غفاري فضل الله: في عمّان لمستُ التاريخ وفي أهلها وجدتُ أصالة السودان

في حلقة جديدة من برنامج "نسيج" الذي تبثه إذاعة "راديو البلد"، استضافت الإعلامية هديل الصابي المستشار في السفارة السودانية لدى الأردن، غفاري فضل الله، في حوار ألقى الضوء على الروابط التاريخية والاجتماعية المتجذرة بين الشعبين السوداني والأردني، وتجربته الشخصية كدبلوماسي وأكاديمي في قلب العاصمة عمّان.

من كواليس الأكاديميا إلى أروقة الدبلوماسية

كشف المستشار غفاري فضل الله أن دخوله السلك الدبلوماسي لم يكن حلماً طفولياً، بل كان "حلم والدته" التي تمنت رؤيته سفيراً نظراً لشغفه بالقراءة. فبعد مسيرة أكاديمية حافلة بدأت من جامعة الخرطوم، مروراً بالدراسات العليا في النرويج (تخصص الأنثروبولوجيا) والعمل الأكاديمي في قطر، قادته الصدفة ودعوات والدته للالتحاق بوزارة الخارجية السودانية.

وشبّه غفاري العمل الدبلوماسي بالنظام العسكري من حيث "التراتبية وحفظ المسؤوليات"، معتبراً أن المستشار هو "قلب السفارة النابض" والدينامو الذي يحول سياسات السفير إلى واقع ملموس عبر التواصل مع المجتمع والمثقفين.

عمّان.. مدينة الجبال السبعة والأصالة

أعرب المستشار عن إعجابه الشديد بمدينة عمّان، مشيراً إلى مفارقة لطيفة وهي تشابه لقبها مع مدينة "بيرجن" النرويجية التي درس فيها، وكلاهما يُلقب بـ "مدينة الجبال السبعة". وأشاد غفاري بـ "تهذيب الشعب الأردني" ونظافة العاصمة التي وصفها بالمدهشة، مؤكداً أن التاريخ في الأردن ليس مجرد كتب، بل هو واقع يلمسه المرء في القلعة والمدرج الروماني وأخلاق الناس.

كما استذكر بوعي كبير زيارته لمدينة العقبة ووقوفه في بيت الشريف حسين بن علي، مستحضراً دور الثورة العربية الكبرى في تاريخ المنطقة.

22 قبيلة مشتركة: روابط الدم والتاريخ

في نقطة لافتة، أكد المستشار وجود 22 قبيلة (عشيرة) مشتركة بأسماء متطابقة بين السودان والأردن، مثل قبائل "المناصير، الدهامشة، الزيود، وكنانة". وأوضح أن هذا التداخل العشائري يعكس عمق الروابط التاريخية التي تسبق الحدود السياسية، مشيراً إلى أن الموقف الثابت تجاه القضية الفلسطينية يمثل أيضاً أحد أقوى الروابط الوجدانية بين الشعبين.

الجالية السودانية.. سفراء الثقافة والجمال

تناول البرنامج دور الجالية السودانية في إثراء المجتمع الأردني، مشيداً بمشاركتهم في الفعاليات الثقافية مثل مهرجان جرش، حيث تركت الفرقة السودانية بصمة مميزة بتقديم "السلم الخماسي" الذي يمزج بين العروبة والأفريقانية.

وفي فقرة "بودكاست" خاصة ضمن البرنامج، تحدثت الشابة السودانية روعة عبد الرحمن عن تجربتها في الأردن منذ عام 2003، مستعرضةً طقوس "الرحمتات" في رمضان، وأناقة "الثوب السوداني" للمرأة و"الجلابية والعمة" للرجل، كرموز للهوية السودانية التي يحرص المغتربون على الحفاظ عليها.

آفاق التعاون المستقبلي

اختتم المستشار غفاري حديثه بالتفاؤل حول مستقبل العلاقات الثنائية، مشيراً إلى جهود لإعادة خطوط الطيران والملاحة المباشرة بين العقبة وبورسودان. كما أكد على أهمية الاستفادة من الخبرات الأردنية المتقدمة في مجال الزراعة والري بالتنقيط لتطوير الموارد الطبيعية الهائلة في السودان.