المؤسسة على حماية جميع العاملين.
ويوضح المجالي أن المشرع حدد مسارا قانونيا لضمان حق المؤمن عليه في حال رفض طلبه، حيث يتم عرض جميع إصابات العمل على لجنة تسوية الحقوق الأولية، التي تصدر قرارها بعد التحقق من جميع البيانات.
وفي حال عدم قبول القرار، يؤكد المجالي أنه يمكن الاعتراض أمام اللجنة الاستئنافية، والتي يمكن الطعن في قرارها أمام لجنة شؤون الضمان الاجتماعي برئاسة المدير العام وبمشاركة ممثلين عن العمال وأصحاب العمل، وتعتبر هذه اللجنة أعلى هيئة للنظر في الاعتراضات داخل المؤسسة، كما يحق للمؤمن عليه بعد صدور القرار النهائي اللجوء إلى القضاء للطعن فيه.
تشير إحصاءات مديرية الأمن العام إلى أن حوادث الطرق تمثل أحد الأسباب الرئيسية للإصابات والوفيات في الأردن بشكل عام.
وفق بياناتها الأخيرة، سجلت المملكة خلال عام 2023 نحو 169,409 حادث سير نتج عنها 562 وفاة و17,096 جريحا، بتكلفة اقتصادية تقدر بنحو 350 مليون دينار سنويا.
كما تظهر الإحصاءات أيضا أن السائقين هم سبب أكثر من 95٪ من الحوادث، بينما تشكل الإخلال بقواعد المرور وعدم اتخاذ الاحتياطات أثناء القيادة السبب الأكبر لهذه الحوادث.
بذلك، تعد حوادث الطرق أثناء الذهاب للعمل جزءا لا يتجزأ من الإحصاءات الكبرى لحوادث السير في المملكة، وقد ترتبط مباشرة بتعرض العاملين لإصابات أثناء تنقلهم، مما يؤكد أهمية اعتبار هذه الحوادث ضمن نطاق إصابات العمل وفق القانون.












































