الرفاعي سبايدرمان .. الرئيس المنقذ بعد الازمات
لم يهبط بـ "البرشوت" ليصبح رئيساً للحكومة بل ترعرع في كنف النظام وأتكئ على أرث سياسي عائلي عريق امتزج بتاريخ الاردن، وفتحت له الابواب على مصراعيها.
سيرة عائلته على مر العقود تحاكي قصة الوطن، حلوها ومُرها، نصرها وهزيمتها، فمع الملك المؤسس عبدالله الاول كان سمير الجد حاضراً، وفي عهد الملك الباني الحسين كان الاب زيد حصان طرواده، وحين تولى عبدالله الثاني سلطاته الدستورية كان هو الاقرب فعرف بوصلة الملك واستشعر رؤيته.
يجسد "الرفاعيون" فكرة الاردنيين من شتى المنابت والاصول في اكثر تجلياتها، فجذوره "الصفديه" لم تنتقص يوماً من مواطنته ولا من هواه الهاشمي، فهو زيتونه لا شرقية ولا غربية، وكل الاسئلة قابلة للطرح والصرف الا سؤال الانتماء.
لم يكتف بملعقة الذهب التي ولد وهي بفمه، بل اراد تسلق المستقبل فكانت هارفرد مصنع القادة السياسيين محطته ووجهته لاستشكاف الشرق الاوسط عالمه الذي تتقاذفه الامواج.
ولم تنته رحلته ولم يتوقف طموحه فأكمل في كامبرج دراسة العلاقات الدولية حتى يتقن فن الدبلوماسية ويبني على مهارات تتوارثها عائلته "جينيا".
كثيره هي الالقاب التي تليق بدولة الرئيس .. وما يأسرك منذ اللحظة الاولى قدرته الفذة على بناء علاقات الود مع الناس، وسواء أكان محباً لك او خصماً فانك لن تجد منه سوى ابتسامة تكبح غضبك وتخترقك حتى تحتويك.
لا يُستنطق مهما اجهدت نفسك ولا تأخذه سورة الضغب، وعبثاً تحاول انتزاع الكلام منه، وكل ما تستطيع ان تعرفه هو ما يرغب بالبوح به.
حين كان في الديوان الملكي كان كذلك، وحين حزم امتعته ورحل الى القطاع الخاص لم يتغير وظل كذلك، يصغي ويحب الاستماع اكثر مما يتكلم.
خصومه يفسرون صمته بانه ضعف وجهل، ومحبوه ومريدوه يعتبرونه حكمة ويقولون ان السكوت في بلدنا من ذهب.
عقوده الاربعة في بيت والده اتاحت له معرفة الاردنيين فقرائهم واغنيائهم، بسطائهم ومفكريهم، صقورهم وحمائهم، فبنى على هامش الايام علاقاته ونسج شبكة من الاصدقاء تعينه على مواجهة الخطوب.
قد تعرفه وتمضي معه سنوات من الحوار والاتصال، ولكن الصعب ان تصنفه او تحسبه على تيار او اتجاه، فأحياناً يتبدى لك هذا الشاب ليبراليا متحمساً، واحياناً محافظاً كلاسيكياً، واحياناً اخرى اصلاحياً، وهكذا فاليقين معه امر مستحيل.
يتمتع بمرونة كبيرة وقدرة على التكيف حتى تشعر انه كـ "المطاط" لا يمكن الامساك به .
تعلم بالفطرة او بالخبرة الصمود في وجه "الدسائس"، فمنذ نعومه اظافره وهو يشاهد الشيئ ونقيضه، فايقن ان الحنكة والحكمة تقتضي ان ينحني لـ العواصف لا مجابهتها ومبارزتها، وادرك ان الهزيمة لحظة مؤقتة وليست فعلا دائماً، وان الفراسة ربما تقتضي بأعادة بناء الصورة، فلكل زمان دولة ورجال.
الابجدية الاولى التي لازمت شخصيته وتعلمها من الهاشميين ان اقصر الطرق للوصول الى قلوب الناس التواضع والبساطة فمارسها قولاً وفعلاً.
انه سمير الرفاعي سبايدرمان، قوة تحسبها وهن، من السهل ان تهدده ومن الصعب ان تنال منه، يتقن الدفاع عن عرينه ويملك شبكة من صمامات الامان تمنع الوصول الى اساسات بيته.
الرفاعي سبايدرمان .. الرئيس المنقذ بعد الازمات .. ينتظره الاردنيون ويأملون ان يحقق حلمهم بالاصلاح وينتشلهم من ازمة لا يعرفون قرارها!
*عن الحدث











































