الذهبي: عجز الموازنة876 مليونا

الرابط المختصر

قال رئيس الوزراء نادر الذهبي أن الهاشميين ارسوا ببصيرتهم النافذة ورؤيتهم الحكيمة قواعد الدولة الأردنية الحديثة على أسس قوية وراسخة, مستندة على المبادئ النبيلة للثورة العربية الكبرى المتمثلة بالوحدة والحرية والحياة الفضلى.

واضاف ان الهاشميين تمكنوا من توطيد وجود هذه الدولة ودورها كإحدى ركائز الاستقرار الاستراتيجي وسط منطقة تعاني من صراعات وتوترات اقليمية عدة.

وقال رئيس الوزراء "لقد جعل الهاشميون من الأردن انموذجاً للديمقراطية والتعددية السياسية واحترام حقوق الإنسان والانفتاح الاقتصادي, كما جعلوا منه انموذجاً للعقلانية والاعتدال السياسي والالتزام بصنع السلام والحفاظ على ثوابت الأمة ومرتكزاتها والدفاع عن قضاياها العادلة.

جاء ذلك في محاضرة القاها رئيس الوزراء امس في كلية الدفاع الوطني الملكية الاردنية حيث استعرض آفاق الاقتصاد الأردني والتحديات التي تواجهنا وما يشهده العالم من تداعيات الأزمة المالية العالمية بالإضافة إلى التحديات والظروف السياسية التي تعيشها منطقتنا على وجه الخصوص.

واشار رئيس الوزراء الى ان الدولة الأردنية الفتية احتفلت قبل فترة وجيزة بمرور عشرة أعوام على تولي جلالة الملك عبدالله الثاني حفظة الله لسلطاته الدستورية, حيث كانت هذه السنوات استمراراً وتواصلاً لمسيرة بناء الأردن وتنميته.

وعرض رئيس الوزراء في محاضرته واقع الاقتصاد الأردني خلال الاعوام الستة التي سبقت الأزمة المالية العالمية خلال الفترة2003-2008 , مؤكدا ان الجانب الاقتصادي يعتبر

الأولوية الأهم في برنامج عمل الحكومة.

وقال الذهبي "لقد استطاع اقتصادنا الوطني وبحمد الله وبرؤى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين تحقيق العديد من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية في السنوات الماضية, من خلال تطبيق برامج التصحيح الاقتصادي منذ مطلع التسعينات وما تبعها من برامج إصلاح وطنية أرست قواعد ثابتة لاقتصادنا الوطني, وخلقت اقتصاداً قادراً على استيعاب الصدمات وتجاوزها وإرساء الدعائم المالية والنقدية التي ساهمت في جعل الأردن بيئة استثمارية خصبة للعديد من المستثمرين من مختلف دول العالم".

واضاف انه "يمكن إيجاز أهم الإنجازات التي حققها اقتصادنا الوطني خلال الفترة 2003-2008 بما يلي:- نما الاقتصاد الأردني بمعدل 6ر7 بالمائة سنوياً ونمت الصادرات الوطنية بمعدل 20 بالمئة سنوياً وانخفض الرصيد القائم للدين العام الخارجي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 75 بالمئة عام 2003 إلى 2ر24 بالمئة عام .2008

وارتفعت الاحتياطيات من العملات الاجنبية من7ر4 مليار دولار عام 2003 إلى3ر8 مليار دولار في نهاية عام ,2008 مثلما واصلت ارتفاعها وبلوغها مستويات قياسية غير مسبوقة لتصل إلى حوالي10 مليار دولار في نهاية شهر أيلول من هذا العام

 وبين رئيس الوزراء ان نسبة الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفعت إلى الناتج المحلي الاجمالي من3ر4 بالمئة عام 2003 إلى0ر12 بالمئة عام 2008 مثلما انخفضت معدلات البطالة لتصل إلى7ر12 بالمئة نهاية عام 2008 مقارنة بحوالي3ر15 بالمئة عام .2003

واكد الذهبي ان اقتصادنا الوطني استطاع إيجاد حوالي 65 ألف فرصة عمل جديدة خلال عام 2008 وحوالي70 ألف فرصة خلال عام .2007

وقال انه على الرغم من استحواذ القطاعات الخدمية على ما نسبته 67 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي, فان اقتصادنا الوطني إستطاع أن يؤسس قطاعاً صناعياً قوياً يعتمد بصورة أساسية على الصناعات الخفيفة كصناعة الملابس والمنسوجات, والصناعات الدوائية التي عززت النمو الاقتصادي في المملكة.

وعرض رئيس الوزراء اوضاع الاقتصاد الأردني عام ,2008 مبينا ان العالم بأكمله عاش حالة من الاضطراب والذهول بدأت مع بداية عام 2008 بارتفاعات غير مسبوقة في أسعار النفط الخام ومعظم السلع الرئيسة في الأسواق العالمية, مشيرا إلى ان أسعار النفط الخام في شهر تموز من عام 2008 وصلت إلى 149 دولارا للبرميل ووصلت أسعار الحديد في السوق المحلي إلى 1100 دينار للطن, الأمر الذي شكل تهديداً حقيقياً لاقتصادنا الوطني الذي يعتمد بشكل كبيرعلى استيراد معظم السلع الرئيسية والنفط الخام.

وقال انه وعلى ضوء ذلك بلغ معدل التضخم في المملكة 9ر14 بالمئة وشهد العجز في الميزان التجاري ارتفاعاً نسبته0ر14 بالمئة مقارنة مع عام 2007 ليبلغ 5ر6 مليار دينار وسجل الحساب الجاري لميزان المدفوعات عجزاً بلغ 7ر1 مليار دينار.

واشار الى انه وفي سبيل التخفيف على المواطنين من موجة ارتفاع الأسعار تبنت الحكومة شبكة أمان اجتماعي وصلت كلفتها عام 2008 إلى800 مليون دينار, مبينا ان من أهم ما تضمنته هذه الشبكة رفع رواتب موظفي الجهاز المدني والعسكري والمتقاعدين وتقديم دعم نقدي مباشر ولمرة واحدة للأسر التي يقل دخل الفرد فيها عن الف دينار سنوياً من غير المشمولين أعلاه وشمول 300 ألف مواطن جديد تحت مظلة التأمين الصحي اضافة الى الإبقاء على الأسعار الحالية للماء والكهرباء لصغار المستهلكين وعدم تحرير أسعار الغاز بالكامل وعدم تحرير أسعار الأعلاف فضلا عن زيادة قيمة المعونة للمنتفعين من صندوق المعونة الوطني, وزيادة عدد الأسر المستفيدة بواقع6 آلاف أسرة.

ولفت إلى انه تم خلال عام 2008 تنفيذ اتفاقية شراء مبكر لجزء من الديون المستحقة لنادي باريس في نهاية شهر آذار بقيمة إجمالية بلغت 4ر2 مليار دولار وبمعدل سعر خصم 11 بالمئة, مما ساهم في تخفيض رصيد المديونية الخارجية ونسبته من الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى 2ر24 بالمئة.

الأزمة المالية العالمية:

وبين رئيس الوزراء ان العالم شهد في الربع الاخير من عام ,2008 ونتيجة الطمع والتوظيف الخاطئ لأدوات الاستثمار المالي وعدم توخي مبادئ الحيطة والحذر والثقة المفرطة في الاسواق المالية, ظهور أزمة مالية عالمية بدأت في الولايات المتحدة الاميركية وامتدت تداعياتها إلى جميع دول العالم بما فيها الأردن, ولكن بدرجات متفاوتة تعتمد على خصوصية كل دولة ودرجة انفتاحها وتنوعها الاقتصادي ومناعة مؤسساتها المالية.

واكد ان سوء تقدير درجات المخاطرة في المعاملات المعقدة المرتبطة بالرهن العقاري كانت من أهم أسباب الخسارة الفادحة التي لحقت بالمصارف العالمية, مشيرا إلى ان العالم شهد حالة من عدم الاستقرار بسبب الاضطرابات التي شهدها سوق الائتمان في العالم بأكمله.

واشار إلى ان تلك الاضطرابات لم تقتصر على أسواق النقد والمال والبورصات فقط ولكن كانت هناك اضطرابات وانهيارات في المؤسسات المالية مثل بنوك الاستثمار وشركات التأمين ومؤسسات مالية تقدم التمويل العقاري.

وبين الذهبي ان كل تلك الاضطرابات أحدثت حالة من عدم اليقين في المستقبل وأدت إلى إنهيار الثقة في الأسواق المالية, مؤكدا أن أحد أهم الأسباب التي أدت إلى تفاقم حدة الأزمة, يتمثل في غياب الشفافية والتأخر في الإفصاح عن الخسائر.

وقال "ان البعض منا راقب ما حدث واستشرف آفاق الأزمة منذ بداياتها وحاول اتخاذ قرارات تخفف من حدة تداعياتها, والبعض الآخر أدرك متأخراً خطورة تداعيات الأزمة وحاول أن يرسم لنفسه خارطة طريق للخروج بأقل خسائر ممكنة, وفي جميع الاحوال لم تتعد خطط الانقاذ التي انتهجتها جميع الدول المحاور التالية, وهي الفصل بين الأصول السيئة والجيدة, والاستغناء عن الأصول السيئة من ميزانية المؤسسات المالية من أجل إظهارها بصورة أفضل وقيام البنوك المؤهلة مالياً بالاستحواذ على البنوك المتعثرة وإعادة هيكلة رؤوس أموال المؤسسات المالية المتعثرة وتأميم المؤسسات المالية المتعثرة والتوسع الحكومي في منح الضمانات لمختلف التزامات البنوك وضخ المزيد من السيولة في الأسواق المالية.

عام على بدء الازمة المالية العالمية:

 وقال رئيس الوزراء إن الأزمة المالية أدت إلى تكبيد الاقتصاد العالمي خسائر فادحة حقيقية, فقد قدر صندوق النقد الدولي هذه الخسائر بحوالي4 تريليون دولار في بدايات الازمة منها 7ر2 تريليون دولار خسائر الولايات المتحدة الاميركية, في حين بلغت في اوروبا 2ر1 تريليون دولار و149 مليار دولار في اليابان.

واشار الى ان صندوق النقد الدولي اعاد أخيراً النظر في تقدير الخسائر لتصبح 4ر3 تريليون دولار, مما يشير إلى تحسن الاستقرار المالي العالمي نتيجة السياسات والخطط المتبعة, لافتا إلى تقرير الاستقرار المالي العالمي الصادر عن الصندوق الذي بين أن قطاع البنوك العالمي تكبد حوالي 60 بالمئة من مجمل الخسائر المالية للاقتصاد العالمي.

وقال الذهبي أن عدد البنوك التي أعلنت إفلاسها جراء الازمة بلغ 81 بنكاً في الولايات المتحدة الاميركية فقط, مبينا ان دراسة حديثة أشارت إلى أن هناك 500 مصرف أميركي صغير مهدد بالافلاس.

واشار رئيس الوزراء الى ان صندوق النقد الدولي يتوقع حدوث تراجع في الناتج المحلي الإجمالي العالمي عام 2009 بحدود1ر1 بالمئة, في حين يتوقع البنك الدولي حدوث تراجع في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة9ر2 بالمئة, مثلما تتوقع منظمة العمل الدولية ارتفاع عدد الأشخاص المتعطلين عن العمل ما بين39 و59 مليون عام .2009

واكد ان الاحداث الماضية أدت إلى إعادة النظر في كثير من الممارسات التي أصبحت تعتبر من أساسيات النظام الرأسمالي, حيث يعتبر قيام الحكومة الأميركية بإستملاك أو تأميم مؤسسات مالية عملاقة دليلاً واضحاً على حدوث تغيير في آليات اقتصاد السوق الحر والتي كانت الولايات المتحدة الأميركية تطالب دول العالم بإتباعها, مشيرا إلى ان هناك أصواتا ظهرت تنادي بضرورة وجود هيئات وأدوات رقابية دولية ومحلية لضبط أداء السوق.

واوضح رئيس الوزراء ان الأزمة المالية أدت كذلك إلى إعادة النظر في دور الدول النامية في تحقيق النمو المنشود في العالم, وإعادة التوازن إلى الاقتصاد العالمي, مشيرا ان اجتماع مجموعة العشرين في بيتسبرغ بتاريخ 25 أيلول الماضي حيث تم الاتفاق على زيادة حصة الدول النامية والتي هي غير ممثلة بالشكل الصحيح في كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بما لا يقل عن 3 بالمئة على حساب الدول الكبرى والغنية.

واشار الذهبي الى تأكيد رئيس البنك الدولي روبرت زوليك على الدور المهم الذي يجب أن تؤديه الدول النامية من تفعيل وزيادة الطلب في الاقتصاد العالمي وبأن لا نعتمد على الدول المتقدمة في زيادة الطلب على السلع والخدمات, وان دول العالم النامية تمثل جزءاً كبيراً وأساسياً في معادلة النمو الاقتصادي العالمي, ومن هنا يدعو إلى أن يكون للبلدان النامية دوراً حيوياً في الاقتصاد العالمي وأن تقوم دول العالم الغنية بتقديم التمويل اللازم لها لسد الفجوات التنموية لديها وتنفيذ العديد من المشروعات التي تساهم في رفع الإنتاجية, مبينا ان صندوق النقد الدولي ضخ250 مليار دولار أخيراً لتعزيز السيولة الدولية لمواجهة تداعيات الازمة المالية, بالاضافة إلى زيادة قدرة الدول على الاقتراض منه.

التوقعات المستقبلية للأزمة المالية:

وقال رئيس الوزراء انه وفي ظل تعدد الآراء واختلاف المنهجيات وتضارب المؤشرات الاقتصادية فإنه من الصعب الحكم على الوضع الحالي أو التنبؤ بالوضع المستقبلي, فعلى سبيل المثال, وعلى الرغم من أن بعض المؤشرات الرئيسة في بعض دول العالم أظهرت تحسناً في أدائها خلال الربع الثاني من هذا العام مقارنة بالربع الأول إلا أن هناك العديد من التقارير ما زالت تشير إلى استمرار تداعيات الأزمة المالية على اقتصاديات العالم, وأنه ليس من المتوقع أن يبدأ الاقتصاد العالمي بالتعافي منها قبل بداية عام 2010 أو منتصفه, وخاصة في ظل استمرار التأثير السلبي لمرض انفلونزا الخنازير على الاقتصاد العالمي والتي أوجدت تحدٍ جديد على انتعاش الاقتصاد العالمي.

الاقتصاد الأردني في ظل الأزمة المالية العالمية وقال الذهبي "على الرغم من أن ثقتنا كبيرة بمتانة اقتصادنا الوطني وسلامة مؤسساته المالية وقدرته على تجاوزالأزمات, إلا أن انعكاسات الأزمة المالية العالمية على اقتصادنا ستبقى هي الهم الأكبر والتحدي الأصعب خلال المرحلة المقبلة, فنحن نراقب وبحذر شديد أداء جميع القطاعات الاقتصادية, مبينا ان الحكومة خلال الفترة المنقضية من العام الحالي لاحظت ما يلي:- تباطؤ نمو الاقتصاد الوطني, حيث سجل نمواً نسبته 3 بالمئة خلال النصف الأول من عام 2009 مقارنة مع 9ر8 بالمئة خلال ذات الفترة من عام 2008 وتراجعت الصادرات الوطنية بنسبة 4ر19 بالمئة خلال الثمانية شهور الأولى من عام 2009 مقارنة بذات الفترة من عام 2008 كما تراجعت حوالات العاملين في الخارج بنسبة 5ر6 بالمئة خلال التسعة شهور الأولى من عام 2009 مقارنة بذات الفترة من عام 2008 وتراجع الدخل السياحي بنسبة 6ر0 بالمئة خلال التسعة شهور الأولى من عام 2009 مقارنة بذات الفترة من عام .2008

وأضاف انه على الرغم من ارتفاع الإيرادات المحلية خلال التسعة شهور الأولى من العام الحالي بنسبة2 بالمئة مقارنة بذات الفترة من عام ,2008 إلا أنه من المتوقع أن تنخفض إيرادات عام 2009 عما هو مقدر في قانون موازنة عام 2009 بنسبة13 بالمئة كما انخفضت المساعدات والمنح الخارجية لدعم الموازنة بنسبة79 بالمئة خلال التسعة شهور الأولى من العام الحالي مقارنة بذات الفترة من عام 2008.

وبين رئيس الوزراء ان عجز الموازنة العامة بلغ خلال التسعة شهور الأولى876 مليون دينار مقارنة مع349 مليون دينار خلال ذات الفترة من عام 2008 ومن المتوقع أن يبلغ العجز حوالي1ر1 مليار دينار في نهاية العام الحالي, مثلما انخفض الرقم القياسي للإنتاج الصناعي بنسبة1ر2 بالمئة خلال الثمانية شهور الأولى من عام 2009 مقارنة بذات الفترة من عام 2008 وارتفع معدل البطالة خلال الثلاثة أرباع الأولى من عام 2009 إلى13 بالمئة مقارنة مع7ر12 بالمئة خلال ذات الفترة من عام 2008.

وقال انه بالرغم من التخوفات السابقة وتداعياتها, إلا أن توقعات المؤسسات الدولية تشير إلى قدرة اقتصادنا الوطني على تحقيق معدل نمو يتراوح بين3 بالمئة إلى4 بالمئة خلال عام ,2009 في حين تشير التوقعات الدولية إلى تسجيل تراجع في كل من الاقتصاد الأميركي ودول منطقة اليورو بنسبة تتراوح بين2 بالمئة إلى3 بالمئة.

وبين رئيس الوزراء انه "وفي سبيل تخفيف حدة تداعيات هذه الأزمة على اقتصادنا الوطني اتخذت الحكومة مبكراً العديد من الإجراءات, يمكن إجمالها بما يلي:- تشكيل لجنة وزارية عليا لإدارة آثار الأزمة المالية على الاقتصاد الأردني برئاسة رئيس الوزراء وضمان ودائع المواطنين لدى البنوك العاملة في الأردن بدون سقف حتى نهاية عام 2009 وضمان توفر السيولة اللازمة من خلال توجيه البنك المركزي بعدم إصدار شهادات إيداع خلال المرحلة المقبلة وتخفيض معدل الاحتياطي الإلزامي من 10 بالمئة إلى7 بالمئة وتخفيض أسعار الفائدة السائدة في السوق بواقع ثلاث نقاط مئوية".

وقال الذهبي ان الاجراءات شملت كذلك العمل على تقديم حوافز مختلفة لقطاعات اقتصادية محددة, فعلى سبيل المثال تم تخفيض الضرائب على الغرف الفندقية من16 بالمئة إلى 8 بالمئة, وتم إعفاء 260 مدخل ومستلزم إنتاج صناعي خلال عام ,2008 كما تم تخفيض رسوم التسجيل على شراء الأراضي من10 بالمئة إلى5ر7 بالمئة وذلك حتى31/12/,2009 وتم إعفاء أول120 مترا مربعا من مساحة الشقق السكنية التي لا تزيد مجمل مساحتها عن300 متر مربع والمشتراة من شركات الإسكان من رسوم الأراضي بغض النظر عن عدد مرات الاستفادة من هذا الإعفاء على أن ينتهي هذا الإعفاء في31/12/.2009

واكد انه على الرغم من التداعيات السلبية للأزمة المالية العالمية إلا أنها خدمت اقتصادنا في تحقيق بعض المؤشرات لنتائج إيجابية يمكن إبرازها بان معدل التضخم شهد تراجعاً ملحوظاً جراء انخفاض أسعار النفط الخام والسلع الأساسية, وكذلك ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل العملات الأجنبية, حيث سجل معدل التضخم خلال التسعة شهور الأولى من عام 2009 حوالي سالب7ر0 مقارنة مع9ر14 بالمئة في نهاية عام 2008 مثلما إنخفض عجز الميزان التجاري جراء انخفاض فاتورة المستوردات حيث انخفض العجز خلال الثمانية شهور الأولى من عام 2009 بنسبة5ر23 بالمئة مقارنة بذات الفترة من عام .2008

وبين ان هذه المؤشرات الايجابية تشمل كذلك تحسين وضع الحساب الجاري لميزان المدفوعات, حيث انخفض عجز الحساب الجاري من1131 مليون دينار خلال النصف الأول من عام 2008 إلى541 مليون دينار في النصف الأول من العام الحالي وبناء المزيد من الاحتياطيات الأجنبية والتي وصلت في نهاية شهر أيلول من هذا العام ولأول مرة حوالي 10 مليار دولار.

 التوجهات المستقبلية للاقتصاد الوطني

وقال رئيس الوزراء "انه وانطلاقاً من الدور الحيوي الذي يلعبه الاستثمار في دفع عجلة النشاط الاقتصادي, فإن الأردن سيستمر في توظيف مختلف امكاناته وفتح جميع أبوابه لجذب المزيد من الاستثمارات وخاصة في القطاعات الحقيقية المولدة للعمالة, حيث يحظى الأردن وبحمد الله باستقرار سياسي واقتصادي وموقع استراتيجي مميز, بالإضافة إلى وجود الأنظمة والتشريعات التي تحفظ حق المستثمر وتيسر عليه العملية الاستثمارية, إضافة إلى قيامنا بإبرام العديد من الاتفاقيات التجارية مع مختلف دول العالم والتي تمكن المنتج من الوصول بسهولة إلى جميع الأسواق".

وبين ان الحكومة قامت بإنشاء عدد من المناطق التنموية ذات البنى التحتية المجهزة لاستقطاب المشروعات الاستثمارية المتخصصة, بهدف توزيع مكتسبات التنمية على جميع محافظات ومناطق المملكة, وإيجاد حلقات تنموية متكاملة يتم من خلالها إيجاد فرص عمل, والحد من الفقر والبطالة, وتحقيق النمو الإقتصادي, بالإضافة إلى البدء بتنفيذ العديد من المشروعات التنموية الكبرى كمشروع جر مياه الديسي ومشروع توسعة مطار الملكة علياء الدولي.

وقال انه تم توقيع اتفاقيات مع شركات عالمية في مجال التنقيب عن الغاز والصخر الزيتي مما سيؤمن بدائل للطاقة وسيرفد الاقتصاد بايرادات جديدة, بالإضافة إلى قيام الحكومة بتوقيع اتفاقيات في مجال اكتشاف واستخراج اليورانيوم في مواقع عديدة ومع شركات عالمية والذي سيفتح المجال لاستخدام الطاقة النووية لتوليد الطاقة الكهربائية.

واشار إلى أن هناك العديد من المشروعات التنموية والمدرة للدخل المنوي تنفيذها في القطاعات المختلفة كالطاقة والنقل والمياه كمشروع قناة البحر الأحمر الأردني, ومشروع نقل ميناء العقبة ومشروع إنشاء محطة ذرية للاستخدمات السلمية, ومشروع توسعة مصفاة البترول الأردنية, ومشاريع السكك الحديدية داخل المملكة وربطها مع دول الجوار, من خلال الشراكة مع القطاع الخاص المحلي وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والتي سيكون لها دور فعال في تعزيز النمو الاقتصادي وديمومته.

-هم التحديات الاقتصادية التي تواجه اقتصادنا الوطني وقال الذهبي "إننا ندرك بأنه ما زال أمامنا الكثير من العمل, وما زال أمامنا العديد من التحديات والصعوبات التي تعترض مسيرة تنميتنا الاقتصادية, والتي تتمثل بما يلي:- ارتفاع عجز الموازنة العامة وارتفاع عجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وعدم استقرار أسعار النفط الخام والتي ما زالت تشكل تهديداً حقيقياً لاقتصادنا الوطني جراء تخوفنا من ارتفاعها مجدداً كما حدث عام 2008 مؤكدا أننا مؤمنون بقدرة الأردن على تجاوز تلك المصاعب والتحديات بفضل قيادتنا الهاشمية الحكيمة حفظها الله".

الشان السياسي

 وفي الشان السياسي اكد رئيس الوزراء أن تحقيق المصالح الوطنية العليا, قد استلزم إتباع سياسة خارجية متزنة قوامها توفير أفضل سبل العيش والرفاه للمواطن الأردني وحماية كيان الدولة وضمان استقلالها وصيانة أمنها, مبينا ان الأردن انتهج في صياغة سياسته الخارجية مباديء أساسية تقوم على النهوض بواجباته ومسؤولياته القومية تجاه مختلف القضايا العربية وبالذات إزاء القضية الفلسطينية, ومد جسور التعاون والتفاعل مع جميع الدول والقوى في العالم في إطار المصالح المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين وعدم السماح بالتدخل في شؤونه الداخلية, بالإضافة إلى الالتزام بالمواثيق والأعراف الدولية وبمبادئ الشرعية الدولية واحترام حقوق الإنسان, والدعوة إلى حل المشاكل الدولية والإقليمية بالطرق السياسية والحوار وتجنب اللجوء إلى القوة والعنف للوصول إلى حلول للقضايا العالقة.

واكد الذهبي ان الدبلوماسية الأردنية نجحت بمستوياتها المتعددة بتوجيه وإشراف مباشر من القيادة السياسية العليا في بناء شبكة واسعة من العلاقات الدولية المستندة الى التوازن والاحترام المتبادل مع عدد كبير من دول العالم, وتمكنت من ترسيخ الثقل والدور السياسي الأردني على المستويين الإقليمي والدولي على نحو يفوق بكثير الإمكانيات المتاحة.

القضية الفلسطينية

 وقال رئيس الوزراء "ان الأردن يؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية هو أساس النزاع في المنطقة, وأن القضية الفلسطينية هي قضية الأردن المركزية والأولى, والأردن ملتزم ببذل جميع الجهود لتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس بالإضافة إلى عودة جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967 وضمان أمن دول المنطقة كلها وتحقيق استقرارها, وهو أمر سيفضي في المحصلة النهائية إلى قيام علاقات طبيعية بين إسرائيل والعالمين العربي والإسلامي طبقاً لمبادرة السلام العربية التي تبنتها جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وجددتا الالتزام بها في اجتماعاتهما المتتالية".

واكد الذهبي ضرورة تجاوب إسرائيل مع الجهود الجادة والكبيرة التي يقودها الرئيس الأميركي باراك أوباما وإدارته بالاستناد إلى إجماع ودعم دولي وتجاوب عربي وفلسطيني صادق لإطلاق مفاوضات جادة تفضي إلى إنجاز حل الدولتين وإحلال السلام الشامل في الشرق الأوسط.

وشدد رئيس الوزراء على ان الأردن, بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني, ملتزم بتحمل مسؤولياته ومواصلة دوره الايجابي في صنع السلام الإقليمي من خلال جهوده الحثيثة لضمان اغتنام الفرصة الحقيقية المتاحة الآن لإنهاء الصراع العربي  الإسرائيلي باعتبار أن حل هذا الصراع لا يمثل فقط مصلحة لأطراف النزاع بل أيضا مصلحة حيوية دولية, كما أنه يمثل المدخل لتسوية قضايا المنطقة الأخرى.

وجدد التاكيد على دعم الأردن للجهود الأميركية القائمة على إطلاق المفاوضات في أسرع وقت ممكن من النقطة التي انتهت إليها سابقاً, مع وجود آلية رقابة وتثبت وجداول زمنية محددة.

وفي هذا السياق قال رئيس الوزراء ان الأردن يشدد على أن الاستيطان والسلام نقيضان لا يجتمعان وأن تواصل النشاطات الاستيطانية, المخالفة أصلاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني, تقوض من فرص إقامة الدولة الفلسطينية المتواصلة جغرافياً والمستقلة والقابلة للحياة, إذ يتوجب على إسرائيل أن توقف فوراً جميع النشاطات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي مقدمتها القدس الشرقية, بما في ذلك ما يسمى بالنمو الطبيعي, بالإضافة إلى وقف مختلف الإجراءات أحادية الجانب مثل هدم المنازل وتهجير السكان والقيام بالحفريات حول وتحت الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية.

وعبر الذهبي عن ادانة الأردن لتحدي إسرائيل للدعوات الدولية من أجل وقف النشاط الاستيطاني في الاراضي المحتلة, كعقبة حقيقية أمام الجهود الدولية والإقليمية الرامية لاستئناف المفاوضات.

وقال "ان الحكومة الاردنية بمتابعة وتوجيه مباشر من القيادة الهاشمية الحكيمة ملتزمة بمواصلة أقصى الجهود لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة انطلاقاً من الدور الهاشمي التاريخي في رعاية وحماية هذه المقدسات, حيث أننا ندين جميع المحاولات الإسرائيلية الخطيرة التي تستهدف المساس بالحرم القدسي الشريف وأيجاد وقائع جديدة على الأرض تستهدف هوية القدس العربية وتغيير تركيبتها الديمغرافية".

وأضاف الذهبي ان الأردن يدعو المجتمع الدولي إلى مواصلة وتعزيز دعمه للسلطة الوطنية الفلسطينية والرئيس محمود عباس بما يصب في خدمة هدف بناء الدولة الفلسطينية المستقلة, مثلما يشدد على أهمية تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية بأسرع وقت ممكن مع تجديد دعم الاردن للجهود المصرية في هذا المجال.

وقال ان الاردن يطالب اسرائيل برفع حصارها المفروض على قطاع غزة حيث أن الوضع الإنساني في القطاع والمعاناة التي يكابدها أهلنا هناك من جراء استمرار هذا الحصار الجائر لا يمكن السكوت عليه بأي حال.

العلاقات الأردنية العربية والدولية

 أما فيما يتعلق بعلاقات الأردن مع عمقه العربي, فقال رئيس الوزراء "إن من الثوابت الاردنية اعتزازه الكبير بانتمائه لامته العربية وحرصه على النهوض بمسؤولياته القومية تجاه قضاياها العادلة وتوحيد كلمتها وحشد طاقاتها من أجل مستقبل يليق بتاريخها ودورها الحضاري الإنساني".

واكد حرص الأردن الدائم على تعزيز عمقه العربي, وعلى التأكيد أن علاقاته مع الدول العربية تتقدم على أي علاقة أخرى, انسجاماً مع إيمانه المطلق بوحدة المصير العربي المشترك وترابط مصالحه وتداخلها مع مصالح الدول العربية الشقيقة.

وقال الذهبي "انه وتأسيساً على ذلك فقد سعى الأردن إلى تعزيز الروابط التي تجمعه مع جميع الدول العربية وإعطائها بعداً مؤسسياً, حيث حرص على تشكيل لجان عليا مشتركة مع عدد كبير من أشقائه العرب لتنظيم التعاون على مختلف المستويات".

وفيما يتعلق بالشأن العراقي, اكد تشديد الأردن على موقفه المؤيد والداعم لاستقرار العراق ووحدته وسلامة أراضيه وتحقيق المصالحة بين أبنائه ومشاركة مختلف مكوناته في العملية السياسية ليتمكن من استعادة دوره الفاعل على الصعيدين الإقليمي والدولي, مؤكدا ان زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى العراق جاءت, كأول زيارة لزعيم عربي منذ عام ,2003 لتؤكد عملياً على هذا الدعم.

وقال رئيس الوزراء ان عددا من المسؤولين الأردنيين زار العراق ومن ضمن ذلك زيارتي الأخيرة إلى بغداد ترجمة للتوجيهات الملكية السامية بضرورة بذل كل ما يمكن لدعم الأشقاء في العراق وتعزيز علاقات التعاون بين البلدين.

وأضاف ان الأردن يؤكد أن الانتخابات العراقية المقبلة تمثل محطة مهمة على صعيد تعزيز العملية السياسية في العراق, حيث أننا ندعو جميع أطياف الشعب العراقي إلى المشاركة بها وإنجاحها على نحو يؤكد للعالم أجمع أن إرادة ووحدة الشعب العراقي أقوى من جميع التحديات الموجودة.

أما فيما يتعلق بالشأن الإيراني, اكد رئيس الوزراء أن الأردن يرحب بالحوار بين إيران والقوى الدولية, ويأمل أن يتمكن الجانبان من الاتفاق على أسس للحوار بينهما تقود إلى إنهاء أزمة الملف النووي الإيراني عبر الحوار وبالطرق الدبلوماسية.

وفي هذا الصدد قال "أننا ما زلنا نحذر من النتائج الوخيمة التي ستترتب على أي محاولة للتعاطي مع هذه القضية بالوسائل العسكرية, مضيفا ان الأردن اذ يؤكد دعمه لحق الدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية, ليشدد على ضرورة أن يتم ذلك وفقاً للضوابط والضمانات التي وضعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

محاربة الإرهاب

 وقال رئيس الوزراء "لقد عانى الأردن ولا يزال منذ عقود طويلة من عمليات إرهابية استهدفت النيل من منجزاته الوطنية والاعتداء على مواطنيه ومؤسساته بغية ثنيه عن مواصلة السير في نهجه الوسطي المعتدل كدولة تدعو إلى إقامة السلام الدائم والتعايش السلمي بين شعوب منطقة الشرق الأوسط", مبينا ان الاردن تمكن من مواجهة هذا الخطر ودحضه بفضل استقراره الأمني المبني على رسوخ دولة القانون والمؤسسات وقوة أجهزته الأمنية الساهرة التي ضربت بيد من حديد على كل من تسول له نفسه زعزعة استقرار هذا البلد وأمنه.

واشار إلى أهمية الدور الذي يؤديه الحوار بين الحضارات والأديان في ترسيخ أسس التفاهم والتعايش السلمي بين الشعوب والأمم, منوها بدور رسالة عمان التي اطلقها الاردن في اطار تعزيز التقارب بين الحضارات والأديان المختلفة بما يتفق مع رسالة التعايش والتسامح التي يحملها الإسلام.

واكد رئيس الوزراء أن الأردن بعزيمة قيادته وأبنائه المخلصين سيواصل مسيرته الوطنية نحو ترسيخ أسس الديمقراطية والحرية وسيادة القانون والرفاه الاقتصادي بالرغم من مختلف التحديات الماثلة أمامه كما سيواصل دوره السياسي من أجل إحلال سلام جوهري شامل ودائم وعادل يفتح آفاق المستقبل أمام الأجيال القادمة.

واشاد بالدور الرائد الذي تضطلع به القوات المسلحة الاردنية-الجيش العربي والاجهزة الامنية في دعم المصالح الوطنية من خلال الدفاع عن الأردن وسلامته, والمحافظة على أمنه واستقراره, والمساهمة في عمليات حفظ السلام في مناطق عديدة من العالم, وترسيخ دورها الريادي في بناء وتطوير الدولة الأردنية ودفع جهودها التنموية.

وعبر الذهبي عن تقديره للدور المرموق الذي تقدمه كلية الدفاع الوطني في سبيل إنضاج الفكر السياسي والاستراتيجي للدارسين من خلال مواصلتها ومتابعتها للأحداث والتطورات العالمية في شتى المجالات والميادين.

وفي ختام المحاضرة اجاب رئيس الوزراء على اسئلة واستفسارات الدارسين في كلية الدفاع الوطني الملكية الاردنية وفي كلية القيادة والاركان الملكية الاردنية الذين يمثلون كبار ضباط القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وموظفي الدولة, وعدداً من كبار الضباط للدول العربية الشقيقة والصديقة بشان عدد من الموضوعات المحلية والاقليمية.

وكان امر كلية الدفاع الوطني الملكية الاردنية العميد الركن احمد المصاروه شكر رئيس الوزراء على تجاوبه بالقاء هذه المحاضرة في الكلية ضمان برنامجها للقاء المسؤولين والحوار معهم في مختلف القضايا والملفات المحلية والاقليمية والدولية الامر الذي من شانه اثراء تجارب المشاركين في الدورة.0