الحجم الحقيقي للقطاع العام

الرابط المختصر

هناك افتراضات لم تخضع للتمحيص تقول أن الإنفاق العام للحكومة يشكل 5ر42% من الناتج المحلي الإجمالي وأن الهيئات العامة المستقلة تنفق حوالي 5ر12%، أي أن إنفاق القطاع العام يشكل 55% من الناتج المحلي الإجمالي. فهل معنى ذلك أن حصة القطاع العام تصل إلى هذه النسبة، وأن القطاع الخاص بجميع فروعه من زراعة وصناعة وإنشاءات ومياه وكهرباء وخدمات مالية وعقارية إلى آخره لا يسهم سوى بنسبة 45% من الناتج المحلي الإجمالي؟.
أحد المحللين وقع في هذا الخطأ وتساءل كيف يطلب من القطاع الخاص صاحب 45% من الناتج المحلي الإجمالي أن يمول القطاع العام. وهو سؤال كان يجب أن يرشده إلى استحالة هذا التفسير، فمن غير المعقول أن يدفع أصحاب 45% ضرائب كافية لتمويل 55%.
هناك فرق شاسع بين الإنفاق أو الإنتاج القائم وبين القيمة المضافة، فالناتج المحلي الإجمالي يتكون من القيمة المضافة، أما الإنتاج القائم فيعادل في معظم الحالات ثلاثة أمثال القيمة المضافة، أو أكثر قليلا.
معنى ذلك أن إنفاق القطاعين العام والخاص يعادل 300% من الناتج المحلي الإجمالي، ثلثه فقط قيمة مضافة، وأن إنفاق القطاع العام يشكل 3ر18% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 7ر81% للقطاع الخاص.
يذكر أن حصة الحكومة من الناتج المحلي الإجمالي، كما تظهر في حسابات الدخل القومي، تتراوح حول 18% فقط فليس كل إنفاق الحكومة يشكل قيمة مضافة تؤخذ بالحساب في الناتج المحلي الإجمالي، تضاف إليها بطبيعة الحال نسبة من الإنفاق الرأسمالي الحقيقي.
إذا أخذنا بهذه الافتراضات، فإن حصة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي لا تقل عن 80% في حين أن حصة القطاع العام لا تزيد عن 20% تزيد أو تنقص قليلا.
نعم حجم القطاع العام في الأردن ما زال كبيرا جدا بالرغم مما جرى من تحويل بعض موجوداته إلى القطاع الخاص، ولكن الأرقام والنسب المئوية المعطاة مبالغ فيها، فمساهمة القطاع العام في الناتج المحلي الإجمالي أكثر تواضعا مما تقترح أرقام الموازنة المركزية والموازنات الفرعية. ولو كان الإنفاق الحكومي يترجم نفسه إلى نمو لكان معدل النمو في الاقتصاد الأردني فوق 40% وليس 3% فقط كما هي الحقيقية.