تعديلات الضمان الاجتماعي .. بين الاطمئنان والمخاوف المستمرة

بعد الجدل الواسع الذي رافق مسودة تعديلات قانون الضمان الاجتماعي، انقسمت آراء المواطنين على شبكات التواصل الاجتماعي بين شعور بالاطمئنان وخوف مستمر على مستقبل التقاعد وأمنهم المالي. 

ويعبر زيد الفشيكات عن استيائه من ما وصفه بالخصم الكبير في حال التقاعد المبكر، قائلا إن خصم 4% عن كل سنة قبل سن التقاعد قد يقلص راتب المتقاعد بنسبة تصل إلى 60%، معتبرا أن هذا ليس إصلاحا، بل عقوبة.

أما جلال الدرابسه يصف التعديلات بأنها مجرد ترحيل للمشكلة، فيما تعبر نانسي الترك عن قلقها على الأجيال القادمة، خشية أن تعيش في فقر مدقع. 

من جهته، يعتبر جمیل الجابري القانون محاولة لشراء الوقت وتأجيل الأزمات، محذرا من أن القطاع الخاص قد ينهي عقود الموظفين قبل سن التقاعد، مما يعرضهم لخطر فقدان حقوقهم.

أما سامي الربايعة، فيشير إلى أن التعديلات الأخيرة أضعفت الثقة بالضمان الاجتماعي، متوقعا انسحاب جماعي من المشتركين في حال إقرار القانون المعدل دون دراسة مستفيضة للاستثمارات والأصول، بينما يرى ثامر فؤاد أن الأخطاء الحالية تتحملها الحكومات السابقة وليس المواطن

وفي خضم هذه المخاوف، يؤكد  رئيس الوزراء جعفر حسان أن الحكومة عدلت المسودة لضمان عدم المساس بأي مستحق للتقاعد المبكر أو الوجوبي أو الاختياري خلال السنوات الأربع المقبلة، على أن يبدأ أي تعديل تدريجيا اعتبارا من عام 2030، فيما يشير  وزير العمل إلى أن شروط التقاعد المبكر ستظل كما هي حتى نهاية عام 2029، قبل أن تبدأ الزيادة التدريجية في مدة الخدمة المطلوبة.

 

أبرز التعديلات المقترحة على القانون

تضمنت التعديلات الجديدة ت تأجيل نفاذ جميع التعديلات إلى 1/1/2030، ليتمكن الأشخاص الذين يقتربون من التقاعد المبكر أو تقاعد الشيخوخة من الحصول على حقوقهم وفق الشروط الحالية.

وزيادة مدة الاشتراك للتقاعد المبكر تدريجيا اعتبارا من 2030، بحيث يضاف نصف سنة سنويا، وصولا إلى 360 اشتراكا للذكور بحلول 2040 و300 اشتراك للإناث بحلول 2041.

كما تم استبدال مصطلح تقاعد شيخوخة بالتقاعد الوجوبي، مع رفع سن التقاعد تدريجيا للذكور إلى 65 سنة وللإناث إلى 60 سنة بحلول 2040، وزيادة عدد الاشتراكات ستة أشهر سنويا.

وتعديل احتساب الراتب التقاعدي، بحيث يخصم 2% عن كل ستة أشهر قبل سن التقاعد الوجوبي، مع تقليل الخصم تدريجيا كلما اقترب المؤمن عليه من السن الكامل.

وتثبيت حقوق المشتركين الحاليين، بحيث لا تتأثر أي مستحقات للتقاعد المبكر أو الوجوبي أو الاختياري قبل 2030.

يؤكد الناطق الإعلامي باسم الضمان الاجتماعي شامان المجالي، أن قانون الضمان الاجتماعي ما زال في مرحلة المشروع، وأن الحوار حوله ما زال مفتوحا، وجميع الخيارات المتعلقة به متاحة، موضحا أن القانون حاليا أصبح ضمن عهدة مجلس الوزراء، وأن رئيس الوزراء تحدث أمس عن هذا القانون، مشيرا إلى ضرورة السير في مراحل إقراره الدستورية وتنفيذ الإصلاحات التشريعية المطلوبة، مع التأكيد على حماية حقوق المشتركين والمتقاعدين وعدم المساس بها.

ويشير المجالي إلى أن رئيس الوزراء تناول أيضا موضوع استدامة الضمان الاجتماعي وصندوقه، مؤكدا على أهمية استمرار اعتماد التمويل التأميني للأنشطة على الاشتراكات الواردة من المؤمن عليهم والمنشآت، والحفاظ على صندوق الضمان الاجتماعي كأداة للأمان المؤسسي.

وفيما يتعلق بصرف تعويض الدفعة الواحدة، يوضح المجالي أن هذا الصرف يمثل استثناء للحالات الخاصة مثل العجز أو الوفاة أو الترمل أو الطلاق أو الزواج أو مغادرة الأجانب للبلاد، مؤكدا أنه من الأفضل التريث في اتخاذ القرار لحين صدور القانون بصورته النهائية، لضمان استفادة المؤمن عليهم من رواتبهم التقاعدية بشكل كامل.

 

 

آراء خبراء العمل والاقتصاد

بحسب مدير بيت العمال المحامي حمادة أبو نجمة، فإن التعديلات تحمل رسائل طمأنة مهمة، أبرزها حماية الحقوق القائمة خلال السنوات الأربع المقبلة، وتطبيق تدريجي يبدأ عام 2030 ويمتد لسنوات طويلة حتى 2040، مما يمنح المجتمع وقتا للتكيف مع التغيير.

لكنه يشير إلى أن تقييم هذه التعديلات يجب أن يأخذ في الاعتبار فلسفة الحماية الاجتماعية والواقع الديموغرافي والاقتصادي في الأردن، حيث يبلغ متوسط العمر المتوقع نحو 75 سنة فقط، ما يعني أن من يتقاعد عند سن 65 سيقضي أقل من عشر سنوات في التقاعد، مقارنة بأكثر من 15 سنة في الدول الأوروبية.

كما أن واقع سوق العمل، بما يشمله من ارتفاع البطالة، وتدني المشاركة الاقتصادية، والقطاع غير المنظم، يجعل من الافتراض بأن العامل سيستمر في العمل حتى سن متقدمة أمرا غير مضمون، ما قد يؤدي إلى انتقاله إلى بطالة متأخرة أو أنشطة غير منظمة دون حماية تأمينية، بحسب أبو نجمة.

 

 

هذا ونشرت المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، على موقعها الإلكتروني الثلاثاء، نتائج الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة، التي تُجرى كل 3 سنوات بموجب أحكام المادة (18) من قانون الضمان الاجتماعي.

وتظهر  نتائج الدراسة أن صناديق التأمينات التي تديرها تتمتع بوضع مالي جيد جدا ومستدام، ولا سيما تأمينات إصابات العمل، والأمومة، والتعطل عن العمل، مما يعكس متانة المركز المالي للمؤسسة وقدرتها على الوفاء بجميع التزاماتها تجاه المشتركين والمتقاعدين، اعتمادًا على الإيرادات التأمينية والعوائد الاستثمارية والأصول، مع التأكيد على أهمية تعزيز الاستقرار المالي لضمان القدرة على تغطية الالتزامات المستقبلية دون الحاجة إلى استخدام الأصول أو العوائد الاستثمارية.

وتبين المؤسسة أن الدراسة الاكتوارية أظهرت أن نقطة التعادل الأولى ستكون في عام 2030، حيث تتساوى الإيرادات التأمينية المباشرة من الاشتراكات مع النفقات التأمينية، مشيرة إلى أن ابتعاد نقطة التعادل الأولى زمنيًا يُعدّ مؤشرا إيجابيا على الاستقرار والاستدامة الأفضل للوضع المالي للمؤسسة.

كما توضح أن نقطة التعادل الثانية متوقعة في عام 2038، وفيها تصبح الإيرادات التأمينية والعوائد الاستثمارية السنوية غير كافية لتغطية النفقات التأمينية المطلوبة، في حال لم يتحسن العائد على الاستثمار.