البالة بعد الغلاء.. كماليات!

الرابط المختصر

مع تحرير اسعار المحروقات ونهش الغلاء جيوب الفقراء، لم تسلم أسواق "البالة" المعروفة تاريخيا بالملاذ الوحيد لهم من نارها،لكن هذه النار تظل بردا عليهم من نار الأسواق الأخرى.

البعض أصبح يعتبر الملابس من "الكماليات".."ما باليد حيلة حتى لو كانت من الكماليات فإنهم يريدون شراء الملابس مهما غلا ثمنها او رخص"..هذا ما تقوله خالدية التي تأتي الى شارع الطلياني لشراء ملابس لبناتها الجامعيات الثلاث من حين إلى آخر.
 
شارع الطلياني، الذي يتخذ من وسط البلد زاوية جاذبة للمواطنين، أصبح موقعا يستقطب الفقراء الباحثين عن ملابس شتوية لم يصلها غلاء الأسعار، ولكن تحرير سوق المحروقات عكس آثاره السيئة على المحال "البالة" والتي حاول بعضها تخفيض الأسعار خشية من الخسارة وإغلاق المصلحة.
 
معاناة ..لشراء قطعة ملابس..
خالدية، ترمي سبب ارتفاع أسعار البالة بالشكل الفاحش "لتعامل تلك الأسواق بعملة اليورو والدولار، وأسعارها لم ترتفع فقط بعد تحرير اسعار المحروقات فكانت ومازلت حتى الان الاسعار مرتفعة، وللأسف أصبحنا غير قادرين على الاستمرار بهذه الحياة، اصحاب محال البالة في أواخر الموسم يخفضّون الاسعار لأنهم يريدون قلب بضاعتهم ولكن بعد ذلك تعاود الاسعار من جديد بالارتفاع".  
 
بالنسبة لخالدية ولعمرها الخمسيني أصبحت الملابس تشكل بالنسبة لها نوعا من الكماليات ولكن لبناتها الجامعيات فلا.. "ماذا سأفعل؟ يريدون ملابس فانا اشتري قطعتين ويتبادلها بناتي الثلاثة لآخر الشهر وهكذا، واذا تيسر مبلغ بين يدي اشتري لهم، فهناك معاناة تختزل في قطع ملابس البالة".
 
ميساء هي الأخرى لا يختلف حالها عن من يجد في البالة عزاؤه بشراء ملابس وأحذية مهترئة، وقد وجدت ان اسعار ملابس البالة ارتفعت الى ما نسبته 20%، وتضيف "في السابق كنت اشتري القطعة بدينار او دينارين اما الان اشتريها بخمسة دنانير وأكثر؛ الأغلب منا أصبح يأتي الى البالة لإلقاء نظرة دون الشراء فالغلاء فاحش والملابس كمالية أصبحت فهذا الزمن".
 
تجار البالة: ركود والملابس كمالية..
يوسف عاطف له اكثر من 20 عاما في مجال بيع الملابس المستعملة، وجد ان رفع اسعار المحروقات انعكس بصورة سلبية على تجار البالة، واضاف "انخفضت اسعار الملابس بشكل عام، فعلى سبيل المثال كنا نبيع بعض الملابس بدينارين ونصف، والآن بدينار واقل؛ سوق البالة بدأ يشهد حالة ركود في الأسواق كون الحاجيات الملحة للمواطنين أصبحت غالية فالملابس بالنسبة للمواطن كمالية حتى في ظل توفر البضاعة السورية والصينية التي تعتبر نوعا ما رخيصة الثمن".
 
رغم محاولة عاطف الستيني بتخفيض اسعار ملابسه خوفا من إغلاق محله بعد حالة الركود التي شهدها السوق، فان اغلب الزبائن يلجئون للمفاصلة على حد قوله، "لو باستطاعة المواطن لحصل على الملابس بالمجان، فاضطر لتخفيض السعر فانا أريد ان أعيش فهذا المحل هو بمثابة رزقي الوحيد".
 
صيادة الزبون..
غسان هو الآخر اتخذ له محلا في شارع الطلياني، يرى ان نسبة القوة الشرائية انخفضت الى 200% أي الضعف، "خفضت اسعار بضاعتي الى النصف أصبحت اصطاد الزبون اصطياد، فعلى سبيل المثال ثمن البلوزة عشرة دنانير أصبحت أبيعها بـ 4 دنانير فحتى لو خسرت مبلغ كبيرا الا أنني أريد ان أعيش؛ الزبون أصبح عندما يأتي إلينا يفضل ان يشتري الملابس بالمجان ويحصل على 5 دنانير زيادة عليها أيضا".
 
غسان لا يختلف في رأيه عن عاطف الذي اعتبر هو الآخر ان الملابس أصبحت كماليات "الأكل والشرب أهم من شراء الملابس، وفي بعض الأحيان أقدم نصيحة للزبائن أن لا يشتري كمية كبيرة من الملابس الا الشيء الضروري الذي يحتاج له حتى لو كان هذا الأمر يتعارض مع مصلحتي".
 
إذ كانت البالة والتي تعتبر الملاذ الوحيد للطبقات الفقيرة قد ضاقت هي الأخرى بهم، كما الأسواق، فإلى أين سيلجأ المواطن المثقل بهم خبزه اليومي، للحصول على ملابسه وبأثمان بخسه؟!.