حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.. نشطاء يرحبون بالقرار ويطالبون بتطبيق مهني

الرابط المختصر

مع تزايد تأثير وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت ممارسات إعلامية مثيرة للجدل تتعلق بعرض الحالات الإنسانية، خصوصا الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، تحت عناوين مثل جمع التبرعات أو استدرار التعاطف.

ونتيجة لذلك، شددت وزارة التنمية الاجتماعية والهيئة العامة للإعلام على حظر أي محتوى يمس بكرامة وخصوصية الأشخاص ذوي الإعاقة أو الأطفال، مؤكدة أن هذه الممارسات تشكل مخالفات قانونية وأخلاقية قد تصل إلى المساءلة القضائية.

وتوضح الوزارة أن حظر بث أو نشر أي برامج أو مواد إعلامية تحتوي على جمع التبرعات، أو استغلال الحالات الإنسانية، أو استدرار العواطف، جاء وفق أحكام المادة (19/أ+ب) من قانون التنمية الاجتماعية رقم (4) لسنة 2024، إلى جانب القوانين الأخرى المرتبطة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وحقوق الطفل، مثل قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (20) لسنة 2017، وقانون حقوق الطفل رقم (17) لسنة 2022، وقانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023، وقانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته.

كما تلزم الوزارة جميع المؤسسات الإعلامية بالحصول على موافقة خطية مسبقة قبل نشر أي إعلان أو برنامج أو مادة إعلامية تتعلق بجمع التبرعات، وفق نظام ترخيص جمع التبرعات رقم 24 لسنة 2025 وميثاق الشرف الصحفي المعتمد من نقابة الصحفيين الأردنيين، حرصًا على حماية الفئات المستضعفة وصون حقوقهم وكرامتهم.

 

بين الترحيب والتحفظ

رحب العديد نشطاء في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بهذا القرار، معتبرينه خطوة مهمة لحماية الفئات المستضعفة.

الناشط في قضايا حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والإعلامي رامي زلوم يصف القرار بالمهم، مشيرا إلى أنه كان من المفترض صدوره منذ سنوات عديدة، خاصة خلال شهر رمضان.

ويضيف زلوم أن هناك رصدا واضحا للممارسات الإعلامية السلبية التي يمارسها بعض الناشطين والإعلاميين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحتى على قنوات فضائية، والتي تنشر محتوى يستغل وينتهك حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والأطفال، موضحا أن قضية الأشخاص ذوي الإعاقة تعتبر من أكثر القضايا تعرضا للاستغلال والانتهاك.

ويضيف أن هذا النوع من المحتوى يعزز الصورة النمطية السلبية، حيث يظهر الشخص ذي الإعاقة كشخص ضعيف، فقير، يحتاج للمساعدة، مع استخدام موسيقى حزينة، مما ينشر معلومات مضللة وغير دقيقة حول أعدادهم وحالتهم، دون الاعتماد على بيانات رسمية، موضحة زلوم أن هذه الممارسات لا تؤثر فقط على الأفراد، بل على الجهود التي تبذلها المؤسسات والناشطون في قضايا الإعاقة، والتي تعمل منذ سنوات طويلة على التوعية وتغيير الصورة النمطية.

 

 

 

من جابنها تصف الخبيرة في مجال التعليم ومسؤولة منصة رنيم روان بركات القرار بالممتاز، مؤكدة على ضرورة ضبط التجاوزات المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة الي قد تؤدي الى انتهاك حقوقهم الانسانية.

وتشدد بركات على أهمية التوعية بكيفية التعامل مع ملف ذوي الاعاقة، مؤكدة ان الشخص من ذوي الإعاقة يجب أن  ينظر إليه كفرد له إمكانيات وقدرات تمكنه من الاندماج في المجتمع، دون أن يقيد بمحدداته الجسدية أو العقلية.

وتؤكد أن عرض قصص الأشخاص ذوي الإعاقة على وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي يجب أن يكون بطريقة تظهر قدرتهم ومواهبهم، دون استغلال حالتهم لإثارة الشفقة، أو ربط نجاحاتهم أو إخفاقاتهم بإعاقتهم، بل يجب تقديمهم كما هم، مع التركيز على إنجازاتهم وحياتهم اليومية بصورة واقعية ومحترمة.

 

السياق القانوني والممارسات السلبية

رغم تقدير بركات للقرار، تعرب عن قلقها من أن يساء تطبيقه، بحيث يتحول إلى قيود تمنع الإعلام من التطرق لقضايا حقيقية تخص الأشخاص ذوي الإعاقة، أو اعتباره أي تناول لهذه القضايا بمثابة إساءة لهم.

وتشير إلى أن هناك العديد من الملفات والقضايا التي تحتاج إلى معالجة ومناقشة، وأنه من المهم السماح للأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم بالتعبير عن مشاكلهم ومواقفهم، مع الحفاظ على روح القرار وأهدافه الأصلية، دون إخراجها عن سياقها أو استخدامها كذريعة لتقييد النقاش الإعلامي.

في هذا السياق، يتقاطع حديث بركات مع ما يؤكده زلوم، الذي يشير إلى أن المجتمع ما زال يتعامل مع قضية الإعاقة من منظور رعايـي، وأن بعض المحتوى الإعلامي يستغل هذه النظرة لتحقيق انتشار أكبر، مما يشكل انتهاكا لكرامة الإنسان ويضع ضغوطا نفسية على الأشخاص الذين يتم تصويرهم، سواء كانوا أطفالا أو من ذوي الإعاقة.

ويضيف زلوم أن الحل يكمن في إنتاج محتوى مهني يحترم كرامة الأشخاص، ويعطيهم دور البطولة في قصصهم، مع تقديم البيانات الصحيحة وتحليل المشاكل بطريقة مهنية تتيح فهم القضايا وإيجاد حلول لها، بدلاً من التركيز على إثارة المشاعر أو تسليط الضوء على المتبرعين أو الإعلاميين أنفسهم كبطل للقصة.

وبخصوص دور الإعلام في تغطية قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، يؤكد زلوم أن على الإعلاميين وصناع المحتوى المحترفين تقديم القضية من منظور الشخص المعني بها نفسه، مع الحفاظ على كرامته وتحليل المشكلة بطريقة مهنية،  يجب أن يكون صاحب القضية هو محور التقرير الإعلامي، بينما يقدم المنتج الإعلامي الأرقام الصحيحة والبيانات الرسمية، ويتيح حل المشكلة أو تقديم توصيات، مضيفا أن الخطر يكمن في تقديم المنتج الإعلامي نفسه أو المتبرع أو صاحب النفوذ كبطل للقصة، بدلا من تسليط الضوء على الشخص المتأثر والقضية نفسها، وهو ما يعد خطأ كبيرا.

وبالنسبة للقوانين المحلية، يرى زلوم أن تطبيقها بشكل صحيح سيكون كافيًا لردع هذه الانتهاكات على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة مع الانتشار الكبير للصفحات والمحتوى الذي يتم إنتاجه يوميًا. وأكد أن المشكلة ليست في القوانين نفسها، بل في الحاجة إلى أكبر قدر ممكن من التنفيذ والرقابة لضمان تقليل انتشار هذا النوع من المحتوى.

ويلفت المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إلى أن بعض الإعلاميين والناشطين نشروا معلومات مضللة وصوروا الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم لأغراض جمع التبرعات أو الترويج لمخاوف من نظام الدمج التعليمي، متجاوزين القانون والمهنية، كما حدث في إحدى القنوات الفضائية في فبراير 2026، حين أعادت قضية قديمة تم التعامل معها ومعالجتها منذ أكثر من ثلاث سنوات، متعلقة بنقل معلمين من الأكاديمية الملكية للمكفوفين إلى مدارس قريبة من أماكن سكنهم.

 المجلس يشدد على أن مثل هذه الممارسات تتعارض مع الاستراتيجية الوطنية للتعليم الدامج، ومع التوجه الوطني لاستبدال منظومة الرعاية الإيوائية لمنظومة خدمات مجتمعية شاملة، وتؤثر على الجهود الوطنية لتحقيق الدمج المجتمعي المستدام.