- أمانة عمّان الكبرى تطلق خدمة إصدار تصاريح الاصطفاف والفاليه إلكترونيا عبر موقع الأمانة الرسمي
- وفاة شخص إثر حادث تصادم وقع على الطريق الصحراوي بعد الحميمية باتجاه العقبة، فجر اليوم الأحد
- البنك الدولي يقول إن إجمالي المبالغ المصروفة في "برنامج دعم إصلاح التعليم في الأردن" 292.04 مليون دولار مقابل نحو 7.91 مليون دولار متوقع صرفها قبل إغلاق المشروع
- إصابة 5 فلسطينيين، صباح الأحد، جراء اعتداء نفذه مستوطنون في قرية مراح رباح جنوبي بيت لحم
- البنتاغون يعلن أن حاملة الطائرات "يو اس اس جيرالد فورد" التي أبحرت إلى الشرق الأوسط قبل اندلاع الحرب مع إيران، عادت إلى الولايات المتحدة السبت بعد فترة انتشار دامت قرابة 11 شهرا
- يطرأ الأحد، ارتفاع ملموس على درجات الحرارة، ويكون الطقس معتدل في أغلب المناطق، وحار في الأغوار والبحر الميت والعقبة
الضربات الأردنية والسويداء: خطاب رقمي يكشف فراغ السلطة والشرعية
أصدر معهد السياسة والمجتمع تقريرًا تحليليًا حول “عمليات الردع الأردنية: تحليل الخطاب الرقمي السوري حول الضربات الأردنية على الجنوب السوري في مايو 2026 وخلص التقرير إلى أن التأييد للضربات لم يكن في مجمله تأييدًا مباشرًا للأردن، بل ارتبط في جانب واسع منه بموقف من شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز حكمت الهجري، ودوره في السويداء، وحضوره ضمن معادلة النفوذ المحلي في الجنوب السوري. كما ظهر ضمن الخطاب المؤيد نمط أمني يربط الضربات بمواجهة شبكات تهريب المخدرات والسلاح، ونمط آخر احتفالي أشاد بسلاح الجو الأردني ودقة الضربات، لكنه انحسر سريعًا بعد ساعات الذروة.
ورصد التقرير النقاش الرقمي السوري حول الضربات الأردنية على الجنوب السوري، وما كشفه هذا النقاش من تداخل بين الملف الأمني الحدودي وأسئلة سورية داخلية تتصل بالسلطة والسيادة والهوية والنفوذ المحلي معتمداً على تحليل 18 ألف تفاعل ، أنتجها 429 مستخدمًا فريدًا، 818 نقاشًا رقميًا سوريًا عامًا حول الضربات الأردنية، خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 10 مايو/أيار 2026، وهي الفترة التي شملت يومًا قبل تنفيذ الضربات الأردنية في الثالث من مايو، والأسبوع الذي أعقبها مباشرة.
وأظهرت نتائج التقرير أن التفاعل الرقمي السوري بلغ ذروته في 3 مايو/أيار 2026، يوم تنفيذ الضربات، قبل أن يتراجع سريعًا خلال الأيام التالية، ما يشير إلى أن الحدث أخذ مساحة واضحة في الفضاء الرقمي السوري، لكنه لم يتحول إلى قضية رقمية متماسكة أو مستدامة.
وبحسب التقرير، توزعت المشاعر الرقمية حول الضربات بين 30.9% إيجابية مؤيدة، و22.9% سلبية رافضة، و46.2% محايدة ذات طابع إخباري تناقلي. غير أن معهد السياسة والمجتمع يشير في تحليله إلى أن هذه الأرقام لا تكفي وحدها لفهم تعقيدات الخطاب السوري، إذ يكشف التحليل النوعي أن المواقف كانت أعمق من مجرد تأييد أو رفض لعملية عسكرية من جهة خارجية.
وخلص التقرير إلى أن التأييد للضربات لم يكن في مجمله تأييدًا مباشرًا للأردن، بل ارتبط في جانب واسع منه بموقف من شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز حكمت الهجري، ودوره في السويداء، وحضوره ضمن معادلة النفوذ المحلي في الجنوب السوري. كما ظهر ضمن الخطاب المؤيد نمط أمني يربط الضربات بمواجهة شبكات تهريب المخدرات والسلاح، ونمط آخر احتفالي أشاد بسلاح الجو الأردني ودقة الضربات، لكنه انحسر سريعًا بعد ساعات الذروة.
ورصد التقرير إعادة تداول واسعة لتغريدة قديمة لوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي حول حكمت الهجري تعود إلى عام 2015، معتبرًا أن هذه التغريدة تحولت إلى ما يشبه “وثيقة رقمية” تُستحضر كلما تصاعد الجدل حول السويداء والهجري. ووفق تحليل المعهد، فإن استحضار هذه التغريدة يعكس أن جزءًا مهمًا من النقاش لم يكن عن الضربات الأردنية بحد ذاتها، بل عن موقع الهجري وسلطته في مشروع إعادة بناء سورية.
أما الخطاب الرافض، الذي شكّل 22.9% من العينة، فلم يكن موحدًا في منطلقاته؛ إذ تباين بين رفض سيادي يقر بوجود مشكلة تهريب لكنه يعترض على الضربات المنفردة، وخطاب يشكك في دوافع العملية ويربطها بمنظومة نفوذ غربية أوسع، إلى جانب خطاب هوياتي وظّف الحدث لتصفية حسابات سابقة وربط بعض النقاشات بين الضربات والموقف من الدروز وعلاقتهم بإسرائيل.
كما بيّن التقرير أن الشريحة المحايدة، وهي الأكبر بنسبة 46.2%، لم تكن حيادًا كاملًا بالمعنى الدقيق؛ إذ أعادت حسابات سورية نشر أخبار وبيانات تربط الضربات بشبكات التهريب وميليشيات الهجري دون تعليق أو اعتراض، وهو ما يقرأه التقرير بوصفه قبولًا ضمنيًا بمنطق الضربات، أو على الأقل غيابًا للرغبة في الدفاع عن رواية مغايرة.
وعلى مستوى الكلمات المفتاحية، أظهر التقرير أن كلمات السويداء، حكمت، المخدرات تصدرت النقاش الرقمي، بما يعكس أن الحدث قُرئ من خلال تداخل المكان والشخص والملف الأمني. واعتبر التقرير أن حضور اسم حكمت الهجري في الكلمات المفتاحية يشير إلى انتقاله من كونه فاعلًا مرتبطًا بالحدث إلى أحد أبرز محاوره في الخطاب الرقمي السوري.
جغرافيًا، كشفت نتائج التقرير هيمنة دمشق على 78.9% من النقاش الرقمي، مقابل 5.1% فقط للسويداء، رغم كونها المحافظة المعنية مباشرة بالضربات. وفسّر التقرير هذا التفاوت بعوامل تتعلق بالبنية التحتية الرقمية من جهة، وبحسابات الخوف والسلامة الشخصية من جهة أخرى، مؤكدًا أن ضعف حضور السويداء رقميًا لا يعني بالضرورة غياب الموقف، بل قد يعكس حساسية التعبير العلني في بيئة محلية هشة.
وأكد معهد السياسة والمجتمع في خلاصة التقرير أن الفضاء الرقمي السوري لم يتعامل مع الضربات الأردنية كحدث أمني حدودي فقط، بل استخدمها لإعادة طرح سؤال أعمق حول من يحكم الجنوب السوري وبأي شرعية. كما اعتبر أن المشكلة لا تقف عند تهريب المخدرات أو الضربات ذاتها، بل تمتد إلى فراغ السلطة والشرعية والثقة بين المجتمع السوري ومؤسساته الناشئة.
ويشير التقرير إلى أن مشكلة التهريب وصناعة المخدرات لم تُحل، وأن العلاقة بين دمشق والسويداء لم تُحسم، وأن حضور الأردن الأمني في المعادلة السورية ما يزال بحاجة إلى آليات تنسيق واضحة، معتبرًا أن ما كشفته الضربات هو أن أسئلة الجنوب السوري لا تزال معلقة، وأن الإجابة عنها لا يمكن أن تأتي إلا بين السوريين أنفسهم.
ويأتي هذا التقرير ضمن مقاربة معهد السياسة والمجتمع بوصفه مركز تفكير Think and Do، يعمل على دراسة التحولات السياسية والأمنية والاجتماعية في الأردن والمنطقة، وتحويل المعرفة والتحليل إلى أدوات عملية تساعد صناع القرار والجمهور على فهم التحولات الإقليمية والوطنية وانعكاساتها. وفي هذا السياق، يولي المعهد أهمية خاصة للاستماع الرقمي بوصفه أداة تحليلية لفهم اتجاهات الرأي العام، وقراءة التحولات في الخطاب والسلوك الرقمي حول مختلف القضايا الإقليمية والوطنية ذات الصلة بالأمن والاستقرار والسياسات العامة.
للتفاصيل عبر الرابط: https://wp.me/pdSIuF-5NP












































