أحمد لا يستطيع الوصول

سيدي الكريم أنا مواطن أردني املك بيتا في ابو نصير ، مؤجرا بمبلغ 60 دينارا أردنيا شهريا منذ 20 سنة ، والمستأجر يرفض إخلاء البيت علما أنني مستأجر بمبلغ 150 دينارا أردنيا ، أرجو يا سيدي الكريم مخاطبة معالي وزير العدل الأكرم والنواب الكرام انه ليس كل المالكين جشعين وطماعين. أنا استدين لأدفع أجرة شقتي ، وبيتي المًلك لا أستطيع أن أصله،

هذه الرسالة الموجزة الموحية المكثفة تختصر الكثير من الكلام ، وهي بقدر ما تظهر الحالة المريعة للأخ أحمد صاحب الرسالة التي وصلتني بالأمس ، بقدر ما تطرح أيضا مشكلة مستأجر الشقة نفسه ، الذي يمكن أن تسمع منه كلاما قد يكون مؤثرا أكثر من كلام صاحب العقار ، وفي كلتا الحالتين لا بد من الوصول إلى حلول وسطى ومعقولة تنصف كلا الطرفين،

للتذكير فقط ، ينص قانون المالكين والمستأجرين رقم(11) لسنة1994 المعدل بالقانون رقم(30) لسنة2000 ، في المادة الخامسة منه على إلغاء جميع العقود التي تمت وأنشئت قبل تاريخ نفاذه ، ما لم يتم الاتفاق على غير ذلك ، حيث نصت المادة الخامسة من هذا القانون على: (أ - على الرغم من أي اتفاق مخالف ، يحق للمستأجر الاستمرار في إشغال المأجور ، بعد انتهاء مدة إجارته العقدية ، وفقاً لأحكام العقد وشروطه ، وذلك فيما يتعلق بعقود الإيجار السارية المفعول قبل سريان أحكام هذا القانون ، على أن تنتهي هذه العقود في 31( ـ 12 ـ )2010 ما لم يتم اتفاق آخر بين المالك والمستأجر ، ب - أما عقود الإيجار التي تنعقد بعد نفاذ هذا القانون ، فتحكمها شروط العقد المتفق عليه ، سواء أكان العقار مخصصاً للسكن أو لغيره ، وينقضي عقد الإيجار بانتهاء المدة المتفق عليها) هذه المادة منتظر أن تحدث ثورة في المجتمع الأردني ، خاصة أنها تمس حياة الآلاف من المواطنين سواء كانوا أصحاب عقار أو مستأجرين.
ويحضرني هنا مثال شديد القبح لقانون في دولة مجاورة ، يتيح لمالك العقار تغيير الأجرة وفق مزاجه ، حيث يتاح له رفع الأجرة كل شهر تقريبا ، ويمكن أن يحصل هذا الأمر في ظل قانون المالكين والمستأجرين الحالي ، الأمر الذي فجر عاصفة من النقاشات في جميع المحافل المحلية ، وهو ما دفع جلالة الملك في خطاب العرش إلى الدعوة لتعديل القانون حين قال ( ... وانني ومن على هذا المنبر الديمقراطي ، ادعوكم - السلطة التشريعية والتنفيذية - للبدء باجراء حوار ايجابي حول قانون المالكين والمستأجرين للخروج بحلول عملية تراعي تحقيق الامن الاجتماعي والعدالة ومصالح الجميع: مالكين ومستأجرين).
وحتى نصل إلى المعادلة التي حددها الملك ، لا بد من التريث طويلا جدا قبل إقرار هذا القانون من قبل السلطة التشريعية ، علما بأن مشروع القانون المعدل لهذا القانون سيكون من بين حزمة قوانين ستحيلها الحكومة إلى مجلس النواب لإقرارها في دورته العادية المقبلة المتوقع أن تكون في شهر تشرين الأول المقبل.