أمانة عمان تصادر خّبيزة سميرة!!

الرابط المختصر

تستيقظ الثلاثينية سميرة كل يوم مع بزوغ الفجر تضع كل ما تيسر لها جمعه من نبتة الخبيزا في شوال كبير وتستقل الحافلة المتجهة من الأغوار الشمالية إلى العاصمة .

وتتخذ سميرة في سوق الخضار في وسط البلد عمان زاوية لها لتقوم ببيع محصولها -الذي تجمعه مما تنبت الأرض- بقروش قليلة لتعيل فيها أولادها الخمسة بعد أن طلقها زوجها وتركها تواجه مصيرها بيدها.

تشكو سميرة من درب الآلام الذي تسلكه كل يوم حتى تؤمن لقمة العيش لأطفالها، رحلتها الشاقة في الحقول محفوفة بالمخاطر من برد الشتاء وحرارة الصيف ناهيك عن ساعات التعب الطويلة التي تقضيها في البحث عن شتى أنواع النبات ممن يمكن بيعه، رحلة العناء هذه تركت أثارا واضحة على ملامح وجهها الذي تجعد قبل أوانه بسبب أشعة الشمس التي أحرقت بشرتها السمراء.
 
رحلتها إلى العاصمة قد تنتهي بقصة مأساويه عندما تتم مصادرة محصولها من النباتات من قبل أمانة عمان تشكو حالها وتقول " إنهم لا يرحمونا هذا مصدر رزقي أنا وأطفالي، فلا دخل يعود علي الا هذه الخبيزا التي أعاني الأمرين حتى اجلبها لعمان".
 
 
حال سميرة مع أمانة عمان لا يختلف مع حال إبراهيم الذي يملك بسطة في سوق السكر لبيع الأدوات الصحية وأغراض المنزل يشكي إبراهيم من مصادرة بضاعته من قبل الأمانة بحجة إعاقة السير كما يقول، إذ لا يستطيع المراجعة لاسترداد البضاعة خوفا من السجن والغرامة المالية".
 
 
المختصون في الأمانة يبررون مصادرة البسطات " بالحفاظ على حركة السير وعلى البيئة" ويقول مدير منطقة المدينة د. جهاد الشوارب "لا يوجد عندنا بسطات مرخصة البسطات التي تعيق سعة الشارع أو الرصيف  لن نرحمها، لأن المواطن عندما يمشي خاصة في سوق السكر مثلا يواجه صعوبة كبيرة، لذا  يهمنا أن يكون الشارع امن بيئيا اجتماعيا، ونحن كأمانة بيننا اتفاق مع بعض التجار أن أي شخص يريد أن يضع بضاعة خارج محلة يجب أن لا تتجاوز 50 متر كون هذه المسافة لا تعيق حركة المرور في الشارع، لكن للأسف أن بعض التجار يؤجر واجهة محله لأشخاص يقومون بفرد بضاعتهم بشكل يعيق حركة المرور، لذا تتم مصادرة البضاعة وتغريم صاحب البسطة غرامات مالية إذا أراد استرداد بضاعته أو  يتم إرسالها للجمعيات الخيرية".
 
قصص "نساء الحقول" في أسواق الخضار تروي معاناة شريحة واسعة من سكان المحافظات الذين يسعون وراء لقمة العيش بشتى الأساليب، ولا يقتصر وجود هؤلاء السيدات على أسواق وسط البلد ففي مخيم الحسين تستطيع أن ترى سيدات قادمات من أماكن بعيدة..البقعة، جرش، الوحدات والسلط، والمحظوظة فيهن هي التي تغامر بدفع مبلغ من المال لسيارة أجرة أو باص ميكرو، لتصل إلى سوق مخيم الحسين وتحديدا شارع 12 الرئيس، أما الباقيات يعشن معاناة النقل العام..رافعات بضائعهن على رؤوسهن الملتحفة بالقماش الأبيض الشفاف أو بمعاونة أحفادهن.