الشؤون الفلسطينية : نرفض تعريب دور "الأنروا " الشاهد على اللجوء الفلسطيني

مع استمرار وقف الدعم المالي من بعض الدول لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأنروا"، يتخوف الأردن من تفاقم الأوضاع المالية التي قد تؤثر على تقديم الخدمات الأساسية  لنحو 2.5 مليون لاجئ فلسطيني في المملكة، وسط مطالبات بضرورة الضغط على الدول المانحة لتحمل مسؤوليتها، بدلا من تحميل العبء على الدول المضيفة.

في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، تواجه الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية تحديات كبيرة، ما قبل عملية "طوفان الأقصى"، نتيجة الأزمة المالية التي تعاني منها، وسط مساع  دائمة لتحسين الظروف المعيشية في مخيمات اللاجئين من خلال العديد من  المشاريع، والدعم المالي الحكومي للجان خدمات المخيمات والأندية الرياضية.

الوكالة  تقدم خدماتها لنحو 2.5 مليون لاجئ فلسطيني في الأردن، مع وجود 161 مدرسة، وما يقارب 107 آلاف طالب،و 25 مركزا صحيا ، يستفيد أكثر من مليون لاجئ، بالإضافة إلى برنامج الاغاثة الذي يستفيد منه حوالي 59 ألف مستفيد، ضمن 13 مخيما منتشرين في مختلف المملكة، ويعمل في "الأنروا" ما بين 6 إلى 7 آلاف موظف.

هذا الكم الكبير من الخدمات الذي تقدمه "الأونروا" يستفيد منه اللاجئون ليس فقط من يسكنون في المخيمات بينما المتواجدين في مختلف أنحاء المملكة.

وتبلغ تكلفة الوكالة  في الأردن ما بين 145 إلى  150  مليون دولار أمريكي، بالإضافة  إلى أن الأردن ينفق خدمات مباشرة وغير مباشرة،  بنحو المليار دينار، على الخدمات للاجئين.
 

شاهد على قضية اللجوء

مدير عام دائرة الشؤون الفلسطينية، رفيق خرفان، يوضح لـ "عمان نت"  أن النظر إلى الأونروا  ليس كمقدم للخدمات فقط  بل هي الشاهد على اللجوء الفلسطيني، حيث تأسست عام 1949  بقرار من الأمم المتحدة رقم 302 ، لتقديم  الإغاثة وتوفير العمل لهم، وهذا  الأمر يدفع إسرائيل لإنهاء عمل الأونروا .

ويشير خرفان إلى أن الاحتلال يسعى لإنهاء الوكالة  لأنها تورث وتحافظ على حق اللجوء للفلسطينيين حتى عودتهم وابنائهم  وأحفادهم الى ديارهم في فلسطين وحصولهم على حقهم في التعويض المناسب .

ويؤكد أن الاحتلال يريد أن يحول اللاجئين الفلسطينين إلى مفوضية  اللاجئين السامية، مما يعني  توطين اللاجئين في المكان الذين يقيمون فيه حاليا، أو نقلهم الى بلد اخر، أو إعادتهم إلى بلادهم، وهذا يتضمن تجاهل حقهم في التعويض بمجرد وفاتهم، في المقابل الأونروا لا تتعارض مع حصول اللاجئ على جنسية أخرى، وتستمر في تقديم الدعم لأولاده وأحفاده.

يتضمن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194، الصادر عام 1948، في الفقرة 11، حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين، الأمر الذي يشمل فلسطيني الشتات.
 

 

لا لتعريب تمويل "الأونروا"

منذ عشر  سنوات، تعاني الوكالة أزمات مالية، قبل عملية "طوفان الأقصى" وتوقف التمويل، كانت تعاني من نسبة عجز بحوالي 70 مليون دولار، والحرب على غزة فاقمت من هذه الأوضاع ، ولكن بعد وقف التمويل من قبل 16 دولة تفاقمت التحديات بشكل أكبر،  ومن المتوقع أن تسوء الأوضاع بعد  شهر شباط الحالي في حال استمرت على ما هي عليه.

يعتبر رفيق خرفان أنه لن يكون هناك أي مؤسسة أو منظمة دولية قادرة على تعويض دور الأونروا وتقديم مختلف الخدمات للملايين من اللاجئين الفلسطينيين في مختلف الدول المستضيفة.

 ويشدد على أهمية تحمل المسؤولية من قبل المجتمع الدولي بشكل عام، وليس فقط من قبل الدول المستضيفة، ويجب على جميع الجهات المعنية أن تعمل على إقناع الدول التي أوقفت التمويل بضرورة العودة لدعم الأونروا بسبب أهمية عملها.

ويشير خرفان إلى أن الدول العربية قامت بتقديم مساهمات مهمة في ميزانية برامج الأونروا، حيث بلغت 7.7% في عام 2018، مما ساهم بشكل كبير في حل أزمة الأونروا مؤكدا على أهمية أن لا يكون الدعم محصورا فقط في الدول العربية بل يجب أن يكون دعما دوليا. وقد شهدت محاولات سابقة لتعريب دور الأونروا والاعتماد على الدعم العربي فقط، لكن هذا الأمر مرفوض.

من بين المساعدات التي يقدمها الأردن للأونروا إعفاء الوكالة من تكاليف الكتب المدرسية البالغ قيمتها أكثر من أربعة ملايين دينار.

كما خصصت الحكومة استجابة لتوجيهات ملكية في شهر تشرين الأول الماضي تخصيص 3  ملايين دينار دعما لموازنة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

ويأتي القرار نظرا للظروف المالية الصعبة التي تمر بها الوكالة، ولمساعدتها على تقديم خدماتها الأساسية والضرورية لمنتفعيها من اللاجئين الفلسطينيين على أرض المملكة.
 

تأثير الأردن 

في عام 2018 خلال إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب بدعم من مستشاره جاريد كوشنر، وأعضاء في الكونغرس، لإنهاء وضعية صفة لاجئ لملايين الفلسطينيين من أجل وقف عمل الأونروا، بهدف إنهاء القضية.

أستاذ العلوم السياسية الدكتور بدر ماضي، يرى أن عدم تمويل الأونروا سيؤدي إلى توقف الدعم لأهالي قطاع غزة الذين يعانون بالأساس من الحصار، ويواجهون الحرب منذ ما يزيد عن ثلاثة أشهر، مما يفاقم معاناتهم اليومية، وهو يضاف إلى الانتهاكات و الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق الأبرياء في قطاع غزة.

ويتوقع ماضي في حال استمرار هذه الازمة، ستكون لها تأثير كبير على الأردن الذي يستضيف عددا كبيرا من اللاجئين، مشيرا إلى أن الأردن لعبت دورا كبيرا في محاولة جلب التمويل والمنح لدعم الأونروا وضمان استمرار عملها لدعم اللاجئين الفلسطينيين.

هذا وتأسست أونروا بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، لتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس، وهي، الأردن، وسوريا، ولبنان، والضفة الغربية، وقطاع غزة.

يصل عدد اللاجئين الفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية نحو 6 ملايين و150 ألف لاجئ، أما اللاجئون في دول الشتات فيبلغ عددهم نحو 6 ملايين لاجئ، بحسب الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء.

أضف تعليقك