البطاقات البنكية رفاهية وعبء ثقيل
يتزايد الإقبال على البطاقات الائتمانية، سواء "الفيزا أو الماستر كارد"، ما خلق تنافسا بين المؤسسات المالية والبنوك التجارية الأردنية على تقديمها لعملاء يستخدمونها في عمليات التسوق والشراء، بالإضافة إلى السحب النقدي بمعدلات أعلى من الاعتماد على مصادر دخولهم.
ويعمل نظام البطاقة الائتمانية بأسلوب الدفع المؤجل، أي عند شراء سلعة أو خدمة معينة بواسطتها، فإن البنك أو الشركة التي أصدرت هذه البطاقة تقوم بعملية الدفع على أن يسدد حامل البطاقة هذه القيمة بعد مضي فترة زمنية معينة غالبا ما تكون شهرا.
أصدرت مؤسسة فيزا العالمية بيانات حتى الربع الثاني من العام الماضي 2008، بينت أن حجم التداول بالأردن باستخدام بطاقات الدفع الالكترونية حوالي 600 مليون دينار، الجزء الأكبر منها لتمويل المشتريات وربعها تقريبا سحوبات نقدية مباشرة.
ويرى المتخصص بعلم الاجتماع حسين الخزاعي أن "المجتمع الأردني مجتمع محب للتجربة راغب بتغيير الأنماط الحياتية، متقبل لظواهر الانفتاح والعولمة الاقتصادية والتكنولوجية".
ومن العوامل الإضافية التي ساعدت على انتشار هذه البطاقات بين أيدي المتعاملين، يبين الخزاعي، "توفر خدمة البطاقات الائتمانية بالأماكن التي يتردد عليها المواطن الأردني، وتوفير جهد العملاء في البحث عن أجهزة الصراف الآلي للسحب النقدي، وإمكانية توفر السيولة دائما بالبطاقة".
الكاتب والمحلل الاقتصادي سلامة الدرعاوي يرى أن البطاقات الائتمانية في الأردن "نمت نموا غير طبيعي مقارنة مع عدد السكان".
وهو ما يؤكده إيهاب فضة مدير قسم البطاقات في بنك الإسكان للتجارة والتمويل، ويقول: "إقبال أفراد المجتمع الأردني على البطاقات الائتمانية يصل إلى 70%"، بما فيهم فئة الأثرياء والمثقفين والجيل الشاب من حاملي هذه البطاقات".
علاء هو أحد مستخدمي البطاقات الائتمانية منذ تسعة أشهر، يقول أن "البطاقة الائتمانية ذات فائدة في ظل الظروف الاقتصادية السائدة لتغطية احتياجاتي المادية في الأوقات التي لا يتوفر فيها النقد المادي، مقابل أقساط شهرية لا تتجاوز 25% من دخلي الشهري".
صبحي، الذي يعمل في إحدى المؤسسات الإعلامية ويمتلك بطاقة ائتمانية بسقف 500 دينار، يتفق مع علاء على أن البطاقة تساعده بمتطلباته المالية بدلا من الاستلاف من الأصدقاء والأقارب وتعينه على إتمام مصاريفه حتى نهاية الشهر واستلام راتبه.
ويقول صبحي أنه "بالرغم من ترتب الفائدة على المبلغ المستخدم من البطاقة والغرامات المالية المترتبة عن تأخر السداد لكنها أفضل من تحمل الاستدانة من هذا وذاك".
أما روان فهي تعتبر البطاقة مفيدة جدا، فهي "تحميني من الإحراج ولا استدين من أحد بوجودها معي، وتقضي الحاجة وتغطي كما من مصاريفي الشهرية".
لكن علاء يرى أن للبطاقة الائتمانية مضار فهي "تساعد على زيادة الاستهلاك وتمثل عبءا ماديا إلا انه لا يستطيع الاستغناء عنها في حياته اليومية.
وبالمحصلة فإن "الأوضاع الاقتصادية وعدم كفاية الدخول الفردية، والطابع الاستهلاكي لأفراد المجتمع الأردني من أسباب إقبال العملاء على طلب بطاقات ائتمانية من البنوك، وبذلك تدفع المواطن إلى الإكثار من عمليات الشراء واقتناء مشتريات أساسية وكمالية قد تزيد عن حاجته"، يقول الخزاعي.
إساءة استخدام البطاقات
من تجربته الشخصية، يرى فادي الذي يعمل في إحدى المصارف التجارية أن "البطاقة الائتمانية من أسوأ الوسائل المالية"، فقد قام فادي بالسحب النقدي من بطاقته بنسبة 90% من السقف الائتماني الذي أعطي له ولم ينتظم بعملية السداد مما أدى بعد فترة إلى تراكم العمولات المترتبة عليه من السحب النقدي، بالإضافة إلى الفوائد المترتبة على المبلغ المسحوب، واستمرت هذه الفوائد حتى وصلت إلى حد يفوق قدرته على سدادها".
المشكلة، بالنسبة لفادي، تنحصر في ارتفاع الفائدة والعمولات على البطاقة الائتمانية بالإضافة إلى أننا لا نجيد استخدامها من خلال القيام بالسحب النقدي بدلا من استخدمها بالمشتريات والاستفادة من فترة السماح لنكون بذلك قد أقرضنا وحمّلنا أنفسنا فوائد وعمولات أقل".
والطريقة المثلى لاستخدام البطاقات الائتمانية هي "الموازنة بين دخول الأفراد وحجم مصروفاتهم"، يقول الدرعاوي، ويعتبر هذه البطاقات، كأي وسيلة مالية، "سلاحا ذو حدين، حيث تكمن خطورتها في أنها تستخدم للاستدانة نتيجة ثقافة الاستهلاك المنتشرة بين الناس لقضاء حاجات استهلاكية لفترات قصيرة".
ومن أسباب تعثر هذه البطاقات، حسب فضة، "سوء استخدام البطاقة، والظروف التي تطرأ على بعض المستخدمين وتؤدي إلى عدم السداد، وتقصير موظفي خدمة العملاء بالبنوك في عملية التسويق وضعف المعلومات المتوفرة لدى العميل عن البطاقة".
يحتاج حامل البطاقة إلى الإطلاع على معلومات يعددها فضة: "سقف البطاقة الائتمانية وكيفية استخدامها بالمشتريات أو السحب النقدي وطرق الإبلاغ عنها عند فقدانها، والفوائد المترتبة على المبلغ الذي تم استخدامه والتي تحسب بشكل يومي على عدد أيام مكوث المبلغ المسحوب بالبطاقة، والعمولات المترتبة على البطاقة في حالات تأخر السداد أو السحب بحد أعلى من سقف البطاقة".
ويؤكد فضة أنه لا يوجد نية لدى البنوك الأردنية من الحد من إصدار هذه البطاقات، "نسبة البطاقات غير المسددة لا تتعدى 5% من إجمالي البطاقات الممنوحة. فالبطاقة تمنح للعميل المتقدم لها بعد دراسة وضعه المالي والائتماني وتحديد حجم الالتزامات المالية (عبء المديونية)".
ناصر أبو غزالة، مدير تطوير الأعمال في إحدى البنوك التجارية، يؤكد أيضا انه "لا توجد توجهات حالية لإعادة النظر في سقوف البطاقات الائتمانية، وان نسبة تعثر سداد التمويل في البطاقات الائتمانية لا يختلف كثيرا عن القروض الشخصية لكنها تتجاوز أحيانا القروض الشخصية، وان بقيت ضمن النسب المقبولة عالميا فإنها لا تشكل ظاهرة خطيرة في الأردن.
ويرى الخبير في مجال البطاقات الائتمانية، سعيد شقم، أن "التخوفات من عدم قدرات المتعاملين في البطاقات الائتمانية على السداد نتيجة الأزمة المالية التي يمر بها العالم غير واردة لأن البطاقات الائتمانية في الأردن أغلبها صادر عن بنوك مؤهلة في تقييم مخاطر السداد لعملائه".
وأضاف شقم أن "قدرات الدفع والتزام حملة البطاقات خاضعة للتقييم المستمر، وان السياسة العامة للبنوك ملتزمة بالتوسع في إصدار البطاقات لمن لديه الالتزام المالي والأدبي للسداد".
و"تبقى المخاطر المتعلقة بعدم القدرة على سداد البطاقات ضمن المستويات المحسوبة سلفا في كل مؤسسة مالية"، يقول شقم.
وتقدم البنوك الأردنية البطاقات الائتمانية الفضية والذهبية، بسقوف ائتمانية تتراوح بين 4 – 6 أضعاف إجمالي الراتب أو الدخل، وتتمتع البطاقات بفترة سماح تصل من 45 يوما من تاريخ الشراء إلى 56 يوما للتسديد، بنسبة سداد تتراوح بين 5% إلى 100% وبحد أدنى 10 دنانير.
وتتراوح فائدة التدوير على المبالغ المستغلة 1.2 % إلى 2% شهريا مع إمكانية السحب النقدي بنسبة تتراوح بين 50% إلى 90% من سقوف البطاقات بعمولة فورية على السحب النقدي 4%، ومع إمكانية إصدار بطاقات إضافية للأقارب من الدرجة الأولى على نفس السقف الممنوح، وبرسوم تجديد سنوية بين 15 إلى 35 دينار بعد السنة الأولى للبطاقة الفضية، وبين 25 إلى 65 للبطاقة الذهبية، وبغرامات شهرية مقدارها 10 دنانير في حالات تأخر السداد عن تاريخ الاستحقاق او سحب مبالغ إضافية فوق السقوف الائتمانية.
إستمع الآن











































