البخيت: يجب التخلي عن حلم إسرائيل الكبرى وفلسطين الكبرى.

الرابط المختصر

- البراري: 17 % من الأردنيين يؤيدون إلغاء المعاهدة.
- النمري: المعاهدة كانت حاجة ماسة بحسابات المسؤولين.

أكد رئيس الوزراء السابق معروف البخيت أن عملية السلام مع الفلسطينيين قامت على مبادئ خاطئة، مشددا في الوقت ذاته على أن المصالحة التاريخية لا بد أن تقوم على أساس تخلي إسرائيل عن حلم إسرائيل الكبرى كما أن على العرب بدورهم أن يتخلوا عن حلم فلسطين الكبرى.

جاء ذلك خلال الإعلان صباح اليوم عن كتاب جديد بعنوان " السلام المجزأ في الشرق الأوسط" وهو من تأليف مجموعة من المؤلفين العرب والأجانب، ومن تحرير الدكتور حسن البراري، الخبير في شؤون الصراع العربي الإسرائيلي.
 
وبين البخيت، أن جذور المشكلة الفلسطينية بتجليتها الحالية، تعود إلى نتائج حربي 48 و67، محمّلا فشل الجهود السابقة بإحلال السلام إلى قرارات مجلس الأمن الدولي التي لم تكن كفيلة بحل المشاكل التي خلفتها الحروب، فضلا عن غياب الإطار الفكري والاستراتيجي لتلك القرارات.
 
وشدد البخيت على صوابية رؤية هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأسبق، القائلة بعدم وجود إستراتيجية لدى الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط لحل أزماته، وإنما تعتمد فقط على إدارتها، واعتبر البخيت، أن الولايات المتحدة غير قادرة وغير راغبة في إحلال السلام في المنطقة، وأن وساطتها تمر في أسوأ مراحلها في هذه الفترة، رغم خطاب أوباما الأخير.
 
وبين أن المعاهدات التي وقعتها مصر والأردن لم تكن بمعزل عن القضية الفلسطينية وإنما خطوة ضمن منظور تحقيق السلام الشامل، مطالبا بتوحيد الموقف العربي، والمزاوجة بين المقاومة والتفاوض، وتشجيع الاعتدال، وبحث بدائل عربية في حال فشل حل الدولتين".
 
من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي جميل النمري، أن التوقيع على معاهدة وادي عربة لم يكن على حساب الفلسطينيين، مؤكدا أن سياسية الأردن بقيت تضغط باتجاه حقهم في إقامة دولة مستقلة، مشيرا إلى أن مأزق الأردن وباقي الدول العربية يكمن في موازين القوى.
 
وبين النمري، أن إسرائيل نجحت بخلق التنافس على المسارات العربية في عملية السلام، وأضاف،" شكل توقيع اتفاقية أوسلو مع الفلسطينيين، بعد أن كانوا جزءا من الوفد التفاوضي الأردني، صدمة للأردن، مما دفع إلى اتخاذ القرار بتوقيع معاهدة وادي عربة، خوفا من أن يجد الأردن نفسه ملقى على قارعة الطريق، إذا ما توصل السوريون إلى تسوية ما مع الإسرائيليين".
 
وأوضح النمري أن الأردن كان يستشعر دائما التهديدات، من دول مجاورة ومن إسرائيل ومن منظمة التحرير الفلسطينية، مشددا على أن الأردن هو من أكثر الدول التي تحتاج إلى الاستقرار والأمن.
 
كتاب " السلام المجزأ في الشرق الأوسط" "The Middle East peace by Piece" ،جاء خلاصة لتحليل عدد من الكتاب الأردنيين والسوريين والفلسطينيين والأجانب، وبدعم من منظمة "فريدريش ايبرت" الألمانية للتعاون الدولي.
 
الباحث حسن البراري، محرر الكتاب، أوضح خلال الإعلان عن الكتاب بأن "17 % من الأردنيين فقط يؤيدون إلغاء معاهدة وادي عربة، وبينما كان 76 % يؤيدون إعلان واشنطن عام 1994، فإن 80 % من الأردنيين اعتبروا إسرائيل عدوا حسب إحصائيات بداية عام 2003 " على حد قول البراري.
 
وعن الهدف من إصدار الكتاب أوضح البراري" أردنا من هذا الكتاب تقييم عملية السلام في المنطقة بعد مرور ثلاثين عاما على اتفاقيات كامب ديفيد، وخمسة عشر عاما على اتفاقية وادي عربة، وتوصلنا إلى عدد من الاستنتاجات المهمة:
 
غياب القيادة الإسرائيلية القادرة على الوصول بعملية السلام إلى نهايتها، وهاجس البقاء السياسي لهذه القيادة. كما أن التجربة مع واشنطن أثبتت أن واشنطن هي جزء من المشكلة وليست طرفا في الحل. وإن السلام المتدرج أو سلام الخطوة خطوة أثبت فشله، فهو سلام يتيح للمتطرفين من كلا الجانبين الانقضاض على أي إنجاز، ولا بد من القفز مباشرة إلى قضايا الوضع النهائي وتوقيع اتفاقات سلام شاملة، واستحالة الفصل بين المسارات والعلاقات الثنائية بين إسرائيل والأطراف العربية والقضية الفلسطينية.
 
وأخيرا فإن دينامكية قوة السلام في إسرائيل غير قادرة على إنتاج وصناعة سلام ولا بد من عامل ضغط أميركي مباشر لدفع عملية السلام".
 
أما الممثل المقيم لمؤسسة فردريش ايبرت فقد لخص مشكلة تعثر علمية السلام في غياب قادة قادرين على الالتزام بالسلام ممن يمتلكون الشجاعة والكاريزما والفكر الإبداعي والتواصل بين الأعداء وتوفير حسن  النية والقدرة على اتخاذ قرارات حاسمة وتنازلات مؤلمة".
 
وقال فوكت لـ "عمان نت" :" أن الكتاب جاء لدعم الحوار والتواصل بين النخب، وأن مؤسسته تأخذ على محمل الجد هذا الحوار في محاولة لخلق أرضية تفاهم.
 
يشار إلى أن مؤسسة فردريش ايبرت دعمت إصدار عددا من الكتب في الأردن من بينها كتاب:" السلفية الجهادية في الأردن بعد مقتل الزرقاوي: مقاربة الهوية. أزمة القيادة وضبابية الرؤية"، للباحثين محمد أبو رمان وحسن أبو هنية"، وكتاب المرأة والسياسة: من منظور الحركات الإسلامية في الأردن" للباحث حسن أبو هنية.