الانفتاح الإعلامي... سياسة جديدة لوزارة الخارجية
بعد تعرض الناطقين الإعلاميين في المؤسسات والدوائر الحكومية لانتقادات من مختلف الجهات، تحت مسمى "الناطق لا ينطق"،
دعا رئيس الوزراء نادر الذهبي إلى تفعيل دور الناطقين الإعلاميين في الوزارات والمؤسسات الحكومية للقيام بمهامهم على أكمل وجه لأجل اطلاع المواطن على ما هو مخبأ في الدوائر الحكومية.
هذا التصريح لرئيس الوزراء دفع وزارة الخارجية، التي تـتسم بالتعتيم في التصريح عن كثير من المعلومات للصحافة، على إعداد خطة متكاملة للتعامل مع الإعلام، وذلك بعقد لقاء دوري لممثلي وسائل الإعلام للاطلاع على التفاصيل الخاصة بالوزارة، وبهذا التوجه تسعى الوزارة إلى سياسية الانفتاح من أوسع الأبواب وتطبيق بمبدأ الشفافية وحق الصحفي للوصول إلى المعلومة.
الكاتب جميل النمري، ثمن فكرة عقد مؤتمر صحفي أسبوعي في وزارة الخارجية لما تشهده المنطقة من أحداث مضطربة، "يجب أن تتمتع وزارة الخارجية بمزيد من الانفتاح بالمعلومات على الصحفيين"، ويتساءل إن كان هنالك إغفال للمعلومات، أم أنها غير موجودة؟ وبكلمات أخرى: "هل الخارجية ليست في الصورة دائما كما يجب، أم أن هنالك نزعة دائمة لإخفاء المعلومات".
ويرى النمري أنه لا يتـمّ، في الغالب، الاستفادة من اللقاءات التي تحدث في وزارة الخارجية للحصول على معلومات مهمة، متسائلا ما هو سر التكتيم على المعلومة؟.
لا بد أن يكون هناك لقاءات أسبوعية في كافة الوزارات الحكومية مع مندوبي الوسائل الإعلامية المحلية – بحسب النمري- لأهمية القضايا والمعلومات التي تحدث في الوزارات كافة،" بدلا من أن يكون هناك ملاحقة من قبل هذا المندوب أو ذاك، مما يعزز مسؤولية المؤسسات أمام الرأي العام لأنها يجب أن تجيب على استفسارات الصحفيين كافة".
الناطق الإعلامي، كما يراه النمري لا يقوم بالدور المناط إليه، "الناطق لا بد أن يتمتع بالخبرة الكافية التي تؤهله للإجابة عن استفسارات الإعلاميين، حيث أن الدور الذي يلعبه الناطق هو دور فنـي، وليس دورا سياسيا كمسؤول في العلاقات العامة في أي وزارة".
الناطق السابق باسم الحكومة أسمى خضر، أكدت على ضرورة تفعيل سياسة الناطق الإعلامي في المؤسسات والدوائر الحكومية بحيث يكون هناك معلومات وافية وشافية تامة في تزويد الرأي العام فيما يتعلق بعمل الوزارات ومشاريعها وبرامجها وخدماتها أو أي تغييرات جديدة تصدر عنها، لذلك لا بد أن يكون هناك ناطق إعلامي متخصص في المجال وأيضا لديه مهارات ومعارف وقدرات للتعامل مع الوسط الإعلامي بطريقة تحقق المرجو من سياسة الانفتاح الإعلامي وتطبيق قانون حق الحصول على المعلومات بشكل واقعي وعملي".
"الناطق الإعلامي لا ينطق" مقولة رأت خضر أنها تنطبق على شخص الناطق وعلى شخصية المسؤول الأول في الدائرة أو الوزارة، وتضيف: "يجب على المسؤول الأول أن يحسن اختيار الناطق الإعلامي، وعلى الناطق أن يتمسك بوجوب قيامه بمسؤولياته وتحمل هذه المسؤولية، وأن يكون الاختيار بناء على الكفاءة والقدرة، وأن يلعب هذا الشخص دورا إيجابيا في تقديم هذه الدائرة أو المؤسسة أو الجمهور أو الرأي العام وتعزيز التفاعل والتواصل بين المنتفعين من الوزارة بشكل مباشر".
وبينت أن هناك ممارسات فردية تمارس من قبل الناطقين الإعلاميين لا بد من معالجتها حيث يعتبر البعض أن إخفاء المعلومة من سلطته.
من جانبه، أكد الناطق باسم الحكومة د.نبيل الشريف في تصريحات صحفية أن من حق المواطنين الاطلاع على ما تتخذه الحكومة من سياسات وقرارات، وقال أن المهنية هي التي تعزز ثقة المسؤول بالناطق الإعلامي وهي سلاح للحصول على مزيد من المعلومات.
ودعا الشريف إلى انتظام اللقاءات الصحافية للناطقين الإعلاميين، مشيرا إلى أن المعلومة ليست جامدة وتتطور بشكل يومي ومن شأن اللقاءات المنتظمة أن تعزز ثقة المواطن بصحة المعلومة.
إخلاص يوسف من هيئة تنظيم قطاع النقل العام، تجربة ناجحة في مجال الناطق الإعلامي، حيث حصلت على جائزة في هذا المجال، بعد أن برعت في الرد على استفسارات الصحفيين فيما يتعلق بأسئلتهم وتميزت بالشفافية الكاملة، ترى أن الناطق الإعلامي هو حلقة الوصل ما بين الجهة التي يمثلها ووسائل الإعلام، من حق الصحفي أن يصل إلى المعلومة بالشكل الصحيح من الجهة المعنية بإطار صحيح ومنهجي".
مدير وحدة العلاقات العامة والإعلام والناطق الإعلامي في وزارة التخطيط والتعاون الدولي عصام المجالي، أوضح أن تجربة الناطق تجمع بين الآثار الإيجابية والسلبية معا، "الآثار الإيجابية تتركز على تقديم المعلومة الصحيحة وكذلك تكون المنظمة حاضرة على مستوى الرأي العام وتكون صورتها دائما إيجابية، أما السلبيات فتقع مثلا عندما يبحث بعض الصحافيين عن الإثارة والسبق الإعلامي على حساب المصداقية وفق أجندات خاصة".
أوضح أن الخطوة التي قامت بها الحكومة والهادفة إلى تنظيم وتنسيق العلاقة ما بين الصحافي والوزارات والمؤسسات الحكومية المختلفة عن طريق استحداث وظيفة الناطق الإعلامي ليكون بمثابة المرجع لوسائل الإعلام في كل ما يطرح عن هذه الوزارات والمؤسسات، جاءت لردم الهوة السحيقة التي كانت تفصل بين الإعلاميين من جهة والمسؤولين الحكوميين من جهة أخرى.
وأكد المجالي أهمية اختيار من تتوفر لديهم القدرة الإعلامية اللازمة لمهمة الناطق الإعلامي، ونحو ذلك من الصفات التي تتعلق بالمستوى الثقافي والتعليمي، "طبيعة المرحلة الحالية تتطلب مزيداً من التأهيل والتثقيف، وذلك بعقد العديد من الملتقيات والدورات التدريبية التي تتضمن تقديم أوراق علمية من قبل محاضرين متخصصين في المجال الإعلامي، وكذلك التنسيق لبرامج تدريبية متكاملة تتضمن دورات داخلية وخارجية تكون أكثر عمقاً وشمولية".











































