تراجع الحريات الإعلامية 7 درجات خلال 2013

تراجع الحريات الإعلامية 7 درجات خلال 2013

أظهرت نتائج دراسة مقياس الحريات الصحفية والإعلامية في الأردن 2013، أن مستوى الحريات الصحفية والإعلامية في الأردن بقي في إطار الحرية النسبية، لكنه تراجع أكثر من سبع درجات عن نتائج مقياس الحريات لعام 2012 الذي أجرته النقابة.

وخرجت الدراسة التي أعدتها لجنة الحريات في نقابة الصحفيين، بعدة توصيات أهمها: تعديل التشريعات الناظمة للعمل الإعلامي، وإعفاء الصحف من الضرائب والرسوم، وتعزيز استقلالية مؤسسات الإعلام، وتخفيض رسوم الإذاعات في المحافظات، ودعم الإذاعات المجتمعية.

وتاليا أبرز نتائج الدراسة:

‌أ. مؤشرات الحريات الإعلامية كما ذكرها الإعلاميون والصحفيون:

- لم تسجّل أي حالة قتل أو خطف، ونذكر هنا أنه لم يسجّل في تاريخ المملكة أي حالة قتل أو خطف للصحفيين والإعلاميين في الأردن .

- احتل عدم التزويد بالمعلومات المرتبة الأعلى، وبما مقداره (238) مفردة، فيما احتل مؤشر حجب المعلومات أو صعوبة الحصول عليها المرتبة الثانية بما مقداره (237) مفردة.

- يلاحظ أن مؤشر التدخل في العمل الصحفي لا يزال مرتفعاً، إذ احتل المرتبة الثالثة بواقع (158) مفردة.

- بينت نتائج الدراسة أن المؤشرات ذات الثقل المرتفع نسبياً مثل: حجز الحرية، التعذيب أو المعاملة القاسية، وكذلك الفصل من العمل أو الرقابة، لا تزال موجودة ولكن بنسب أقل وجاء في مقدمتها منع النشر بواقع (135) مفردة، ومن ثم الرقابة بواقع (133) مفردة، بينما جاء مؤشر حجز الحرية (49) والفصل من العمل (45) مفردة.

‌ب. مؤشرات الحريات الإعلامية كما ذكرها رؤساء التحرير ومدراء المؤسسات الإعلامية:

- يلاحظ تراجع مستوى الحريات الإعلامية كما أدلى بها رؤساء التحرير ومدراء المؤسسات الإعلامية عن العام الماضي بشكل واضح، وربما يعود ذلك لمجموعة من العوامل، يأتي في مقدمتها إنفاذ قانون المطبوعات والنشر، والذي ترتب عليه إغلاق عدد كبير من المواقع الإلكترونية، إضافة إلى الإغلاق المؤقت لصحيفة العرب اليوم والذي ترتب عليه فصل عدد كبير من العاملين في هذه الصحيفة.

وقد أظهرت بيانات الجدول الخاص برؤساء التحرير ومدراء المؤسسات الإعلامية ما يلي:

- بالنسبة للمؤشرات ذات الثقل العالي، فقد جاء مؤشر الإغلاق المؤقت في المرتبة الأولى وبما مقداره (44) مفردة، يليه الرقابة بمقدار (22) مفردة، بينما جاء الإغلاق التام في المرتبة الثالثة وبتكرار وصل إلى (8) مفردات.

- بالنسبة ذات الثقل المتوسط، فقد احتلت المرتبة الأولى التشريعات التي تحد من الحريات الإعلامية (قوانين وأنظمة الترخيص) وبما مقداره (47) مفردة، بينما جاء التدخل الرسمي في المرتبة الثانية (36) مفردة، وفي المرتبة الثالثة جاء التدخل الأمني وبما مقداره (25) مفردة.

- وفيما يتعلق بالمؤشرات ذات المستوى المنخفض، فقد جاءت التكاليف العالية لاستمرار العمل (رسوم وضرائب ) في المرتبة الأولى وبما مقداره (82) مفردة يليها التكاليف العالية للإنشاء والترخيص (62) مفردة، ومن ثم التحيز من قبل الحكومة في التزويد بالأخبار والإعلان (56) مفردة، وبعد ذلك ضغوط كشف المصادر (48) مفردة.

- أما بقية المؤشرات ذات الثقل المنخفض؛ فقد تفاوتت تكراراتها بين (2-31) مفردة، كما هو مبين في الجدول.

‌ج. البيئة الإعلامية في الأردن لعام 2013

تلعب البيئة الحاضنة للإعلام دورا أساسيا في بناء نظام إعلامي فعَال، تريده الرؤية الملكية للإعلام أن "يشكل ركيزة لتحقيق التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية (...) يتماشى وسياسة الانفتاح الاقتصادي والاجتماعي التي ينتهجها الأردن، ويواكب التطورات الحديثة التي يشهدها العالم".

تطورات هامة:

شهد العام 2013 تطورات هامة في مجال البيئة الإعلامية، يمكن تلخيص أهمها بما يلي:

أولا: الانتهاء من تعديل قانون نقابة الصحفيين الأردنيين، إذ أقره مجلس النواب، وينتظر أن يبحثه مجلس الأعيان، وله انعكاسات إيجابية تتمثل في:

1- توسيع مظلة الانتساب للنقابة لتشمل الزملاء العاملين في قطاعات الإعلام الإلكتروني والمرئي والمسموع.

2- تسهيل إجراءات انتخاب نقيب وأعضاء مجلس نقابة الصحفيين، وانتخاب نائب النقيب مباشرة.

3- وضع ستة جداول للصحفيين.

4- يؤدي الصحفيون القسم أمام مجلس النقابة بدلا من وزير الإعلام.

5- إلغاء عقوبة الحبس في جرم انتحال الصفة، والاكتفاء بالغرامة المالية.

ثانيا: الانتهاء من تعديل قانون المرئي والمسموع، وهو منظور حاليا أمام مجلس النواب، وله انعكاسات إيجابية تتمثل في:

1- زيادة استقلالية هيئة الإعلام.

2- ضمان رفع سقف الحريات الإعلامية.

3- دعم الاستثمار في مجال المرئي والمسموع، وتقديم التسهيلات اللازمة له.

4- سرعة إنجاز الترخيص.

ثالثا: السير في إجراءات الدمج بين هيئة الإعلام المرئي والمسموع، ودائرة المطبوعات والنشر، لضمهما في هيئة واحدة تحمل اسم "هيئة الإعلام"، وهو ما يؤمل أن يحقق أثرا بناء في المجال الإعلامي.

رابعا: الانتهاء من إنشاء مركز التدريب الإعلامي: وهو أول مركز يتم تأسيسه بموجب نظام خاص، إذ سيتم تفعيله في المرحلة المقبلة بهدف تنمية قدرات الزميلات والزملاء وتعزيزها، وفتح المجال للتدريب داخلياً وخارجياً.

خامسا: تعديل قانون حق الحصول على المعلومات: وحقق القانون تقدما بسيطا لكنه لا يزال دون الطموح.

سادسا: قانون المطبوعات والنشر: ورغم أن في تعديلات القانون إيجابيات كثيرة، أبرزها توسيع تعريف المطبوعة لتشمل الصحافة الألكترونية، إلا أنه حمل سلبيات كثيرة تسبب في حجب نحو 300 موقعاً إلكترونياً، ما انعكس بصورة مباشرة على باقي مؤشرات مقياس الحريات الإعلامية في الأردن وتسبب بتراجعه بشكل كبير كما ظهر في نتائج هذا التقرير.

وتحت وطأة الآثار السلبية البارزة في القانون، جرى إخضاعه للتعديل مرة أخرى، وبعد مرور ما يقل عن 6 أشهر على نفاذه، وهو معروض حاليا على ديوان الرأي والتشريع في رئاسة الوزراء.

أزمة الصحف الورقية:

سابعا: شهد العام 2013 تجليات واسعة لأزمة الصحافة الورقية، ما انعكس بشكل جلي على مقياس الحريات الإعلامية لهذا العام. وتمثلت تلك التجليات في:

1- تعليق صدور صحيفة "العرب اليوم" بقرار من ناشرها، بحجة إعادة الهيكلة، التي تسببت في إنهاء خدمات أكثر من 50 زميلة وزميلا، قبل إعادة صدور الصحيفة بحلتها الجديدة. وكانت الصحيفة توقفت عن الصدور من تاريخ 17 تموز وحتى تاريخ 8 كانون الأول 2013.

وسبق اعتصام الزملاء في الصحيفة، احتجاج عمالي على شكل اعتصام استمر 60 يوماً نفذه عدد من الزملاء على خلفية فصل الزميل عدنان برية من "العرب اليوم". وانتهىى الاعتصام بتنفيذ الزميل برية إضرابا عن الطعام، هو الأول من نوعه، داخل مبنى النقابة، استمر 17 يوما.

2- حجب صحيفة الرأي عن الصدور ليوم واحد إثر احتجاج عمالي من الزملاء العاملين فيها، الذين نفذوا اعتصاما مفتوحا استمر 38 يوما بين 6 تشرين الأول وحتى 12 تشرين الثاني 2013 وهو اليوم الذي حجب فيه الزملاء الصحيفة عن الصدور. وانتهى الاعتصام بحل مجلس إدارة الصحيفة، وتشكيل مجلس جديد، تعهد بتنفيذ طلبات المعتصمين.

3- بعد عدة اعتصامات احتجاجا على تأخر صرف الرواتب خلال العام 2013، تسبب قرار إدارة صحيفة الدستور بإعادة هيكلتها، بما في ذلك الاستغناء عن خدمات عدد كبير من العاملين فيها، في اعتصام مفتوح نفذه الزملاء في الدستور، منذ الأول من كانون الأول 2013 واستمر حتى 22 كانون الثاني 2014، وانتهى بعد حل مجلس الإدارة، وتشكيل مجلس إدارة جديد، قرر طي ملف إعادة الهيكلة وتعهد بعدم الاستغناء عن أي من العاملين في الصحيفة.

4- لعبت النقابة دوراً بارزاً وأساسياً في قضية الصحف، ودفعت بإتجاه حل قضية صحفيي الرأي والدستور.

ثامنا: حجب المواقع الإلكترونية: تسبب تنفيذ قانون المطبوعات والنشر المعدل، الذي أقرَ في أيلول 2012، وجرى تطبيقه في الأول من حزيران 2013، في حجب زهاء 300 موقع إخباري إلكتروني بحجة "عدم الترخيص"، وهو ما تبعه حملة احتجاجات واسعة على شكل اعتصامات ومسيرات عديدة نفذها الصحفيون، فضلا عن إثارته قلقا دوليا بشأن حرية الإنترنت في الأردن، باعتبار أن الحجب بقرار إداري يقيد حرية التعبير، خلافا لالتزمات المملكة بموجب الدستور أولا، والاتفاقيات الدولية بهذا الخصوص ثانيا.

التوصيات:

1- تعديل التشريعات الناظمة للعمل الإعلامي، وتوفير بيئة صحية لذلك بما يضمن رفع سقف الحريات الصحفية والإعلامية.

2- إعفاء الصحف من الضرائب والرسوم، حتى يكون حافزاً لها ويعطيها القدرة على مواجهة الأعباء المالية الكبيرة التي تتعرض لها.

3- التعامل مع الصحف ووسائل الإعلام الأخرى بعدالة فيما يخص الإعلانات والاشتراكات والدعوات للمناسبات العامة داخلياً وخارجياً.

4- تعزيز استقلالية مؤسسات الإعلام في قراراتها الإدارية والتحريرية.

5- ضرورة الانفتاح أكثر على وسائل الإعلام وتوفير المعلومات للصحفيين والإعلاميين.

6- تخفيض رسوم الإذاعات في المحافظات.

7- دعم الإذاعات المجتمعية.

8- دعم إنشاء مجلس للشكاوى يتبع هيئة الإعلام ويأخذ صفة الاستقلالية.

9- دعوة النقابة لإنشاء مركز متخصص في قياس الرأي العام حول مختلف القضايا.

10- الوقف الفوري لمحاكمة الصحفيين والإعلاميين في قضايا النشر أمام محكمة أمن الدولة التزاماً بنصوص الدستور، والالتزام بالنصوص القانونية التي تمنع توقيف الصحفيين والإعلاميين.

11- الاستمرار في إصدار تقرير مقياس الحريات الصحفية سنوياً، والاستفادة من الملاحظات والنقد الذي يوجه للتقرير بهدف تطويره.

12- الاهتمام بتدريب الصحفيين والإعلاميين، وتنمية الثقافة القانونية لديهم، خصوصاً في ظل التطورات التي يشهدها قطاع الإعلام.

للاطلاع على تفاصيل الدراسة: