- الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، تسير الخميس، القافلة الحادية عشرة من المساعدات الإنسانية إلى الجمهورية اللبنانية
- القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، تسقط خمسة صواريخ قادمة من إيران استهدفت أراضي المملكة، فجر الخميس
- إلقاء القبض على شخص أقدم على طعن فتاة حتى الموت في العاصمة عمّان، وفق ما أفادت به مديرية الأمن العام.
- استشهاد 3 فلسطينيين، بينهم طفلان، وإصابة آخرون، الخميس، بقصف إسرائيلي استهدف مناطق عدة في قطاع غزة
- هجوم إيراني استهدف مبنى تابعا لإحدى الشركات الصينية شمال الكويت، ما أسفر عن مقتل أحد العاملين وإلحاق أضرار مادية جسيمة بالمبنى
- بدء تأثير كتلة هوائية حارة على الأردن اعتبارا من اليوم الخميس، ما يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في درجات الحرارة، على أن تبلغ الكتلة ذروة تأثيرها السبت
أم صابر ..
لم ألاحظ وقوفها على الشرفة المطلة على الاكتظاظ الموجود في الشارع الرئيسي، لا أدري لأنني اعتدت على ذلك منذ ثلاثة أيام، أم لأن المادية سيطرت علي، خصوصاً وأنني موظف جديد يريد إثبات جدارته.
أصابتني الدهشة عندما سألها أحدهم "أم صابر كم عمر صابر الله يحفظلك اياه؟"
هنا بالضبط شعرت بالغباء، وكأني لأول مرة أعلم أن أم صابر لها ولد اسمه صابر، وكأن أم صابر خلقت لتكون أم صابر، بحيث أن الصورة التي تكونت لأم صابر تحولت من عاملة، لأم لها أولاد يحبونها كما أحب والدتي ولها زوج، وهي بالتأكيد ملكة ذاك البيت الصغير التي تسكنه.
كنت بحاجة إلى مزيد من الوقت، لم استطع حينها إلا استراق السمع لأعلم المزيد عن أم صابر، أم صابر في الخمسين من عمرها لها أولاد ولها أحفاد، تعمل لتغطية احتياجات أسرتها.
لتبدأ الذاكرة باسترجاع معلومات ترتبط بالموقف والفكرة العامة التي تبحر بها أفكارك، فقد سمعت على المذياع بأن الساعة ٨.٣٠ والنصف هي الذروة لربة المنزل البريطانية فهي توقظ أبنائها وتحضر الفطور و .. و ..، حتى أن الباحثين رجحوا بأن ربة المنزل قد تفقد قدرتها على أداء وظائفها الأخرى كالمعتاد نتيجة ذروة العمل عند الساعة ٨.٣٠.
أم صابر لا توقظ أبنائها فقط، بلا توقظ أحفادها أيضاً، ولا تعيش ذروة واحدة فقط، بلا ذروات! أسرة فقيرة، وعمل شاق.
الحقيقة، أن تنظر إلى امرأة كعاملة، يختلف كلياً بأن تنظر لها كأم، وجدة. وبلحظة استطاعت أم صابر أن تسحق كل طموحاتي، استطاعت بابتسامة اخفتها تجاعيد وجهها، وبعيون سئمت النظر، أن تنزع مني التفكير بالذات الذي سيطر علي في الفترة الأخيرة.
عندها قرأت الكثير في عيونها وهدوئها وصمتها ، لكن ما فائدة القراءة لمن لا يستطيع ترجمة تلك النظرات على أرض الواقع.
تلك العيون لا بد لمن يستطيع الكتابة قراءتها، لمن ” بسكرة ” له تحل مشكلة أُسر بأكملها، لمن يعتلي كالأسد كراسي السلطة والمنصب، لمن يكسب الجوائز لأنه حاول للحظة ترجمت ما تحويه عيون تلك الفقيرة من ألم، وإهانة، وكبرياء لن يقرأه طوال عمره.
كم تمنيت في تلك اللحظة التي لن تستطيع الحروف الثمانية والعشرون ترجمتها، أن أنزع عيني، وأعطيها لمن يخرج يومياً على شاشات التلفاز، إلى النواب، إلى الوزراء، إلى الملوك.
لكن لا تنتظري أحداً يا أم صابر، ففي كل تشقق في ثنايا يداك، هناك صورة للكبرياء، ومع كل آه تخرج من فمك هناك قصة للبطولة.
في النهاية أم صابر ليست حالة لن تتكرر، أم صابر هي شريحة واسعة ممتدة لا بد أنك التقيتها ذات يوم.
ودمتم يا أمة المليار.













































