تحالف الإسلاميين مع «أمريكا والانجليز»!

تحالف الإسلاميين مع «أمريكا والانجليز»!
الرابط المختصر

صدق أو لا تصدق، مجلس النواب يتهم “الاسلاميين” بأنهم متحالفون مع “امريكا والانجليز”، لم استغرب - بالطبع - هذه التهمة، فقد سبق لبعض اخواننا في “اليسار” ان حوّلوا هذه “الدعوة” الى انشودة يومية يرددونها كلما اقتربت انتخابات أو استحقاقات سياسية، لكن ما أثارني فعلاً هو حالة التراجع (هل هو تراجع فقط؟) في اخلاقياتنا السياسية، لدرجة أننا لم نعد نستطيع ان نجلس على طاولة واحدة لنتحاور أو نتفاهم، ولدرجة ان مجلساً يفترض انه يمثل “الشعب الاردني” لم يتردد في اتهام “فصيل” من الاردنيين (سواء أكانوا اسلاميين أو غير اسلاميين) بأنهم جزء من “تحالف” دولي، وبمعنى آخر جزء من مؤامرة (هل هي كونية؟) تستهدف البلد.

الهجمة على الاسلاميين - بالطبع - ما زالت مستمرة، وهي تربط في الغالب، ارتفاعاً أو انخفاضاً، بحجم “التنازلات” أو أفق المطالب التي يقدمونها للدولة، وقد لاحظنا انها انخفضت في الشهور الماضية بسبب “رهانات” ما على امكانية “جذب” الاسلاميين ان “القطار فات” وأن “الغزل” المتبادل مع الحكومة كان مجرد “كلام” عادوا الى حشد الشارع من جديد، وكان لا بد ان يواجهوا “بالهجمة” التي أشرنا اليها، وقد بدأت من النواب ويمكن ان تتصاعد في الايام القادمة.

هذا، بالطبع، جزء من “المعارك” والحروب السياسية، وهي متوقعة ويمكن ان تكون مقبولة، فالاسلاميون - مثل غيرهم - لهم حساباتهم السياسية، ويمكن ان يصيبوا ويخطئوا، ويمكن ان نوافقهم ونختلف معهم، لكن المفجع هو لغة “الاتهام” التي سيطرت على خطابنا السياسي، وهي - للاسف - لم تتوقف عند “المبارزة” التي تجري بين الاسلاميين واليساريين والقوميين، وانما امتدت الى مؤسسات تمثل الدولة، سواء أكانت مجلس النواب أو الحكومة نفسها، والمشكلة أنها تضمر “عداء” سياسياً يصعب معه تجسير الهوة بين الاطراف، كما انها تحررت من أصول ممارسة العمل العام التي تفترض وجود ضوابط وشروط “لاشهار” المواقف، حتى لو كانت في دائرة “المخاصمات”.

اذا كان “الاسلاميون” يتحالفون مع “امريكا والانجليز” - وهذا حكم يحتاج لدليل وادانة سابقة للتحقق - فمع من يتحالف الآخرون؟ اليسار يتحالف مع روسيا، والانظمة تتحالف مع الغرب، والمقاومة تتحالف مع ايران؟ فمن يسطتيع ان يتبرأ من تهمة التحالف، ما دام انها “تهمة” يسهل اطلاقها حتى دون معرفة نوع هذا التحالف أو شروطه أو اهدافه..الخ.

المسألة تتجاوز علاقة الاسلاميين “بالغرب” او حتى “بالديمقراطية” والحكم، فقد اصبح هؤلاء - بعد الثورات العربية - “مرمى” لنيران الجميع، لا من بوابة النقد السياسي ولا من اجل البحث عن مشترك لتوحيد الجماعة الوطنية، وانما بسبب أنهم “اسلاميون”، ومع انني لم أتردد في مرات كثيرة - وغيري ايضا - من الاشارة الى العديد من اخطائهم، لكنني لم اتصور ان يصل عداء البعض للاسلاميين الى هذا الحد، والا كيف يمكن ان نفهم بأن كل “شيء” يجتهد فيه الاسلاميون يصبح “مشكلة” وتهمة لدى هؤلاء: الانتخابات التي يفوز بها الاسلاميون دائما غير نزيهة، القانون الذي يوافقون عليه يضرّ بالمصلحة الوطنية. أما غيرهم “فأبرياء” وربما ملائكة، وليس لديهم حسابات سياسية خاصة بهم لأنهم دائما يعملون من اجل “الهم العام”!

تصوّر! الى هذه الدرجة وصلت ممارساتنا السياسية في الحوار والاختلاف، والى هذا المستوى أصبحنا نتعامل مع بعضنا، وبهذا المنطق نريد أن نتوافق على التغيير والاصلاح. عجبي!

span style=color: #ff0000;الدستور/span

أضف تعليقك