اقتصاديون: حل البرلمان جاء لتمرير الميزانية
اعتبر اقتصاديون في حديث لوكالة رويترز أن حل مجلس النواب جاء حتى يتسنى للحكومة تمرير ميزانية تقشف لكبح جماح الإنفاق الذي خرج عن نطاق السيطرة وسن قوانين لتعزيز الاستثمار بمرسوم.
ولا يتوقع الكثير من دعاة الإصلاح حدوث تغيير جذري ،ويقول طاهر كنعان النائب السابق لرئيس الوزراء "في الأعوام الأخيرة أصبحت التغييرات في البرلمان أو مجلس الوزراء مجرد جزء من صناعة الترفيه بالأردن."
وحسب رويترز لم يثر الحل المفاجيء الشهر الماضي للبرلمان البالغ عدد أعضائه 110 غضبا يذكر وربما يعكس هذا شعورا منتشرا بين الجماهير على نطاق واسع بارتكاب مخالفات في انتخابات عام 2007 التي أفرزت هذا المجلس.
وكان الملك طلب من الحكومة صياغة قانون انتخابي جديد قبل الانتخابات التي ستكون "نموذجا للشفافية والعدالة" وهو اعتراف ضمني بهشاشة الانتخابات الأخيرة التي كان معظم الفائزين بها من الموالين من القبائل ورجال الأعمال.
ونقلا عن رويترز فإن البرلمان الذي رفض مشروع قانون لإصلاح الضرائب في آب وسعىإالى زيادة الضرائب على قطاعات البنوك والتعدين والاتصالات ربما يكون عرقل ميزانية تهدف إلى خفض العجز إلى 3.9 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2010 عن نسبته البالغة 3 ر7 بالمئة.
ويواجه سكان الأردن البالغ تعدادهم ستة ملايين نسمة اقتصادا منكمشا بعد ازدهار دام عدة سنوات أذكاه تدفق الاستثمارات الأجنبية وتحويلات الأموال من الأردنيين الذين يعملون بمنطقة الخليج العربية، وأغرت أوقات اليسر الحكومة بالانفاق بحرية.
وقال ميشيل مارتو وزير المالية السابق ورئيس مجلس إدارة بنك الإسكان للتجارة والتمويل "الآن أدركوا أنهم لا يستطيعون الاستمرار على هذا النهج وأن هذا يزعزع استقرار الاقتصاد بكامله."
ومن المتوقع أن يصل الدين العام إلى رقم قياسي يبلغ 14 مليار دولار هذا العام مقتربا من السقف القانوني ونسبته 60 في المئة من إجمالي الناتج المحلي حيث يقلل الكساد من الدخل المحلي والمساعدات الخارجية. ونسبة البطالة 13 في المئة تقريبا.
غير أن مارتو قال ان الاقتصاد في حالة أفضل كثيرا مما كان عليه عام 1989 حين وصل الدين إلى ما بين 180 و200 في المئة من إجمالي الناتج المحلي وانهار الدينار.
وكانت هذه الأزمة قد أسفرت عن أعمال شغب دفعت الملك حسين العاهل الأردني الراحل إلى إعادة البرلمان وإلغاء حالة الطواريء التي فرضت منذ عام 1967. وفاز الإسلاميون بأربعة وثلاثين مقعدا من جملة 80 مقعدا في انتخابات عام 1989 التي خاضها المرشحون وسط موجة من الجدل السياسي.
وضمن تطبيق نظام جديد للاقتراع عام 1993 بالتزامن مع مناطق انتخابية قسمت بعناية الا يتكرر نجاحهم أبدا. ومال التمثيل نحو الدوائر الانتخابية الريفية القبلية المؤيدة للملكية وبعيدا عن المدن التي يغلب على سكانها الفلسطينيون حيث المشاعر الاسلامية قوية.
وظل هذا الانحياز قائما ويرجع ذلك جزئيا إلى خشية المعارضة لمعاهدة السلام التي أبرمها الأردن مع إسرائيل عام 1994 وتحالف المملكة الوثيق مع الولايات المتحدة.
وقال كنعان النائب السابق لرئيس الوزراء "أسفرت بارانويا الإسلام السياسي عن انتكاسة للديمقراطية لعل من أمثلتها القانون الانتخابي المثير للانقسامات والذي يجعل المنافسة السياسية قائمة على المشاعر القبلية وليس البرامج السياسية."
ولم يفز الإسلاميون سوى بستة مقاعد في انتخابات عام 2007 بعد أن كانوا فازوا بسبعة عشر مقعدا عام 2003 في تراجع يقول بعض المحللين إنه يعكس فقد شعبيتهم وليس المعوقات التي ينطوي عليها النظام الانتخابي فحسب.
ووصف ليث شبيلات وهو إسلامي معتدل الأردن بالدولة البوليسية التي لا يسمح فيها بوجود معارضة حقيقية.
وقال "أنا إسلامي لكن لم يسبق قط أن كان لي برنامج يتصل بالدين ولكن كان لي برنامج يطالب بالحريات والديمقراطية" متهما الغرب بالرياء في دعمه "دكتاتورية."
وأضاف شبيلات الذي سجن عدة مرات أن خمسة رجال اعتدوا عليه بالضرب في اكتوبر تشرين الأول بعد أن انتقد الملك.
وأمام الحكومة أربعة أشهر لتحديد موعد انتخابات جديدة لكن ساسة يقولون إن الدستور يسمح للملك بإرجائها.
واستبعد نواف التل المسؤول بوزارة الخارجية الذي يرأس مركز الدراسات الاستراتيجية بجامعة الأردن اتخاذ خطوات جريئة نحو الديمقراطية ما دام الصراع بالشرق الأوسط محتدما.
وقال لرويترز "لا يمكن تدشين إصلاح سياسي مؤسسي على مسار مستديم ومتين ما لم يتحقق تقدم حقيقي على الأرض على صعيد القضية الفلسطينية."
وربما يمثل الثقل العددي للفلسطينيين في الأردن ومستقبلهم المحاط بالشكوك مشاكل حساسة لكن الدول العربية كثيرا ما استغلت الصراع كذريعة لإرجاء الاصلاح السياسي.
ويدفع العنف في لبنان والعراق والأراضي الفلسطينية الأردنيين إلى التفكير مرتين قبل المناداة بالتغيير.
وهناك الكثير من المتعاطفين مع الجماعات المناهضة لإسرائيل مثل حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وحزب الله البناني لكن التفجيرات الانتحارية التي استهدف بها تنظيم القاعدة ثلاثة فنادق في عمان عام 2007 عززت المخاوف من انتشار أعمال العنف في المملكة.
وقال التل "الآن يقدر الرأي العام الأمن ولم يعد يأخذه كأمر مسلم به."
وإذا كانت قيمة الاستقرار بالنسبة للأردنيين أكبر من قيمة الديمقراطية فربما لا يكون هناك حافز يذكر يشجع الملك عبد الله على الترويج لإصلاحات موجعة أو مواجهة مؤسسة راسخة متحفظة تجاه التحديث الذي قد يزعج شبكات المحسوبية الخاصة بها.
وقال رامي خوري المحلل الذي يتخذ من بيروت مقرا له "حين تلقي نظرة على أنحاء العالم العربي (تجد أنه) ليس هناك الكثير من المجتمعات الهادئة المستقرة.











































