اقتصادي : الشراكة مع الاتحاد الأوروبي ركيزة لتعزيز الاستقرار ودعم الاقتصاد الوطني
أكد وزير المالية الأسبق الدكتور محمد أبو حمور، أن القمة الأردنية الأوروبية الأخيرة شكلت علامة فارقة في مسار العلاقات بين الأردن والاتحاد الأوروبي، كونها القمة الأولى التي تعقد على هذا المستوى، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي يحظى بها الأردن لدى الاتحاد.
وأوضح أبو حمور في حديثه لـ "عمان نت" أن البعد الأساسي للقمة كان سياسيا، لكنه حمل في طياته أبعادا اقتصادية واضحة ومهمة، لافتا إلى أن انعقاد القمة يؤكد الدور المحوري الذي يؤديه الأردن في تعزيز الاستقرار الإقليمي وقضايا السلام، ومكافحة الإرهاب، والتعامل مع التحديات الإقليمية، ما يجعل الاتحاد الأوروبي ينظر إلى المملكة كشريك استراتيجي حقيقي في منطقة مضطربة.
وفي هذا السياق، تؤكد رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، التي وصفت الشراكة بين البنك والأردن بأنها "قصة نجاح كبيرة" يفخر بها البنك منذ بدء استثماراته في المملكة عام 2012.
وقالت رينوباسو، في مقابلة خاصة مع "المملكة"، إن إجمالي استثمارات البنك في الأردن بلغ نحو 2.3 مليار يورو، خصصت لتمويل أكثر من 82 مشروعا في قطاعات متعددة، مشيرة إلى أن 77% من هذه الاستثمارات وُجّهت إلى القطاع الخاص، مع تركيز لافت على مشاريع البنية التحتية.
وأضافت أن زيارتها الحالية للأردن تأتي في إطار المتابعة الدورية لبلدان عمل البنك، مؤكدة أن الأردن يعد بلدا محوريا في عملياته، لا سيما في ظل التحديات التي مر بها خلال العامين الماضيين، بدءا من مرحلة ما بعد جائحة كورونا، مرورا بالحرب في غزة، وصولا إلى التعقيدات الإقليمية والعالمية، ورغم ذلك ظل نشاط البنك في المملكة مهماً وفاعلاً.
وحول أبرز مجالات التعاون التي أشار إليها البيان المشترك بين الأردن والاتحاد الأوروبي، قال أبو حمور إن هناك آفاقا واسعة للتعاون تشمل الطاقة والطاقة النظيفة، والصناعات المختلفة بما فيها الغذائية والتحويلية والدوائية، إضافة إلى الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا، وبناء رأس المال البشري.
وأكد أن هذه المجالات مهمة لتعزيز صادرات الأردن إلى الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه لتطوير القدرات المحلية، خصوصا في مجالات الطاقة والنقل وسلاسل التوريد.
وشدد على أن الاتحاد الأوروبي يعتبر ثالث أكبر شريك تجاري للأردن، مما يعكس أهمية التعاون المتبادل وضرورة بناء استراتيجية طويلة المدى تخدم مصالح الطرفين، ويجعل الأردن منطقة مستقرة وآمنة تحظى بالاحترام على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
تطور العلاقات والدعم الأوروبي
وفيما يتعلق بالدعم الأوروبي للأردن، أشار أبو حمور إلى أن الشراكة بين الأردن والاتحاد الأوروبي بدأت منذ توقيع اتفاقية الشراكة عام 2002، وتطورت عبر عدة مراحل، كان آخرها خلال زيارة الملك لبروكسل العام الماضي، حيث تم الإعلان عن حزمة مساعدات جديدة بلغت قيمتها 3 مليارات يورو.
وأوضح أن هذه الحزمة تتضمن 640 مليون يورو منحا غير مستردة، وحوالي مليار يورو قروض ميسرة لدعم القطاعات الاقتصادية الواعدة، بالإضافة إلى استثمارات بقيمة 1.4 مليار يورو في مختلف القطاعات بهدف زيادة الصادرات الأردنية للأسواق الأوروبية وتعظيم العائد المشترك.
وأكد أبو حمور أن هذه الحزمة تأتي في وقت يحتاج فيه الأردن للدعم الاقتصادي نتيجة التداعيات الإقليمية، مثل آثار جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية والنزاعات في غزة، مشيرا إلى أن الاقتصاد الأردني بدأ يظهر مؤشرات تعافي، لكنه ما زال بحاجة إلى دعم خارجي لتعويض محدودية الإيرادات المحلية في تغطية احتياجات الدولة.
وأضاف أن الأردن يتلقى الدعم من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، والدول العربية الصديقة، إضافة إلى دول أخرى مثل اليابان.
مؤتمر الاستثمار في نيسان المقبل
وتطرق أبو حمور إلى أهمية مؤتمر الاستثمار الذي أعلن الاتحاد الأوروبي عن عقده في نيسان 2026، مؤكدا أن هذا المؤتمر يمثل فرصة كبيرة للأردن لفتح آفاق جديدة في السوق الاقتصادية، ويجب أن يكون هناك تنسيق بين الحكومة والقطاع الخاص لضمان استعداد الأردن لجذب الاستثمارات، والاستفادة القصوى من الأسواق الأوروبية.
وأوضح أن الأردن يسعى لزيادة صادراته إلى الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن صادرات الأردن في الأشهر العشرة الأولى من عام 2025 بلغت نحو 520 مليون دينار، بينما استوردت الأردن من الاتحاد الأوروبي ما يقارب 2.6 مليار دينار، ما يشير إلى وجود فجوة تحتاج إلى معالجة وتعظيم التصدير.
وأشار أبو حمور إلى ضرورة جاهزية الحكومة من حيث قواعد المنشأ وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، مؤكداً اهتمام الأردن بمجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين منخفض الكربون، وشبكات الكهرباء، والطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر.
وأوضح أن هناك توافقا كبيرا بين الأردن والاتحاد الأوروبي في هذه المجالات، ما يتيح فرص تعاون استراتيجية مشتركة تحقق أهداف التنمية المستدامة للطرفين.
وأكد أبو حمور أن بناء الشراكة على هذه الأسس سيتيح للأردن الاستفادة القصوى من دعم الاتحاد الأوروبي في قطاع الطاقة والاستثمار، بما يعزز موقع المملكة الاقتصادي والاستراتيجي على المستويين الإقليمي والدولي.












































