ارتفاع نسبة القروض المتعثرة بنسبة 6.2%

ارتفاع نسبة القروض المتعثرة بنسبة 6.2%
الرابط المختصر

"البنوك لا ترحم وليس لي مصدر للسداد"، هي جملة يرددها المتعثرين بقروضهم نتيجة عطسة أمريكا المالية التي "رفعت نسبة القروض المتعثرة في الأردن إلى 2ر6% خلال العام الحالي 2009 مقارنه بـ5ر4 % للعام الماضي 2008"، حسب محافظ البنك المركزي أمية طوقان.

فتعرض البنوك لمشاكل الائتمان "القروض المتعثرة" من شأنه زعزعة الثقة في القطاع المصرفي الأردني ككل، مما دفع البنوك إلى التشدد بمنح التسهيلات للتغلب على المخاطر المصاحبة لعمليات الإقراض، وعدم الوقوع بفخ القروض المتعثرة "غير العاملة" بظل الأزمة العاصفة بالعالم.                         
              
وتعرف القروض المتعثرة، حسب التشريعات المصرفية الأردنية، بالقروض التي لم تعد تحقق للبنك إيرادات من الفوائد، أو القروض التي يجد البنك نفسه مضطراً لجدولتها بما يتفق والأوضاع الحالية للمقترض، أي إن "القرض يعتبر غير عامل إذا مضى على استحقاق أي من أقساطه مـدة تزيـد عن 90 يوماً".  

ووفقا لتصريحات طوقان ورئيس جمعية البنوك الأردنية ميشيل مارتو أنه "لا يوجد أزمة سيولة، ولا أزمة تسهيلات ولم تسجل أية تغيرات في معدلات تعثر سداد القروض في المملكة، حيث بقيت معدلات تعثر سداد القروض أقل من النسب العالمية المتعارف عليها".

 تاريخيا، وحسب إحصائية نشرت للبنك المركزي، كشفت أن نسبة القروض غير العاملة في البنوك الأردنية من عام 2000 وحتى 2008 تتراوح بحدود 4%، مقارنة بعام 2000 حيث وصلت نسبة القروض المتعثرة إلى حدود 15%.                                                                 
ومن الناحية العملية، من الصعب وصول أي مصرف إلى درجة تنعدم فيها المخاطر الائتمانية لديه، إلا أن البنوك الأردنية تسعى جاهدة بسن سياسات ومعايير خاصة بالائتمان المصرفي، بهدف الحد من المخاطر الائتمانية المحتملة.

وأكد محمد الكتوت، رئيس وحدة تمويل السيارات في بنك الإسكان للتجارة والتمويل، "أن عدد القروض التي تدخل حيز القروض المتعثرة للبنوك الأردنية بازدياد منذ بداية العام الجديد 2009".


ويعزو الكتوت السبب إلى "اعتماد القروض في سدادها على التدفقات النقدية المتوقعة للمقترض "الراتب" أو المشروع الممول "الإيرادات" التي سيحصل عليها في المستقبل، واحتمالية وقوع أحداث أو مؤثرات تعيق المقترض أو تمنعه من الوفاء بالتزاماته تجاه البنك، حيث يصبح القرض في حالة خطرة أو مشكوكاً في تحصيله".

ويعد القرض متعثرا حسب التشريعات الأردنية، بعد مرور ثلاثة أقساط متتالية دون سداد، ويقول الكتوت أن "هذه الأقساط المتعثرة تتضمن متابعة شخصية للعميل للتسديد، ثم الإنذار الخطي له بالسداد بعد القسط الثاني بالبريد المسجل، يليه تحويل القرض إلى الدائرة القانونية لملاحقته قضائيا بعد مرور القسط الثالث دون سداد".

"تباطؤ الحركة التجارية بالمملكة، وازدياد ظاهرة الشيكات المرتجعة المبني عليها التزام، وارتفاع نسبة البطالة، عوامل تؤثر على ظاهرة القروض المتعثرة، وتعمل البنوك على تكثيف فريق التحصيل لديها حتى يساعدها على تقليل حدة تفاقم المشكلة لدى البنوك"، حسب الكتوت.

ووفق دائرة الإحصاءات العامة، ارتفع معدل البطالة بنسبة 1.5% ليصل إلى 14% حتى الربع الثالث من هذا العام مقارنة مع الربع الثاني الذي بلغ 12.5%.

وتعد البطالة من أشد الأسباب خطورة على البنوك، ويقول الاقتصادي مازن مرجي أن "انعدام التدفقات النقدية المتوقعة للمقترض الحالي، نتيجة سرطان إعادة الهيكلة للشركات وتسريح العاملين، تؤدي إلى عجز المقترض عن سداد الدفعات المترتبة عليه وتحول القرض من قرض سليم إلى متعثر ماليا".

وبين مرجي أن "المزيد من العاملين في المصانع والبنوك والشركات الكبرى سيفقدون وظائفهم في السوق الخليجية عائدين للمملكة في ظل أزمة دبي المالية، التي من شأنها رفع معدلات البطالة بالسوق المحلية بمعدل أعلى من النسبة الحالية".    
                          
وقد أعزى مرجي هذا التعثر لأسباب أخرى أهمها "ضعف إشراف الأجهزة الرقابية والإدارات المصرفية، ومنح القروض للأقارب والأصدقاء ولذوي المصالح المشتركة وذوي النفوذ، وارتفاع معدلات نمو الائتمان المصرفي بشكل يفوق الحاجة الفعلية للاقتصاد".

ومن جهته أكد الاقتصادي منير حمارنة أن "حدة مشكلة القروض المتعثرة تتفاوت في أثرها من بلد إلى آخر، ومن بنك إلى آخر ضمن الدولة الواحدة، وكذلك تتفاوت حدة هذه المشكلة من وقت إلى آخر سواء على مستوى البنك الواحد أم على مستوى القطاع المصرفي بشكل عام".   
                                                               
"ومن الضروري على البنوك تقديم قروض جديدة لتحريك الحالة الاقتصادية في الأسواق المحلية، لتفادي احتمالات الوصول إلى حالة الكساد في ظل الأزمة المالية العالمية، لتقليل عدد العاطلين عن العمل وخفض نسبة القروض المتعثرة"، حسب حمارنة.
                                                                                  
وأوضحت دراسة تحليله أجريت في أربعٍ وعشرين أزمة مالية واقتصادية حدثت في عدد من الدول خلال السنوات 1997- 2000)، أن هناك تسع أزمات ناجمة عن خلل أو مشاكل مصرفية فقط، كانت فيها نسبة القروض المتعثرة 18% من حجم القروض، وبلغت كلفتها حوالي 4.5% من حجم الناتج المحلي الإجمالي في هذه الدول.                      
                                                                 
أما الأزمات التي نجمت عن حدوث أزمة مصرفية بالإضافة إلى أزمة سعر صرف العملة فقـد كان عددها خمس عشرة أزمة، وفي هذه الأزمات كانت نسبة القروض المتعثرة 26% من حجم القروض، وكلفة هذه الأزمات من الناتج المحلي الإجمالي للدول التي عانت منها 23%.     

ينظم برنامج "سابق" الممول من قبل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وجمعية البنوك في الأردن، ورش عمل دورية حول إدارة القروض المتعثرة، توضح الأبعاد والتكاليف المترتبة على البنوك التجارية بتعثر القروض، وأهمية استخدام هيكل تنظيمي مناسب، وتخصيص الموارد المناسبة، ووضع استراتيجيات ناجحة للتحصيل.