زاوية نظر في الأزمة

زاوية نظر في الأزمة
الرابط المختصر

خافضة رافعة, شأنها كباقي الأزمات الحادة التي تشكل منعطفاً في حياة الامم والحضارات وكذا الاحزاب والتيارات يرتفع بها أقوام, وتهوي بآخرين, آليست هذه فوائد المحن والابتلاءات؟ ليميز الله الغث من السمين, ويبقي في الارض ما ينفع الناس, ويذهب الزبد جفاء و"هباء" منثورا.

إذا أقبلت الفتن لا بعقلها إلا العالمين ولا يدرك مالاتها إلا ألو الأحلام والنهى في زمن الفتنة تحار العقول وتطيش الأحلام وتغيب الحكمة وتحلوا نوازع النفوس الأمارة بالسوء ويسود سوء الظن الذي أكثره إثم وفيه مرتع الشيطان لينزغ بين الأخوة ويفسد الود ويدمر القيم ويلوث النفوس في الفتنة تستباح المحرومات وتنتهك المحظورات ونحمى الرؤوس وتنفتح الأوداج إلى الذين أمنو وعملوا الصالحات اولئك الذيم إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا وذكروا الله فإذا هم مبصرون لا تعمي بصيرتهم رغبة في الثأر ولا نزعة الانتقام ميزانهم في التعامل حتى لو ظلموا اخواننا بغوا علينا نخفض لهم حتى الجناح ونتنازل لهم عن الحقوق نعفو ونصفح ونحتسب عند الله وما عند الله خير للأبرار وهو سبحانه لا يضيع اجر المحسنين "فمن عفى وأصلح فاجره على الله" . والعاقل من أحسن الإدارة عند وقوع الاختلاف وتنازع الاهواء وليس من الابداع أدراه الرأي الواحد أو اللون الواحد ففي التعدد محاسن كثيرة وفوائد جمة والقواعد التي تحكم ادارة الاختلاف ويرددها الجميع في الرخاء والسراء ويتناساها الكثير عندما يحصل الاختلاف تلك القواعد الذهبية "اننا نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا على ما اختلفنا فيه", "ورأي الصواب يحتمل الخطأ", "وليس من طلب الحق فاخطأه كمن طالب الباطل فأدركه", ودعائهم اللهك أهدنا لما اختلف فيه من الحق بذلك.

في الازمات تسيطر على النفوس شهوة الانتصار وحب التفوق فالانتصارات به آباء كثير والهزيمة يتيمة لم أم لها , ولأجل ذلك وصف الله المؤمنين بأنهم رحماء بينهم وأما الفشل فهو بمثابة الحنظل يتجرعه المهزوم ولا يسيغه.

وأقصر طريق للدمار والخراب هو التنازع الداخلي "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم". والتفجير من الداخل وإهلاك المناعة والحصانة للدول والجماعات أو ما يسمى بتدمير الوحدة الوطنية أساس الأفول والتراجع فكم من أمة وحضارة سادت ثم بادت "وتلك الايام نداولها بين الناس".

إن عدم التسليم للواقع وعدم الاكتفاء بالمألوف والبحث الدائم عن التجديد والإبداع فضيلة يتحلى بها المفكرون ولكن مع وضوع الرؤية وسلامة الهدف اما التجديد من أجل التجديد فقط فهي منقصة وكذلك التقليد ومحاولة استنساخ التجارب الناجحة بدون مراعة البيئة والمناخ أو ما يسمى بالخصوصية فهو ضرب من الجمود وإفقاده العقل حقه من التحليق بفضاء الكون الواسع.

الخلاصة إذا صدقت النوايا وتخففت النفوس من حظوظها عندها يمكن للكيانات "الأمم , الجماعات والدول" أن تتغلب على إشكالاتها وان تتجنب افات الاقصاء وأن يحضر الجميع إلى مائدة القرار وعندها يبدا المسار نحو افق جديد بعيداً عن الموروث العاجز من مواجهة التحديات الداخلية أو التهديدات الخارجية.

• نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين - الأردن

أضف تعليقك