- بدء دوام طلبة المدارس في المملكة، اليوم الأحد، للعام الدراسي 2026/2027، إيذانا بانطلاق عام دراسي جديد
- المؤسسة الاستهلاكية المدنية، تعلن عن تخفيضات وعروض على مجموعة من السلع في جميع أسواقها، اعتبارا من السبت وتستمر حتى مساء 5 أيلول المقبل، وبنسب تخفيض تصل إلى 46% لبعض المواد
- المنطقة العسكرية الجنوبية، تحبط فجر الأحد، محاولة تسلل أربعة أشخاص عبر إحدى واجهاتها الحدودية
- أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي يقول السبت إن "أي دولة تشارك في فرض قيود اقتصادية على إيران تُعدّ عدوا"
- إصابة عدد من عناصر قوى الأمن الداخلي السوري، السبت، إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت حافلة تابعة للقوى على طريق معرونة–التل في ريف دمشق
- يكون الطقس الأحد، صيفيًا معتدلًا في المرتفعات الجبلية والسهول، وحارًا في مناطق البادية والأغوار والبحر الميت والعقبة
بيئة تحت الضغط في الرصيفة والهاشمية ومعان: النفايات والانبعاثات تتحول إلى تحديات تمس حياة المواطنين
حذر أمين عام وزارة البيئة السابق والخبير البيئي الدكتور محمد الخشاشنة من أن إدارة النفايات في المناطق المكتظة سكانياً لا يمكن أن تختزل في جمع النفايات ونقلها إلى المكبات، مشدداً على أن نقل مئات الأطنان يومياً من منطقة إلى أخرى يمثل الحل الأخير في منظومة إدارة النفايات، وليس بديلاً عن الفرز من المصدر وإعادة التدوير والاستثمار في النفايات.
وقال الخشاشنة، خلال استضافته في برنامج "صوت شبابي" الذي تقدمه هديل الصعابي عبر راديو البلد، إن مدينة الرصيفة، التي يتجاوز عدد سكانها نصف مليون نسمة بحسب تقديرات الحلقة، تنتج ما يقارب 500 طن من النفايات يومياً، استناداً إلى معدل إنتاج يتراوح بين 900 غرام وكيلوغرام من النفايات للفرد يومياً.
وأوضح أن التعامل مع هذه الكميات يبدأ من التخطيط، وليس من شاحنات جمع النفايات، مؤكداً ضرورة توزيع الحاويات وفق الكثافة السكانية ومعدل تولد النفايات وطبيعة النشاط الاقتصادي في كل منطقة.
وأضاف أن الرصيفة ليست منطقة سكنية فقط، بل تضم أنشطة تجارية وصناعية وحرفية، وبالتالي لا يمكن التعامل مع جميع أحيائها بالطريقة ذاتها عند تصميم منظومة جمع النفايات.
ويرى الخشاشنة أن المناطق التجارية، على سبيل المثال، تحتاج إلى دوريات جمع أكثر تكراراً، لأن النفايات فيها تتولد بكميات أكبر خلال ساعات النهار، فيما قد تكون مرة واحدة يومياً كافية في بعض المناطق السكنية، مع ضرورة زيادة وتيرة الجمع خلال فصل الصيف بسبب سرعة تحلل المواد العضوية وظهور الروائح.
الرصيفة... نحو 500 طن من النفايات يومياً
تأتي تصريحات الخشاشنة في وقت تصف فيه شهادات سكان الرصيفة واقع النفايات في عدد من الأحياء بأنه مشكلة يومية، تتجاوز امتلاء الحاويات إلى انتشار النفايات حولها، وظهور القوارض والحشرات والروائح، إضافة إلى اللجوء أحياناً إلى حرق النفايات.
وقال سكان في الحلقة إن بعض الأحياء الداخلية لا تحظى، بحسب شهاداتهم، بالمستوى ذاته من خدمات النظافة الموجودة في الشوارع الرئيسية، مشيرين إلى أن النفايات قد تبقى في بعض المواقع يومين أو ثلاثة قبل جمعها.
وتحدث أحد السكان عن وجود حاويات غير كافية في بعض المناطق، فيما قال آخر إن النفايات تتجمع على الأرض حول الحاويات، الأمر الذي يجعلها عرضة للعبث من الحيوانات والقوارض.
ووصف سكان آخرون الوضع خلال الصيف بأنه أكثر سوءاً، بسبب ارتفاع درجات الحرارة وتحلل بقايا الطعام والمواد العضوية، وما ينتج عنها من روائح قوية.
وفي شهادة لافتة، ربط أحد السكان بين تلوث الهواء والروائح وبين معاناة أسرته، مشيراً إلى أن زوجته تستخدم جهازاً للأكسجين، وأن الروائح كانت، بحسب وصفه، تزيد من معاناتها التنفسية.
هذه الشهادات تبقى شهادات مواطنين ولا تثبت، بمفردها، علاقة سببية مباشرة بين النفايات وحالات مرضية محددة، لكنها تعكس حجم القلق الذي يعيشه السكان تجاه جودة البيئة المحيطة بهم.
التدوير أقل من 1%... والمنظومة تبدأ من المصدر
بحسب ما ورد في الحلقة، لا تتجاوز نسبة النفايات التي يعاد تدويرها في الرصيفة 1% من إجمالي النفايات المنتجة، بينما تذهب الكميات الأكبر إلى الطمر أو الحرق أو تبقى متراكمة لفترات قبل نقلها.
ويرى الخشاشنة أن هذه النسبة المحدودة تعكس حاجة المنظومة إلى تغيير أكبر من مجرد زيادة عدد العمال أو الشاحنات.
ويضع الخبير البيئي "الفصل من المصدر" في بداية الحل، داعياً إلى فصل الورق والكرتون والبلاستيك والمعادن والزجاج وغيرها من المواد القابلة لإعادة التدوير قبل وصولها إلى الحاويات.
وأشار إلى أن القطاع التجاري يمكن أن يكون نقطة بداية مهمة في هذا المجال، خصوصاً المحال والمطاعم والمصانع التي تنتج كميات كبيرة من الكرتون والبلاستيك ومواد التغليف.
وأوضح أن وضع الكرتون والبلاستيك في الحاوية مع بقية النفايات يؤدي إلى تلويث المواد القابلة للتدوير وتقليل قيمتها، بينما يؤدي فصلها من المصدر إلى إمكانية جمعها من قبل جهات متخصصة وإعادة استخدامها.
وبحسب الخشاشنة، فإن الهرم الصحيح لإدارة النفايات يبدأ بتقليل إنتاجها، ثم إعادة استخدامها وفرزها واسترداد المواد القابلة للتدوير، فيما يأتي الطمر في نهاية الخيارات.
محطة التحويل... حل لوجستي إذا كانت تعمل وفق الشروط
أحد الملفات التي ناقشتها الحلقة كان محطة التحويل في الرصيفة.
وقال رئيس لجنة بلدية الرصيفة محمد زبون إن البلدية لديها نحو 500 عامل وطن، لكنه أقر بأن هذا العدد لا يكفي مقارنة بحجم السكان.
وأوضح أن محطة تحويل كانت موجودة في الرصيفة قرب دوار أبو صياح، وكانت تستقبل النفايات من الأحياء السكنية، خصوصاً تلك التي يصعب وصول الشاحنات الكبيرة إليها، قبل نقلها إلى مكب الغباوي.
وأشار إلى أن المحطة توقفت عن العمل، فيما لم يحدد الخشاشنة خلال المقابلة ما إذا كانت المحطة متوقفة فعلاً، لكنه أكد أن تشغيل محطة التحويل، إذا كانت متوقفة، سيكون مهماً في حال استيفائها الاشتراطات الصحية والبيئية.
وبيّن أن محطات التحويل يمكن أن تختصر المسافات على مركبات جمع النفايات الصغيرة، إذ تفرغ حمولاتها في محطة قريبة، ثم تنقل النفايات بكميات أكبر إلى المكب النهائي.
وقال إن مركبة صغيرة قد تتمكن من تنفيذ عدد محدود من الرحلات يومياً إذا كانت مضطرة للذهاب مباشرة إلى المكب البعيد، بينما يمكنها تنفيذ رحلات أكثر بكثير إذا وجدت محطة تحويل قريبة.
وشدد على أن المحطة لا ينبغي أن تتحول إلى مكان لتخزين النفايات، بل يجب أن تتم عملية النقل والتحميل خلال فترة قصيرة، وبما يتوافق مع الشروط الصحية والبيئية.
هل نقل النفايات إدارة لها؟
السؤال المركزي الذي طرحته الحلقة كان: هل جمع النفايات من الرصيفة ونقلها إلى مكب آخر يعني أن المشكلة حُلت؟
إجابة الخشاشنة كانت أكثر تعقيداً.
فهو يعتبر نقل النفايات بعيداً عن التجمعات السكانية إجراء ضرورياً عندما يتعذر فرزها أو استثمارها، لكنه يرى أن الطمر يجب أن يكون الخيار الأخير.
وبحسب الخبير البيئي، فإن ترك مئات الأطنان داخل الأحياء ليس حلاً، لأنه يحولها إلى مصدر للروائح والقوارض والحشرات والمخاطر الصحية والبيئية. لكن نقلها من مكان إلى آخر دون تطوير منظومة الفرز والاستفادة منها لا يعالج جوهر المشكلة.
ويضع الخشاشنة مسؤولية مشتركة على البلدية والمواطن والجهات الحكومية والقطاع الخاص.
فالبلدية، بحسب قوله، مسؤولة عن توفير الحاويات المناسبة، وتأمين الآليات والعمال، وتنظيم جداول الجمع، ونقل النفايات في الوقت المحدد.
أما المواطن، فعليه عدم وضع النفايات بجانب الحاوية، وعدم استخدام الحاويات للتخلص من الأثاث القديم أو المواد التي يمكن فصلها وإعادة تدويرها.
ويرى أن القطاع الخاص يمكن أن يؤدي دوراً أكبر في دعم البلديات، خصوصاً في المناطق التي تضم منشآت صناعية وتجارية كبيرة.
حرق النفايات... خطر قد يكون أكبر من تراكمها
حذر الخشاشنة بشكل واضح من حرق النفايات بصورة عشوائية، معتبراً هذه الممارسة من أخطر التعاملات الممكنة مع النفايات المختلطة.
وأوضح أن النفايات المنزلية ليست مادة واحدة، بل خليط من البلاستيك والورق والمواد العضوية والمعادن ومواد التغليف وغيرها، وأن حرق بعض هذه المواد في ظروف غير مسيطَر عليها قد يؤدي إلى إطلاق ملوثات خطرة.
وأشار إلى مركبات مثل الديوكسينات والفيورانات التي يمكن أن تتشكل في ظروف احتراق معينة، خصوصاً مع وجود مواد تحتوي على الكلور ومكونات هالوجينية أخرى.
وشدد على أن الشخص الذي يحرق النفايات قد يكون من أكثر الأشخاص تعرضاً للدخان الناتج عن عملية الحرق.
وبالتالي، فإن معالجة مشكلة تراكم النفايات بالحرق العشوائي قد تنقل المشكلة من النفايات الصلبة إلى الهواء الذي يتنفسه السكان.
النفايات لا تبقى في الحاوية... تتحول إلى ملوثات في الهواء
وفي الحلقة، شرح أستاذ فيزياء الجو في الجامعة الهاشمية الدكتور محمود أبو اللبن أن النفايات يمكن أن تؤثر على جودة الهواء بعدة طرق.
وفرق أبو اللبن بين الروائح الناتجة عن تحلل المواد العضوية وبين الغازات التي تتشكل في مكبات النفايات نتيجة عمليات التحلل اللاهوائي.
وأوضح أن درجات الحرارة المرتفعة خلال فصل الصيف تسرّع عمليات التخمر والتحلل في بقايا الطعام والمواد العضوية، ما يؤدي إلى انبعاث مركبات وروائح تنتشر في الهواء.
كما أشار إلى غازات يمكن أن تنتج في المكبات، من بينها ثاني أكسيد الكربون وكبريتيد الهيدروجين والأمونيا والميثان، إضافة إلى مركبات أخرى مرتبطة بعملية التحلل.
وبذلك تصبح النفايات قضية تتجاوز النظافة العامة، لتدخل في نطاق جودة الهواء والمخاطر البيئية.
الهاشمية والظليل... الصناعة في مواجهة البيئة
لم تتوقف الحلقة عند النفايات، بل انتقلت إلى تحدٍ آخر في محافظة الزرقاء، حيث تناولت واقع التلوث في الهاشمية والظليل، وهما منطقتان تشهدان وجوداً صناعياً كثيفاً بالقرب من التجمعات السكانية.
ويقول سكان إن المنطقة تضم عدداً كبيراً من المنشآت الصناعية، إلى جانب مصفاة البترول ومحطات توليد الكهرباء ومحطة معالجة مياه الصرف الصحي ومصانع الحديد وصهر المعادن.
وتؤكد تقارير وزارة البيئة أن الهاشمية تتعرض لضغوط من مصادر صناعية متعددة، وتشمل المصادر التي ترصدها الوزارة مصفاة البترول الأردنية، ومحطة الزرقاء لتوليد الكهرباء، ومحطة السمرا لتنقية المياه العادمة، ومحطة السمرا لتوليد الكهرباء، إضافة إلى مصانع الحديد وصهر المعادن.
وتشير وزارة البيئة إلى أن بعض هذه الأنشطة يمكن أن تكون مصدراً لملوثات مثل ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين وأول أكسيد الكربون وكبريتيد الهيدروجين والجسيمات والغبار، بحسب طبيعة النشاط ومصدر الانبعاث.
كما أعلنت وزارة البيئة أنها تواصل مراقبة نوعية الهواء في الهاشمية، ونشرت في حزيران 2026 تقرير المراقبة النهائي للملوثات الغازية في المنطقة لعام 2025، إلى جانب تقارير وطنية عن جودة الهواء ودراسة نوعية الهواء في المدن الصناعية.
وتشير أحدث التغطيات المستندة إلى نتائج الرصد لعام 2025 إلى أن معظم تراكيز الملوثات الغازية بقيت ضمن الحدود الوطنية المسموح بها، مع تسجيل مستويات مرتفعة نسبياً لبعض الملوثات خلال فترات محددة من السنة.
وهذا يعني أن النقاش البيئي في الهاشمية يحتاج إلى قراءة دقيقة لبيانات الرصد، بدلاً من الاكتفاء بالانطباعات أو الشكاوى، مع عدم تجاهل ما يقوله السكان عن الروائح والانبعاثات والآثار اليومية للتلوث.
السكان: نعيش بين المصانع
في التقرير الذي بثه البرنامج، تحدث سكان من الهاشمية والظليل عن الروائح والغبار والدخان والحشرات، وعن شعورهم بأن التجمعات السكانية أصبحت محاطة بعدد كبير من المنشآت الصناعية.
وقال أحد السكان إن المنطقة تضم في مساحة محدودة مصفاة بترول ومحطات كهرباء ومحطة لتنقية المياه ومصانع للحديد، في ظل محدودية المساحات الخضراء.
وأشار إلى أن هذه الظروف مستمرة منذ سنوات طويلة، مطالباً بمزيد من الإجراءات التي تحد من آثار النشاط الصناعي على السكان.
ويقول سكان آخرون إنهم لا يطالبون بإغلاق المنشآت الصناعية أو إبعادها، باعتبارها جزءاً من الاقتصاد المحلي وتوفر فرص عمل، لكنهم يريدون، بحسب تصريحاتهم، إجراءات بيئية موازية لحجم النشاط الصناعي.
هذه المطالب تأتي في وقت تؤكد فيه وزارة البيئة أن المنطقة تخضع للرصد البيئي، فيما تطالب بلدية الهاشمية بمزيد من التنسيق وتبادل بيانات الرصد مع الجهات المختصة.
البلدية: التلوث موجود لكن الوضع شهد تحسناً
مديرة الشؤون البيئية في بلدية الزرقاء المهندسة إيناس الفاعوري قالت في الحلقة إن البلدية تدرك حجم التلوث والمعاناة التي يواجهها سكان الهاشمية نتيجة وجود عدد كبير من المنشآت الصناعية.
وأشارت إلى أن الوضع شهد تحسناً مقارنة بالماضي، لكنها قالت إن المنطقة لا يمكن وصفها بأنها تعافت بيئياً.
وتفسر الفاعوري جانباً من المشكلة بالنمو السكاني حول المنشآت الصناعية القائمة منذ عقود، موضحة أن بعض المنشآت كانت موجودة قبل التوسع العمراني الكبير الذي شهدته المنطقة.
وبحسب حديثها، أصبحت الكثافة السكانية أقرب إلى هذه المنشآت مع توسع البناء وشراء الأراضي والسكن في المنطقة، ما زاد الاحتكاك بين النشاط الصناعي والمجتمع المحلي.
التشجير... خطوة موجودة لكنها لا تكفي
قالت الفاعوري إن بلدية الهاشمية تعمل مع جمعيات بيئية ومتطوعين على تنفيذ حملات تشجير، بالتعاون مع مديرية الزراعة، مشيرة إلى أن حجم التلوث والمنشآت الموجودة في اللواء يتطلب تكثيف هذه الجهود.
وتوجد بالفعل مشاريع رسمية للتشجير في المنطقة. ففي عام 2023 أعلنت مديرية زراعة الزرقاء تجهيز مشروع لإنشاء غابة حرجية في الهاشمية على مساحة تقارب 400 دونم، على أربع مراحل، بواقع 50 دونماً في كل مرحلة وأكثر من 2000 شجرة في المرحلة الواحدة. وذكرت المديرية أن المشروع يستهدف زيادة الرقعة الخضراء والمساهمة في الحد من آثار التلوث في المنطقة.
كما أعلنت مديرية حماية البيئة في الزرقاء في 2024 بدء مشروع لتشجير خط التابلاين في الهاشمية بتمويل من مجلس محافظة الزرقاء بقيمة 25 ألف دينار، إلى جانب مشاريع بيئية أخرى.
لكن الفاعوري ترى أن التشجير وحده لا يمكن أن يواجه حجم النشاط الصناعي الموجود، وأن الأمر يحتاج إلى مساهمة جهات متعددة.
من يراقب التلوث؟
من النقاط التي أثارتها الحلقة مسألة توزيع الصلاحيات بين البلدية ووزارة البيئة.
وقالت الفاعوري إن البلدية لا تمتلك أجهزة رصد لقياس مستويات التلوث، وإن مسؤولية قياس المعايير البيئية تقع على وزارة البيئة ومديريتها في الزرقاء.
وأشارت إلى أن الوزارة تنفذ زيارات ميدانية وحملات تفتيش بالتعاون مع البلدية والمتصرفية ولجان الصحة والسلامة العامة، للتحقق من التزام المنشآت بالاشتراطات البيئية ومن عمل المعدات التي يفترض أن تخفف الانبعاثات.
لكن البلدية، بحسب الفاعوري، تحتاج إلى الحصول على نتائج القياسات بصورة أكثر انتظاماً حتى تتمكن من تقييم حجم المشكلة والتعامل مع شكاوى المواطنين بصورة أدق.
وطالبت بتزويد البلدية بتقارير دورية عن بيانات جودة الهواء، حتى تتمكن من ربط الشكاوى التي تصل إليها بالمعلومات البيئية المتوفرة.
وتكتسب هذه المطالبة أهمية خاصة في ظل وجود نظام رسمي للرصد في المنطقة، حيث تنشر وزارة البيئة تقارير سنوية عن الملوثات الغازية في الهاشمية.
المسؤولية الاجتماعية للشركات
تحدثت الحلقة أيضاً عن دور الشركات الصناعية في تحسين البيئة المحلية.
وقالت الفاعوري إن بعض المنشآت الكبرى تقدم دعماً للبلدية على شكل تبرعات أو مستلزمات تساعدها في تنفيذ حملات مكافحة الحشرات وخدمة المنطقة.
لكنها دعت إلى تفعيل المسؤولية الاجتماعية بصورة أكبر، بحيث تتجه مساهمات الشركات إلى مشاريع بيئية طويلة الأمد، وليس فقط إلى مساعدات متفرقة.
ومن الأفكار التي طرحتها الحاجة إلى تنسيق أكبر بين البلديات ووزارة البيئة ووزارة الصحة والمنشآت الصناعية، بهدف قياس الأثر البيئي والصحي التراكمي للمنطقة.
وهذه نقطة مهمة، لأن تقييم كل منشأة بمعزل عن بقية المنشآت قد لا يعكس بالضرورة الصورة الكاملة في منطقة تضم مصادر صناعية متعددة ومجاورة لتجمعات سكانية.
الهاشمية ليست بلا رقابة... لكنها تحتاج إلى بيانات أكثر
تظهر المعطيات الرسمية أن الهاشمية ليست منطقة خارج منظومة الرصد البيئي.
وزارة البيئة تنشر تقارير دورية عن الملوثات الغازية في المنطقة، كما تؤكد استمرار المراقبة، فيما توجد حملات تفتيش وزيارات للمنشآت.
وفي عام 2024، أعلنت مديرية حماية البيئة في الزرقاء تنفيذ 245 زيارة ميدانية للمنشآت، والتعامل مع 100 شكوى بيئية، وإغلاق 27 منشأة وتحويل أصحاب 37 منشأة إلى النائب العام بسبب مخالفات للمعايير والاشتراطات البيئية، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الأردنية.
لكن استمرار شكاوى السكان وظهور احتجاجات بيئية يعني أن وجود الرقابة لا يلغي الحاجة إلى مزيد من الشفافية في نشر النتائج، وسرعة الاستجابة للشكاوى، وتقييم الأثر التراكمي للنشاط الصناعي.
وفي نيسان 2026، شهدت الهاشمية وقفة احتجاجية للسكان على خلفية ما وصفوه بكثرة الملوثات والروائح والانبعاثات، ما يؤكد استمرار الحساسية الاجتماعية للملف البيئي في المنطقة.
معان... البيئة تبدأ أحياناً من مبنى مهجور
في الجزء الثالث من الحلقة، انتقل البرنامج جنوباً إلى مدينة معان، حيث تناول تقرير الزميلة وسام الخطيب واقع مساكن وظيفية تابعة لوزارتي التربية والتعليم والإدارة المحلية.
المباني التي كانت مخصصة لإقامة الموظفين والعاملين أصبحت، وفق التقرير، مهجورة، وتعرض بعضها للسرقة والتخريب، فيما تراكمت النفايات في محيطها.
ويقول سكان مجاورون إن غياب الأبواب والنوافذ وترك المباني من دون استخدام جعلها مصدراً للمخاوف، خصوصاً بالنسبة للأطفال والمارة.
كما أشار سكان إلى تراكم النفايات حول هذه المباني، وما يرافق ذلك من انتشار للحشرات والذباب.
وطالب السكان بتحديد الجهة المسؤولة عن هذه المرافق، ومعرفة الجهة المالكة لها، ثم اتخاذ قرار واضح بشأن مستقبلها.
التربية: الصيانة مكلفة والمباني ليست مملوكة للوزارة
مديرة التربية والتعليم في معان الدكتورة صفاء المحاميد أوضحت أن الشقق الوظيفية التابعة للمديرية أصبحت فارغة نتيجة حاجتها إلى صيانة رئيسية، إلى جانب عدم رغبة المعلمين في إشغالها بسبب وضعها الحالي وارتفاع كلفة الصيانة.
وقالت إن المديرية أغلقت الشقق الفارغة كإجراء للمحافظة على الممتلكات ومنع العبث والتخريب.
أما إعادة تأهيل السكنات أو إعادة هيكلتها أو استثمارها، فأوضحت أن القرار مرتبط برؤية وزارة التربية والتعليم.
وبحسب المحاميد، فإن إحدى العقبات الأساسية تتمثل في عدم توفر مخصصات مالية للصيانة، إضافة إلى أن هذه العقارات ليست مملوكة لوزارة التربية والتعليم، ما يجعل تحديد المسؤولية المالية والإدارية جزءاً من المشكلة.
وأشارت إلى أن المديرية تعمل على إعداد دراسات وحسابات لتقدير كلفة إغلاق الشقق الفارغة بصورة مؤقتة لمنع العبث والتخريب.
ثلاث مناطق... ومشكلة واحدة
الرصيفة والهاشمية ومعان تبدو للوهلة الأولى ثلاث قصص مختلفة.
في الرصيفة، المشكلة تبدأ من حاوية ممتلئة ونفايات متراكمة، لكنها تنتهي عند سؤال أكبر عن كيفية إدارة مئات الأطنان التي تنتج يومياً.
في الهاشمية والظليل، يبدأ المشهد من مصانع ومنشآت صناعية، لكنه يصل إلى جودة الهواء والمساحات الخضراء وشكاوى السكان وضرورة معرفة الأثر البيئي والصحي للنشاط الصناعي.
وفي معان، لا توجد مصانع أو مكبات في قلب القصة، بل مبانٍ عامة مهجورة تحولت مع الوقت إلى نقاط تجمع للنفايات ومصدر لمخاوف السكان.
القاسم المشترك هو أن البيئة ليست ملفاً منفصلاً عن الخدمات والإدارة المحلية.
الحاوية التي لا تفرغ في موعدها، والشاحنة التي لا تصل إلى الحي، والمحطة التحويلية المتوقفة، والمصنع الذي يحتاج إلى رقابة مستمرة، والمبنى الحكومي الذي يغلق لسنوات، كلها في النهاية قرارات إدارية تتحول إلى واقع يعيشه المواطن.
الصحة... الحلقة التي لم تكتمل
في ختام الحلقة، حاول البرنامج الانتقال من وصف المشكلات البيئية إلى السؤال الأصعب: ماذا يحدث لصحة الإنسان عندما يستمر تعرضه للملوثات والروائح والدخان والنفايات لسنوات؟
وكان من المقرر أن يشارك الدكتور محمد حسن الطراونة للحديث عن الجانب الطبي، إلا أن عدم تمكنه من المشاركة حال دون استكمال هذا الجزء.
لكن الحلقة أشارت إلى أن تلوث الهواء لا يقتصر على الرائحة المزعجة، وأن الجسيمات الدقيقة وبعض الملوثات الناتجة عن الاحتراق والانبعاثات يمكن أن تصل إلى الجهاز التنفسي، مع كون الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون أصلاً من أمراض تنفسية من الفئات الأكثر عرضة للتأثر.
وهنا تظهر الحاجة إلى فصل واضح بين ما هو مثبت علمياً وما هو مجرد انطباع أو شكوى شعبية. ربط تلوث منطقة معينة بمرض محدد يحتاج إلى دراسات صحية وبيئية متخصصة، وليس إلى شهادات فردية فقط.
لكن هذا لا يقلل من أهمية الشكاوى، بل يجعلها نقطة بداية للتحقيق العلمي وجمع البيانات.
من تنظيف الشوارع إلى إدارة البيئة
ما تكشفه حلقة "صوت شبابي" هو أن مشكلة البيئة في هذه المناطق لا يمكن التعامل معها بحل واحد.
في الرصيفة، زيادة عدد العمال قد تخفف المشكلة، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا بقيت عملية الفرز وإعادة التدوير محدودة.
وفي الهاشمية، التشجير يمكن أن يساعد في تحسين البيئة المحلية، لكنه لا يحل مكان مراقبة الانبعاثات والالتزام بالمعايير البيئية.
وفي معان، إغلاق المساكن المهجورة قد يمنع العبث مؤقتاً، لكنه لا يحسم سؤالاً أكبر عن مصير ممتلكات عامة غير مستخدمة.
المطلوب في الحالات الثلاث هو انتقال من إدارة المشكلة بعد وقوعها إلى منعها قبل أن تتراكم.
وهذا يعني تخطيطاً أدق لتوزيع الحاويات ومسارات الجمع، وفرزاً من المصدر، واستثماراً أكبر في إعادة التدوير، ورصداً بيئياً شفافاً ومتاحاً للمواطنين، وتنسيقاً فعلياً بين البلديات ووزارة البيئة ووزارة الصحة والجهات الصناعية، إلى جانب حسم مصير المباني الحكومية المهجورة.
فالبيئة التي يعيش فيها المواطن لا تتشكل فقط من الهواء الذي يتنفسه، بل أيضاً من الشارع الذي يسير فيه، والحاوية الموجودة أمام منزله، والمصنع القريب من حيه، والمبنى المهجور الذي يمر بجواره كل يوم.
وفي الحالات الثلاث التي تناولتها الحلقة، تبدو الرسالة واضحة: المشكلة لم تعد مجرد "نظافة" بالمعنى الضيق، بل أصبحت اختباراً لقدرة الإدارة المحلية والمؤسسات المعنية على إدارة البيئة كجزء أساسي من جودة الحياة.
المصادر والسياق الإضافي: وزارة البيئة الأردنية، تقارير مراقبة نوعية الهواء والملوثات الغازية في الهاشمية لعامي 2024 و2025؛ وكالة الأنباء الأردنية "بترا" حول مشاريع التشجير والرقابة البيئية في الزرقاء؛ وتغطيات محلية حديثة حول الشكاوى البيئية في الهاشمية.












































