الأمن أولاً.. والحزم مع المجرمين لا يتعارض مع الإصلاح العقابي

الحزم مع الخطرين والإصلاح لمن يستحق فرصة ثانية

أطلعني صديق من مدينة إربد مؤخراً على تسجيل التقطته كاميرات المراقبة المثبتة على منزله، يظهر مجموعة من الأشخاص (جلهم أحداث) يحملون السكاكين ويتجولون في أحد الشوارع خلال ساعات الليل. 

هذه المقاطع المصورة  والجرائم التي حدث مؤخرا عكست حالة من القلق التي يشعر بها كثير من المواطنين عندما يشاهدون مظاهر البلطجة واستعراض القوة في بعض المناطق.

الأمن هو الركيزة الأساسية لاستقرار أي مجتمع، ومن حق المواطنين أن يشعروا بالطمأنينة في منازلهم وشوارعهم وأحيائهم. ولذلك فإن استمرار الحملات الأمنية الموجهة ضد المطلوبين والخارجين على القانون يمثل ضرورة وطنية لا يمكن التهاون فيها. كما أن تكثيف الدوريات الراجلة في الأسواق والأحياء السكنية والمناطق التي تشهد كثافة سكانية مرتفعة من شأنه أن يعزز الشعور بالأمن ويحد من الجرائم قبل وقوعها.

رأيت مطالبات عبر شبكات التواصل الاجتماعي لمدير الأمن العام ووزير الداخلية، بتعزيز الحملات الأمنية، كون وجود رجال الأمن في الميدان بشكل مباشر لا يقتصر أثره على ضبط المخالفين والمجرمين، انما يبعث برسالة واضحة بأن الدولة حاضرة وقادرة على فرض سيادة القانون وحماية المواطنين.

المجرم أو حامل السلاح أو من يسعى إلى ترويع الناس يفكر أكثر من مرة قبل الإقدام على فعلته عندما يدرك أن الرقابة الأمنية حاضرة وأن العقوبة حتمية.

وفي المقابل، فإن سياسة الحزم الأمني يجب أن تترافق مع رؤية إصلاحية حديثة لمنظومة العقوبات. فالسجون يجب أن تبقى مخصصة بالدرجة الأولى للمجرمين الخطرين ولمن يشكلون تهديداً حقيقياً لأمن المجتمع وسلامة المواطنين.

أما الأشخاص الذين ارتكبوا مخالفات أو جنحاً بسيطة لا تمس الأمن العام، أو أولئك الذين حصلوا على إسقاط للحق الشخصي من المتضررين وليس لديهم سجل سابق، فيمكن التوسع في تطبيق العقوبات البديلة بحقهم.

العقوبات البديلة، مثل الخدمة المجتمعية أو برامج التأهيل والتدريب أو المراقبة المجتمعية، تحقق أهدافاً متعددة في آن واحد. فهي تخفف الضغط على مراكز الإصلاح والتأهيل، وتقلل من الكلف المالية على الدولة، وتمنح المخالف فرصة للاندماج مجدداً في المجتمع بدلاً من تحويله إلى نزيل سجن قد يخرج منه أكثر احتكاكاً بالجريمة.

المعادلة المطلوبة اليوم واضحة: لا تساهل مع من يحمل السلاح أو يروع المواطنين أو يعتدي على الممتلكات والأرواح، وفي الوقت ذاته لا بد من توسيع البدائل العقابية لمن لا يشكلون خطراً حقيقياً على المجتمع. 

المواطن الأردني يريد أن يرى شوارع آمنة، وحضوراً أمنياً فاعلاً، وقانوناً يطبق على الجميع دون استثناء. وعندما تجتمع هيبة القانون مع العدالة والإصلاح، يصبح المجتمع أكثر استقراراً وتماسكاً، وتتحقق المعادلة التي ينشدها الجميع: أمن راسخ، وعدالة ناجزة، وفرصة حقيقية للإصلاح لمن يستحقها.