الشخصية الاردنية : من يفك الشيفرة؟
هل تمتاز الشخصية الاردنية «بشيفرة» خاصة ، بحيث لا يمكن فهمها او التواصل معها الا اذا نجحنا في فك هذه «الشيفرة»؟
بالتأكيد ، نعم ، لكن الدراسات الاجتماعية لم تقدم لنا حتى الآن من التصورات والتحليلات ما يمكن ان نهتدي به لمعرفة مفاتيحها ومكوناتها ، او تفكيك عناصرها وتشخيص ملامحها وسماتها ، ومع ذلك يمكن ان نرصد ثلاثة معايير قد تساعدنا في فك هذه الشيفرة: اولاها معيار التطور التاريخي لتشكل الهوية الاردنية ، وثانيها الظروف والمتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحاكمة لنشوئها وتطورها ، ثالثها التراث الاردني الشفوي والمكتوب بما يتضمنه من امثال ولهجات ومصطلحات ونتاج فكري وأدبي وفني.
هذا ، بالطبع يحتاج الى بحث طويل ، ومع ذلك فان ابرز ما يميز الشخصية الاردنية انها بسيطة ومعقدة في آن ، متساهلة وصعبة معاً ، بطيئة التحول وسريعة الألفة ، مسالمة في طبيعتها ، خجولة في التعبير عن نفسها. متصالحة مع غيرها لديها مقاومة للترويض وحدة في المواجهة ونزوع الى «الشدة» حين تشعر بالتهديد ، او ينتابها الاحباط ، غالباً ما تصغي الى صوت وجدانها ، وتنحاز الى ضميرها ، تواجه العواصف بهدوء ، وتعاند دفاعاً عن وجودها وحقوقها ، وتتجلد بالصبر على مشكلاتها.
الشخصية الاردنية ليست انعزالية ، تميل الى التآنس ، متجاورة ومتحاورة ، تكره الفهلوة ، وذات ابعاد افقية مرئية ومفتوحة ، مزاجها صوفي ، لكنها اروقة متعددة ولكنها شفافة غالباً ، لها انفاس حارة ولكنها تنمّ عن دفء لا عن «حرق» ، تهرب من المظاهر الى الجوهر ، ذات فراسة خارقة ، حائرة ومرتبكة احياناً ، ولكنها تعرف ماذا تريد ، حيرتها نوع من القلق الذي تفجره هواجس الخوف من القتامة او السكون ، القلق الذي ينتج فاعلية افضل للحركة نحو الامام.
الشخصية الاردنية ضد الانعزالية ضد التجريح ، متعالية لكنها ليست استعلائية ، منفتحة احيانا لكنها غير قابلة للذوبان ، منقبضة وحزينة احيانا اخرى لكنها متصالحة مع الفرح المقنن ، واقعية ، تغلب عليها القسوة مع الذات ، والسماحة مع الآخر ، لا تألف السكون ولكنها قانعة ، تبحث عن الجديد مع انها تخشاه ، متدينة ، غير مجاملة ، منضبطة وغير مغامرة ، تخفي اكثر مما تظهر ، تتقن المفاجأة ، لها تضاريس مركبة يصعب تفكيك طبقاتها ، وبلا أبعاد مكانية ايضا.
في الشخصية الاردنية ثمة قطاعات عديدة تتمازج احياناً ، وتتقاطع احياناً اخرى: قطاع احترام البطل وتمجيده ، قطاع الحلم المسكون بهواجس العقلانية ، قطاع الكرامة المتجذر في الاعماق ، قطاع التدين المتصالح احياناً مع الواقع ، قطاع الخصوصية المتماهية مع محيطها الانساني والحضاري.. ولكل قطاع «بصمة» ما في هذه الشخصية. لغز يكمن فيها ، قوة تحركها وتستفزها.. سلوكيات مفهومة وغير مفهومة.
أخيراً ، الشخصية الاردنية خصبة ، جدية ، متمرسة على سلوك الوعر ، غير منقادة ، واعية ، متماسكة ، ذات روح متعالية وحساسة ، متحررة من مثبطاتها ، ما تزال تمتع بصحتها الانفعالية.. وتحافظ على قيمها العالية.
هل تعاني الشخصية الاردنية من بعض السلبيات ، نعم ، ولكن هذا ليس مجالها.. هل تحتاج الى تحليل اوسع؟ نعم ، وهو في ذمة علماء الاجتماع و النفس - وما اكثرهم - في بلادنا،











































