أنفلونزا الخنازير..الضجة الإعلامية والآثار النفسية

الرابط المختصر

لا يزال الخوف من فيروسH1N1"" يثير رعبا في نفوس الكثيرين لما له من آثار قد تفضي إلى الموت في بعض الحالات، الخوف من المرض كما وصفه البعض ما هو إلا "بهرجة إعلامية" لتسويق الشركات المصنعة للدواء.

الخوف يدفع الكثيرين إلى الابتعاد عن أي مريض مصاب بالفيروس لأكثر من أسبوع خوفا من انتقال العدوى لديه، وإذا التقى بالصدفة بالشخص المصاب تبدأ لديه حالة من الشك والهذيان بأنه قد أصيب بالعدوى ويبدأ الخوف بالتسلل إليه مما يدفعه للذهاب إلى مستشفى الأمير حمزة لإجراء الفحص للتأكد من إصابته أو عدمها.

ويرى الأخصائي في علم النفس د. عاهد حسني، أن لأنفلونزا الخنازير خصوصية، من حيث التأثير النفسي على كل من المريض والمحيطين به.
 
وأرجع أسباب ذلك إلى الضجة الإعلامية التي رافقت انتشار المرض، وعدم وجود علاج معروف محدد وشاف، الأمر الذي ينعكس سلبا وبشكل قوي على المريض، فضلا عن خوف المحيطين بالمصاب، مما يعزز إحساس المريض بالضعف.
 
وأوضح حسني أن المريض في كل حالة مرضية يصاب بحالة نفسية تسمى" النكوص" أي يصبح كالطفل في بعض الجوانب السلوكية ضعيفا ومطلبيا، وقد تبدو طلباته غير منطقية بالقياس الواقعي.
 
نائل، انتقلت إليه العدوى عن طريق صديق له قدم إلى الأردن في زيارة، وألزمته الإصابة بالمرض المكوث في المنزل لمدة أسبوع خوفا من نقل العدوى لآخرين، يقول،" محيط عائلتي هم فقط من علموا بموضوع إصابتي بالمرض فلم أشأ أن يعلم أحد بإصابتي، لأن الكثيرين لديهم تخوف من المرض".
 
"لم اشعر بالخوف مطلقا عندما علمت بإصابتي بالمرض" يقول نائل:"ومارست حياتي الطبيعة فكنت أشارك عائلتي الطعام دون أي خوف ولم يؤثر المرض علي مطلقا، ما دمت قد حصلت على العلاج، وعائلتي كذلك أخذت الوقاية اللازمة حتى لا تتنقل إليها العدوى، فالإصابة بالمرض تعود إلى مدى قدرة المريض على التحمل". ورأى نائل أن هناك مبالغة بالمرض ولم يعتبره سوى من باب الترويج للعلاج.
 
هلا البالغة من العمر 10 سنوات أصبيت بأنفلونزا الخنازير، سردت والدتها ثروت حالتها، والتي انتابها الخوف الشديد عندما علمت بإصابة ابنتها، بعد أن هـّول لها المحيطون بها مخاطر المرض، وبسبب المخاوف لم يقم أحد بزيارتها خلال مرض ابنتها، وتقول:" بكيت عندما علمت بإصابة ابنتي حيث أن من حولي بدأ بربط المرض بأشياء سلبية، وتعاملت مع المرض بقدر الإمكان بطريقة عادية حيث حجزت ابنتي بغرفة خاصة ووضعت فيها كافة ألعابها، وحاولت أبعادها عن أبنائي الآخرين الذين يتراوح أعمارهم ما بين سنتين وسبعة سنوات كونهم هم الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس، وكنا عندما ندخل عليها في أول يومين من الإصابة نضع كمامة، ومن ثم بدأت بالتماثل للشفاء نتيجة للرعاية الكاملة التي وفرتها لابنتي التي اعتراها الخوف الشديد من المرض".
 
هلا بعد أن شفيت من المرض تماما عادت وانتظمت على مقاعد الدراسة، وتقبلها الطلاب على حد قول والدتها ثروت، وأضافت،" طبيبة المدرسة كانت متعاونة جدا مع ابنتي والتي طلبت مني أبلاغها في حال تعرضت هلا لأي انتقاد من قبل الطلاب لاتخاذ الإجراء المناسب بحق الطلبة، مما جعل شخصية ابنتي في المدرسة أقوى بعد إصابتها دون أن تتأثر بمن حولها".
 
مستشفى الأمير حمزة الذي يستقبل في اليوم الواحد ما يقارب من 1000 مراجع للكشف عن فيروس "H1N1" يحاول الممرضون القائمون في قسم الفحص التابع للمستشفى بتهدئة نفوس المراجعين الذين ينتابهم الرعب والخوف، وفقا لما قاله مدير المستشفى د. علي حياصات، والذي أضاف:" في بداية انتشار المرض في الأردن كان كل من الطبيب والمراجع خائفا على نفسه من انتقال العدوى له ولإفراد أسرته، فكنا نتعامل بكل حيطة وحذر، والآن وبعد التجربة، نعمل على تطمين المراجع وتوضيح نوع الأنفلونزا المصاب بها، وبعدها يبدأ الخوف بالتلاشي وكأنه مصاب بأنفلونزا عادية وليس خنازير".
 
وأكد حياصات أن الإعلام بالغ إلى حد ما بمرض أنفلونزا الخنازير في بداية انتشاره "كان ذلك ضروريا لتوعية المواطنين بالمرض ومخاطرة، ولكن لا بد أن يلعب الإعلام اليوم دورا في التخفيف من حدة توتر المواطنين".