أردنيون يواجهون عبئا جديدا... بدء تطبيق المرحلة الثالثة لرفع تعرفة المياه والصرف الصحي
مع بداية العام الجديد، عبر العديد من الأردنيين على مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم من بدء تطبيق المرحلة الثالثة من رفع تعرفة المياه والصرف الصحي، معتبرين القرار زيادة إضافية للضغط المالي على الأسر، خصوصا محدودة الدخل.
وتقول جفرا مقدادي "هذا دليل واضح وصريح على تخبط الحكومة في قراراتها وعدم الالتزام بوعودها بعدم فرض ضرائب أو رسوم جديدة في 2026، بينما يظل البرلمان عديم الرقابة".
أما إبراهيم المشاقبة يوضح أن هذه الخطوة "ليست نتيجة نقص الموارد، بل تحميل المواطن عبء إضافي في ظل وفرة المياه ودعم المياه من سوريا."
خليل عثمان يشير إلى "فشل الحكومات في تأمين مشاريع ذات مردود اقتصادي، فيلجؤون إلى أبسط الحلول وهي إجبار المواطن على دفع المزيد من الأموال، ما يفاقم الضغوط المعيشية ويؤثر على استقرار الأسر والمستثمرين".
تفاصيل رفع التعرفة
مع بداية كانون الثاني، بدأت الحكومة تطبيق المرحلة الثالثة من رفع تعرفة المياه والصرف الصحي، على فواتير شهر كانون الثاني، في وقت رفضت وزارة المياه والراي التعليق على هذا القرار، باعتباره نافذ وتم الاتفاق عليه منذ عام 2023.
ووفقا لاستراتيجية وضعتها الحكومة في 2023، ستستمر الزيادة التدريجية حتى عام 2028، بحسب شرائح الاستهلاك، كما شملت الخطة تحويل إصدار فواتير المياه والصرف الصحي من نظام ربعي إلى شهري لجميع القطاعات وفي مختلف مناطق المملكة، وهو ما يتم العمل فيه حاليا.
هذا الرفع يختلف من شريحة لأخرى، الشريحة الأولى (6م³ فأقل) ارتفعت من 225 إلى 250 قرشًا، الشريحة الثانية (7–12 م³) إلى 60 قرشًا، والشريحة الثالثة (13–18 م³) إلى 80 قرشًا.
وفق بيانات رسمية، فإن الحكومة تعتمد زيادة تدريجية في تعرفة المياه والصرف الصحي بمعدل متوسط يبلغ حوالي 4.6٪ سنويا في خطة تمتد حتى عام 2028، ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى تعزيز الاستدامة المالية لقطاع المياه، وذلك بعد أن بلغ دين قطاع المياه نحو 2.3 مليار دينار في السنوات الماضية، مما يعكس العبء المالي المتزايد على الموازنة العامة للدولة، ويعني زيادة تكلفة فاتورة المياه المنزلية للمستهلكين تدريجيا بحسب شريحة الاستهلاك.
تأثيره على الأسر والمستهلكين
بحسب مؤشر أسعار المستهلك في الأردن، فإن خدمات المياه والصرف الصحي كانت واحدة من أبرز المساهمين في ارتفاع التضخم خلال عام 2024، حيث ارتفعت أسعارها بنحو 6.68٪، مما يضع مزيدا من الضغط على ميزانيات الأسر، خاصة مع استقرار الدخل وانخفاض القوة الشرائية.
يؤكد الناطق الإعلامي باسم جمعية حماية المستهلك، ماهر حجات أن رفع تعرفة المياه والصرف الصحي يشكل عبئا إضافيا على الأسر، خصوصا تلك ذات الدخل المحدود، مع بداية العام الجديد.
ويوضح أن هذه الزيادة تؤثر على جميع المواطنين، سواء من الطبقة المتوسطة أو أصحاب الدخل المحدود جدا، معتبرا أن كل محاولة للمواطن للتكيف مع الظروف المعيشية الصعبة تقابل بقرارات حكومية تزيد من الضغط المالي عليه، مضيفا أن هذا الوضع يتفاقم في ظل ثبات الدخل وارتفاع أسعار الكهرباء والماء والإنترنت والمحروقات.
ويشير حجات إلى أن الشكاوى المتعلقة بارتفاع أسعار الفواتير مستمرة على مدار العام، حيث تأتي معظم الشكاوى في نهاية السنة مع زيادة قيم الفواتير عن المعتاد، متوقعا أن تشهد بداية الشهر الثاني زيادة واضحة في شكاوى المواطنين بشأن فواتير المياه الجديدة.
ويوضح أن تأثير الزيادات يختلف حسب الشرائح الاستهلاكية، موضحا أن الشريحة الأولى، التي تستهلك 6 مكعبات فأقل، ارتفعت أسعارها من 225 إلى 250 قرشا، مؤكدا حجات أن هذه الشريحة كانت تمثل استهلاك الأسرة المعتاد، إلا أن 6 مكعبات لم تعد تكفي الأسر التي تضم أكثر من شخص أو شخصين، خاصة في المحافظات والقرى التي تصل فيها المياه لست ساعات فقط يوميا، بينما في بعض مناطق العاصمة عمان تتوفر المياه بشكل مستمر.
ويضيف أن هذه الشريحة أصبحت شبه معدومة للأسر الكبيرة، ولا تكفي سوى البيوت التي يقطنها شخص أو شخصان فقط.
إجراءات وتوصيات
وحول الإجراءات التي يمكن أن يتخذها المواطن إذا لاحظ وجود خطأ أو زيادة غير مبررة في فاتورته، يشدد حجات على ضرورة حرص المواطن على متابعة استهلاكه والمراقبة الدقيقة لفواتيره، مشيرا إلى أن على الجهات الحكومية تكثيف حملات التوعية والتثقيف لتشجيع المواطنين على ترشيد الاستهلاك قدر الإمكان، مشيرا إلى أن المواطن أصبح مضطرا للترشيد القسري بسبب هذه الزيادات.
أما بخصوص التوصيات للحكومة لضمان حماية حقوق المستهلك أثناء تطبيق هذه الزيادات التدريجية، يؤكد حجات أن من الضروري تخفيف الأعباء على المواطنين، خاصة فيما يتعلق بالشرائح الأساسية، موضحا أن القيم المقترحة للزيادة يمكن تعديلها لتخفيف الضغط المالي، بحيث تكون مناسبة للدخل الشهري للمواطن.
ويؤكد أن المواطن ملتزم بدفع الفواتير شهريا أو ربع سنوي، ومن حقه الحصول على المياه والكهرباء بأسعار تتناسب مع قدرته المالية، دون أن يتحمل عبء السياسات الحكومية السابقة والخاطئة.
المنتدى الاقتصادي الأردني يبين أن نسبة الفاقد المائي في الأردن قد تصل تقريبا إلى نحو 47٪ من إجمالي المياه الموزعة بسبب التسربات والفاقد الشبكي، ما يعني أن جزءا كبيرا من المياه لا يصل إلى الأسر حتى قبل احتساب قيمة الفاتورة، ما يستدعي حملات توعية أكثر فاعلية للحد من الهدر وتحسين الكفاءة.












































