الأنشطة اللامنهجية الجامعية، ضعف تقصير أم غياب؟

الأنشطة اللامنهجية الجامعية، ضعف تقصير أم غياب؟
الأنشطة اللامنهجية الجامعية، ضعف تقصير أم غياب؟
الرابط المختصر

إذا كان شبابنا الجامعي اليوم يقعون في ورطة فراغ قاتل متواصل، وإذا كانوا يرزحون تحت وطأة حالة من اللامبالاة واللامسؤولية، إضافة الى تدني مستوى ثقافتهم العامة، فعلى من تقع مسؤولية عدم توجههم لأي أنشطة لامنهجية في جامعاتهم يار ترى؟

وجهنا السؤال الى مجموعة من الشباب والشابات الجامعيين، وكانت الإجابات تحمل جامعاتهم سواء الرسمية أم الخاصة مسؤولية "ضعف، أو عدم وجود ذلك النوع من الأنشطة في جامعاتهم".

ويصفها الطالب في جامعة اليرموك ناصر مناصرة بأنها "حصار"، وبأنها "غير موجودة، لأن هناك مجموعة من الأندية تكون مقيدة ومحددة بقوانين، ولذلك فالطالب غير المدعوم من أي جهة ولا حتى من عمادة شؤون الطلبة فمن الصعب جدا أن يصل الى هذه الأندية ويمارس نشاطاته بها

ويضيف ناصر "نحتاج الى دعم كبير كي يصل الطالب ويشارك ويحقق شيء ما، هناك أنشطة كثيرة تقوم بها الجامعة، لكن السؤال متى نستطيع أن نحدد إن كان هذا النشاط لا منهجي أم منهجي؟ ولذلك فالفصل بينهما في الجامعات الرسمية صعب جداً، لأن هناك مسلسلاً من التبعية والنظام الممنوع خرقه داخل إطار الجامعة، وإذا كان لدى طلاب الجامعة أي أفكار فهي غير متاح التعبير عنها".

ويتحدث ناصر عن تجربته في مثل هذه الأنشطة "كان لنا تجربة في النشاط المسرحي، لم يكن ممكناًُ أن يخرج العرض إلا بعد موافقة عمادة شؤون الطلبة، فهناك رؤية مسبقة للعمل المسرحي وللأسف الحكم على العمل لا يكون على أساس فني أو خبرة فنية وإنما يحكم عليه على أساس سياسي أو إجتماعي فنصطدم نحن الطلاب بين ما يسمى النشاط اللامنهجي والمنهجي لأن لا احد يفصل بين هذين النوعين، وعدم وجود معيار يجعلنا لا نستطيع أن نقوم بأي نشاط لا منهجي ولا غير منهجي".

ويؤكد بأن الشباب لديهم القدرة والرغبة "لكننا بحاجة طرق التواصل المناسبة، فليعطونا الفرصة ولكن لا يقيدوا الإبداع والفرص".

وقت الطلبة الجامعيين عامل مهم في تحديد مشاركتهم في مثل هذه الأنشطة الجامعية، فالتأخير في الجامعة ما بعد المساء قد لا يناسب الطالبات بشكل خاص، وتؤكد إيمان صباح طالبة في سنتها الثالثة في جامعة العلوم والتكنولوجيا بانها تحب المشاركة في كثير من الأنشطة اللامنهجية.

لكنها تقول "الجامعة تغطي الأنشطة اللامنهجية بشكل كبير وبكل المجالات، لكني أحس أن هناك تعارضاً بين الوقت المتاح لي كطالبة والوقت المتوفر لهذه الأنشطة في الجامعة، فمثلاً هناك الكثير من الدورات في مركز تنمية المجتمع المدني تكون ليوم واحد في الأسبوع فإن لم تناسب وقتي فليس هناك بديل فتضيع علي مع أنها قد تكون أنشطة جميلة جداً".

وتفضّل إيمان الأنشطة المتعلقة باللغات ودورات تطوير الشخصية، إلا أنها لا تجد الوقت المناسب لأخذها في الجامعة، لكنها تشير الى أن هنالك تقصيرا من قبل الجامعات في الأردن "أحس أن هناك جانباً من التقصير من قبل الكثير من الجامعات، ومن ناحية أخرى تحتاج الكثير من الأنشطة الى تعريف أكثر بها، لأننا نحسّهم مختبئين ومقتصرين على من يعرفهم فقط، فمن لا يعرف لا يأخذ أيا من هذه الفرص، الأمر يحتاج الى اجتهاد من الجامعة ومن الطلاب أنفسهم فكثير منهم مقصرون".

أما مصطفى درويش طالب في جامعة العلوم التطبيقية الخاصة فيقول "في جامعتنا ليس هناك مبنى للنشاطات، هناك مبنى إلا أن فيه مطاعم وكفتيريات، هناك نشاط موسيقي وهو للطلاب الذين يحترفون العزف من قبل أن يدخلوا الجامعة فيستطيعون عندها المشاركة فيها أما باقي الأنشطة فعلينا أن ندفع عليه رسوماً تختلف عن رسوم الجامعة ولا تدخل فيها كالنشاط الرياضي".

ويميل مصطفى للمسرح كثيراً، ولذلك فقد حاول مع زملائه المطالبة بتعيين مخرج كي يساعدهم في إنجاح المسرحيات التي يودون عملها، إلا أن طلبهم قوبل بالرفض، ويتابع حديثه "لي بعض الأصدقاء قاموا بعمل مسرحية بعنوان (مزبلة المدينة) وأخذوا عليها جائزة إلا أنها كانت بدون مخرج أو فني أو أي شيء"

وفي جامعته "كان هنالك أندية وألغيت مثل نادي الشعر والأدب ونادي الفتاة وغيرها، وطالبنا بعودتها إلا أن ذلك كان بدون أي فائدة إذ ما تزال الجامعة ترفض حتى الآن، وطبعاً الطلبة يقضون أوقات فراغهم في الجامعة يدخنون ويشربون الشاي والقهوة".

مثل هذه الأنشطة لو كانت موجودة فهي برأي مصطفى "تخلق جيلاً مثقفاً قادراً على إدراك ما يحتاجه في مستقبله غير مستهتر، لكن الطلاب يُقمعون اليوم بطريقة غير مباشرة على الرغم من أن هناك الكثير من الطلبة يحبون الشعر والقصة القصيرة أو الأنشطة الرياضية لكن الفرص غير متاحة أبداً".

روان الطالبة في جامعة اليرموك لا تنتسب لأي نادي جامعي، ولا تمارس أي نشاط خارج عن إطار دراستها وتفسر ذلك قائلة: "لو كانت الجامعة توفر أندية مفعّلة ربما كنت انتسبت لها، فكثير من الأندية نسجل أسمائنا فيها ثم لا تقوم بأي نشاط يعني أندية بالإسم فقط، هناك نادي للكشافة وهناك أندية رياضية مثل فريق كرة القدم وكرة السلة، لكنني لا أنتسب لهذه الأندية لأنه ليس لدي وقت لها".

هل هناك خلل إذن؟ ومن المسؤول؟

عميد شؤون الطلبة في الجامعة الهاشمية الدكتور سلطان المعاني يؤكد بأنه لا يجب أن نحمل أي أحد المسؤولية لأن الجامعات تقوم بما عليها ويردف "لا نريد أن نقول أن هناك جهة صادقة وأخرى لا، كلاهما على حق فالطالب الذي يعتقد أن الجامعة وعمادة شؤون الطلبة فيها لا تقيم أنشطة ولا تستمر فيها هو حق على عمادة شؤون الطلبة لأنها لم تستطع أن تقنع هذا الطلبة أن هناك أنشطة لديها".

و.. "الطلبة الذين يتفاعلون مع أنشطة عمادة شؤون الطلبة في الجامعة الهاشمية، وكذلك الحال في الجامعات الأردنية الأخرى، هم في حالة حراك يومي، فإذا لم يكن هناك نشاط رياضي فهناك في مجال الشعر والمسرح وغيره، المسألة أننا نسعى الى ترسيخ قناعات يتبناها أعضاء هيئة التدريس من خارج عمادات شؤون الطلبة ومن داخلها ومن قب الطلبة أيضاً، لكي تكون هناك قناعة أن دور عمادات شؤون الطلبة دور ريادي يقوم على الفعل والفعل الآخر".

ورفض الدكتور المعاني تحميل الجامعات مسؤولية تولّد العنف بين الطلبة، لأن الأنشطة اللامنهجية موجودة لكنهم هم الذين لا يقبلون عليها لأنهم "محبطون"، ولأنهم أصلاً "من أصحاب التقدير المتدني والمنذرين أكاديمياً".

علم الإجتماع يرى أن عدم توفر أنشطة لا منهجية في الجامعات تؤثر سلبيا على الطلبة وشخصيتهم، وأثر من آثاره هو العنف الجامعي... وهو ما يشرحه الدكتور يحيى العلي أستاذ علم الإجتماع في الجامعة الهاشمية بقوله "الأنشطة اللامنهجية تكمّل الصورة، والطلبة بحاجة الى ملء أوقات فراغهم بما ينعكس إيجاباً على مسيرتهم الجامعية داخل تخصصاتهم المختلفة وتنمية مواهبهم وصقل شخصياتهم من خلال مشاركتهم المختلفة في الانشطة".

ويتابع "عدم توفر الأنشطة اللامنهجية ينعكس سلباً على الطالب إذ أنه بحاجة الى إشغال أوقات فراغه او ان يتم تنمية المواهب التي يتمتع بها من خلال انشطة لامنهجية لها اسس وبنى واضحة

وعل عكس الدكتور المعاني فإن الدكتور العلي يرى أن الفراغ وعدم وجود نشاطات لا أكاديمية يساهم في وجود "العنف" حيث يشرح "من الأمور الهامة في إحدى الدراسات التي قرأتها التي تتعلق بالعنف الجامعي أن وقت الفراغ للطالب يمكن أن يعد عاملاً يؤدي الى العنف الجامعي وهذا الفراغ يبقى دون استغلال لمواهبه او طاقاته وقدرته على الإبداع في مجالات مختلفة".

وتؤكد الكاتبة والأكاديمية ريم مرايات أن أنشطة عمادات شؤون الطلبة غير كافيه مما يخلق فراغاً كبيراً لدى الطلبة فيها ويعكس على نفسياتهم، ولضعف الأنشطة اللامنهجية في الجامعات برأيها أسباب "النشاطات اللامنهجية في الجامعات غير كافية وعمادات شؤون الطلبة ما زالت قاصرة عن إشراك أعداد كبيرة من الشباب في أنشطتها؛ وذلك لقصور الخطط من جهة وضعف كفاءة المشرفين عليها من جهة أخرى أي وجود غير المتخصصين في الإشراف على قضايا الشباب وعدم تأهيل الموظفين العاملين في هذا القطاع أي الموظفين القادرين على استيعاب هذه الفئة واحداث التغيير المنشود".

كما أن لعزوف الشباب عن المشاركة في تلك الأنشطة برأي مرايات مسببات أيضاً "تدخل الواسطة بصورة كبيرة في إشراك الطلبة الأمر الذي يحرم شريحة من الاستفادة من هذه الأنشطة التي تقام، وعدم وجود خطط لاستيعاب المبدعين وتنمية مواهبهم وإبداعاتهم، ودليل ذلك ضعف المنشورات الصادرة عن الجامعات، إضافة الى عدم وجود هدف لهذه الأنشطة المقامة وأنها تعمل على تمييع الشباب واقتصار الأنشطة على الترفيه وتمضية الوقت حتى الأنشطة المتخصصة بالثقافة".

حلول معقولة...

وتقدم الدكتورة مرايات حلولاً لمعالجة هذه المشكلة ضمنتها بالتالي: "توظيف موظفين جدد في عمادات شؤون الطلبة كل عامين؛ حيث يستلم الإدارة فريق جديد مطلوب منه أن يقدم خططاً ذات رؤية لمستقبل الشباب وإعداد القيادات الشابة واشراك الشباب في تحديد مشكلاتهم وأهم قضية العمل على تعميق القيم الديمقراطية وفتح باب الحوار والنقاش دائماً بين الإدارة والشباب في الجامعات واحترام وجهات نظرهم لأن الطالب الذي يحتج أو يقول أي شيء يعاقب ويُحرم من الأنشطة وهذا أمر خاطئ، إضافة الى انه يجب فصل العمل الشبابي عن العمادات من أجل معالجة المعيقات ويصبح العمل مؤسسي حتى يتم وضع خطط للعمل منذ بداية العام الدراسي".

أضف تعليقك