التعديلات الدستورية تتعرض لهجوم مبكر

التعديلات الدستورية تتعرض لهجوم مبكر
الرابط المختصر

ما الذي ينبغي فعله لكسب تأييد الاغلبية وبناء الاجماع الوطني?

تنوي فعاليات شعبية وشبابية تنظيم مسيرة في عمان غدا للتعبير عن احتجاجها على التعديلات الدستورية. والمفارقة ان الاعتراض على التعديلات يأتي قبل الاعلان عنها رسميا الاسبوع المقبل, فما تم الكشف عنه لغاية الان مجرد تسريبات محدودة لا تكفي لاصدار حكم على جهد استمر لاكثر من شهرين.

الموقف المسبق من تعديلات الدستور المقترحة لا يقتصر على مسيرة الغد, فقد صدرت مواقف مشككة من عدة اطراف سياسية وشخصيات محسوبة على المعارضة.

الهجوم المبكر يعود لسببين رئيسيين : الاول : انعدام الثقة بجدية الدولة في الاصلاح لدى قطاع واسع من المشتغلين بالعمل العام, وشعور هؤلاء بأن التعديلات على الدستور عملية شكلية لن يتم الالتزام بها. والسبب الثاني : قناعة بعض القوى الحزبية بأن التعديلات التي ادخلتها اللجنة على الدستور لن ترتقي الى مستوى مطالبهم, خاصة في المواد المتعلقة بصلاحيات الملك الدستورية.

قضية بحجم تعديل الدستور تستحق نقاشا وطنيا واسعا, لان مصير عملية الاصلاح في الاردن سيتحدد على ضوئها, ومن دون بناء اجماع وطني حولها سيظل الانقسام حيال مستقبل البلاد قائما.

كيف يمكن إذاً الوصول الى الهدف وانقاذ التعديلات الدستورية من هجوم بدأ مبكرا?

ينبغي الاقرار اولا بأن التعديلات المقدمة من اللجنة الملكية هي اقتراحات يمكن ومن خلال النقاش اضافة اقتراحات اخرى عليها قبل مناقشتها واقرارها في مجلس الامة.

بعد رفع التوصيات الى الملك يتعين على اجهزة الدولة وبالتعاون مع اللجنة الملكية وضع خطة لادارة حوار وطني حول التعديلات المقترحة وشرح مضامينها للرأي العام والرد على الانتقادات المطروحة, والاجابة على الاسئلة المتعلقة بتعديل مواد بعينها وابقاء مواد اخرى دون تعديل. ويمكن للجنة ان تبادر الى دعوة قوى حزبية وشبابية للقاءات خاصة بمناقشة التعديلات, خاصة المجموعات التي تبنت هذا المطلب منذ ان انطلق الحراك الشعبي في البلاد قبل اشهر.

اللجنة الملكية اعلنت في وقت مبكر انها ملتزمة بالعودة الى دستور ,52 واكدت ذلك منذ ايام قليلة. لتأكيد صدقيتها في هذا الامر المهم عليها ان تقدم للرأي العام ما يثبت ذلك من خلال مقارنة الدستور المعدل مع نسخة من دستور .52

الدستور الاردني لا يتضمن نصا يسمح باجراء استفتاء على التعديلات المقترحة, واقرار مجلس النواب ليس كافيا لخلق الاجماع الوطني والحاجة تبقى قائمة للشرعية الشعبية, ذلك لن يتحقق عبر حواروطني للتوافق على الاولويات في هذه المرحلة. مهمة من هذا النوع صعبة للغاية, فهناك اطراف ستبقى متمترسة حول موقفها, لكن كسب تأييد الاغلبية لما يمكن اعتباره دفعة اولى من الاصلاحات ليس مستحيلا.

العرب اليوم

أضف تعليقك