"البزنس" وتأثيره على المنصب العام والدور الرقابي

كثر الحديث مؤخرا عن التداخل بين المنصب العام و "البزنس" بعد إثار ملف إحالة "عطاء تطوير العقبة" على المكتب هندسي مملوك من زوجة رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة حسني أبو غيدا.

ويتزامن ذلك مع عمليات خصخصة تشهدها الدولة لمؤسساتها وأراضيها مع وجود أشخاص يشغلون مناصب حكومية عليا، وبالنفس الوقت هم مستثمرون ومستفيدون من الخصخصة، فعلى سبيل المثال وزير العمل هو من اكبر أرباب العمل و وزير الأشغال صاحب اكبر شركة مقاولات، واحد وزراء الصحة السابقون ورئيس المجلس الطبي الأعلى يملك اكبر شركة أدوية،وموظفون كبار في أمانة عمان لهم مكاتب هندسية واستشارية خاصة.

لكن ما مدى الخط الفاصل بين المنصب العام والبزنس؟ يرى الكاتب والمحلل السياسي سميح المعايطة أن " هناك خطين فاصلين بينهما أولا خط النزاهة والقيم والأخلاق والانضباط الشخصي، والخط الثاني هو خط القانون والرقابة".
 
ولا يعول المعايطة على الخط الأول، ويقول -في الحلقة الحوارية حول " البزنس المنصب العام" التي بثها راديو البلد- إن "الرقابة يجب أن يكون هو ضابط لهذه المسائل لكن هذا الخط  ضعيف وخاضع للسياسة، فعلى سبيل المثال يقال مسؤولين من مناصبهم على خلفية خلط مصالحهم الخاصة بعملهم العام لكن لا يكون هناك متابعة أو فتح للملف، إذ هناك مشكلة عدم تفعيل للتشريع ".
 
 
ويلاحظ في الأردن ارتباط بعض المسئولين ممن يشغلون مناصب عليا بمصالح وأعمال خاصة تتداخل مع طبيعة عملهم بالقطاع العام، وترى بعض وجهات النظر أن هذا من باب تطبيق " التكنوقراط" و وضع الرجل المناسب في المكان المناسب كون المعينين ذو خبرة في نفس المجال.
 
 
المعايطة يرى أن تطبيق مفهوم "التكنوقراط" لا يعني بالضرورة أن يكون الوزير المعين صاحب شركة او عمل في نفس المجال،إذ من الممكن تعرف التكنوقراط بأنه شخص فني متخصص في مجال وله قدرة على الانجاز بشكل كبير".
 
ومن العصب الفصل بين المنصب العام والبزنس الخاص للشخصيات التي تتقاطع طبيعة عملهم في الوظيفة العامة مع مصالحهم الشخصية حسب المعايطة "  الفصل صعب خصوصا عندما يكون الشخص له وزنه في القطاع الخاص وله مصالح في الوزارة التي يعمل فيها، فمن حيث المبدأ يجب أن يكون هناك فصل وإبعاد الأشخاص عن مصالحهم،  لكن الخطأ الذي يحدث هو أننا نسلم أشخاص وزاراة هم أصحاب مصالح مباشرة  فيها بالتالي قراراتهم دائما يجب أن تراقب هل هي قرارات قطاع خاص اكثر من كونها قرارات وظيفة عامة؟؟ أم لا".
 
 
وعلى الرغم من تعدد الجهات الرقابية إلا أن دورها غير فعال ومن ابرز هذه الجهات مجلس النواب كما يقول المعايطة الذي يرى إن " وجود رجال أعمال في مجلس النواب الحالي أثر على الدور الرقابي لارتباط مصالح البعض مع الحكومة موهنا تحدث المقايضات  للحصول على موافقات الحكومة لانجاز مشروع أو عمل معين وهذا ليس اتهاما لشخص بقدر ما هو حديث عن النزاهة، وهنا يجب أن نتذكر مره أخرى قانون الانتخاب الذي حظر ترشيح أي شخص له مصلحه مع الحكومة، لكن القانون لم يعالج الموضوع لان المساءلة يجب أن تكون قبل وبعد الترشيح إذ أن النائب بعد الترشيح يكون أكثر مقدره على تحصيل عطاءات ومصالح مع الحكومة".
 
نيابيا يقر النائب على الظلاعين -الذي حطم الرقم القياسي في توجيه الأسئلة إلى موظفي الحكومة والتي زادت عن 40 سؤالا- بتأثير تركيبة مجلس النواب الاقتصادية على طبيعة العمل الرقابي  ويقول الظلاعين انه " غير راض عن اداء المجلس الحالي في مجال الرقابة".
 
ويزيد الظلاعين " النائب الجانب الرقابي على المناصب العامة مغيب قليلا على الرغم من ان  الدستور أعطى مجلس النواب صلاحيات واسعة جدا في الرقابة، ومن أسهل وأيسر أدوات الرقابة البرلمانية نظام الأسئلة النيابية، فلنا الحق كممثلين عن الشعل ضمن صلاحيات الدستور الأردني توجيه أي سؤال للمسؤولين في شتى مواقع العمل و أنا شخصيا مارست هذا الدور عشرات المرات".
 
يؤكد النائب أن لا عوائق حكومية أو برلمانية وقفت في وجهه أثناء ممارسة حقه الدستوري في توجيه الأسئلة، ويقول إن أسئلته النيابية تسري بشكل طبيعي جدا وفي غالب الأحيان يحصل على إجابات.
 
 
من جهة أخرى وفي خطوة رقابية يشترط قانون إشهار الذمة المالية على من يستلم منصب حكومي تقديم إقرار مالي بما يملكه هو وزوجته وأولاده القصر.
 
وبموجب القانون تشمل قائمة الخاضعين لإحكام القانون حسب ما حددته المادة(2)من القانون رقم(54)لسنة 2006رئيس الوزراء والوزراء والقضاة ورؤساء مجالس المفوضين وأعضاءها ورؤساء المؤسسات الرسمية العامة المدنية والعسكرية ومديريها وموظفي الفئة العليا ومن يماثلهم في الرتبة والراتب في الدوائر المؤسسات الرسمية العامة والسفراء وأمين عمان وأعضاء مجلس أمانة عمان ورؤساء وأعضاء البلديات الكبرى.
 
وتخلف ما يقارب 400 مكلف عن إشهار ذمتهم المالية معظمهم من المجالس البلدية ورؤساء لجان العطاءات والمشتريات وصغار الموظفين حسب ما ذكر رئيس دائرة إشهار الذمة المالية في وزارة العدل الدكتور ناظم عارف.
 
وينص القانون على معاقبة المتخلف عن اشاره ذمته  بالحبس مدة تتراوح من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات لكل من خالف أحكام القانون، وامتنع عن تقديم إقرار بذمته المالية على الرغم من تبليغه.