ما أسباب تراجع تمثيل المرأة في البرلمان؟

الرابط المختصر

 

تراجعت نسبة تمثيل المرأة في مجلس النواب الـ19 بنسبة وصلت الى 11.5% مكتفية بمقاعد الكوتا النسائية التي بلغت 15 مقعداً، بعد أن كانت قد حصلت على 20 مقعداً بنسبة تمثيل وصلت الى 15.4 % في مجلس النواب السابق. 

 

ولم تتمكن أي مرشحة بالفوز خارج نطاق الكوتا النسائية كما حصل بالانتخابات الماضية، إذ فازت خمس نساء تنافسيا بانتخابات المجلس السابق، وكانت أعلى نسبة تمثيل تتحقق للمرأة الأردنية منذ انتخابات عام 1989. بحسب مطلعين على الإنتخابات النيابية وحقوقيات نسويات فإن أسباباً عدة وقفت وراء هذا التراجع، تعود بصورة أساسية لنظام احتساب الناجحين من القوائم والتي لا تعطي للقائمة إلا فرصة الفوز بمقعد نيابي وحيد بصرف النظر عن حجم الأصوات الذي حصدته القائمة ككل مقارنة مع القوائم الأخرى.

‎ تؤكد الدكتورة لانا كريشان رئيسة جمعية الانوار الخيرية أنه رغم تعدد الدراسات التي تناولت واقع المرأة الأردنية بشكل عام وفي معان بشكل خاص، إلا أنها تتفق بنتائجها بقواسم مشتركة، خاصة حينما تتناول طبيعة المشاكل التي مازالت تعاني منها المرأة في الوصول إلى مراكز صنع القرار بشكل عام، والتمثيل في المجالس التشريعية بشكل خاص.

‎واوضحت ان هذه المشاكل يمكن وصفها بأنها أسباب معيقة بتنوعها و باستمرارية تجذيرها، وفاعلة في اعتراضها لتطلعات المرأة في النهوض من واقعها وإن كان هناك تغيرا نسبيا وبشكل تدريجي خلال العقود الماضية- منها ما يتعلق بالعوامل الاجتماعية والثقافية والسياسية وأخرى بعوامل اقتصادية وإعلامية.

من خلال قراءة وتقويم العملية الانتخابية التي شهدناها للمجلس النيابي التاسع عشر والتي أجريت في العاشر من شهر تشرين الثاني في عام 2020 نجد ان النظام الانتخابي على الرغم من تضمينه نسبة حضور للمرأة حسب نظام الكوتا إلا انها نسبة لم تنسجم مع دور المرأة السياسي والاجتماعي والثقافي في بلدنا ، وبذلك كان هناك نوع من التهميش والإقصاء لدور المرأة في قصبة معان التي لم تستطع إخراج أي سيدة لقبة البرلمان منذ عودة الانتخابات النيابية في عام 1989.

‎وتشير الناشطة الاجتماعية إيمان الجازي الى ان المجتمع المعاني والأردني بشكل عام يؤثر بقيمه ومبادئه أنمـاط علاقاته في تحديد موقـع المـرأة الاجتماعي، والثقافة السائدة ذكورية، عشائرية، جهوية وبالتالي عائلية ، لذا فإن الإطار الاجتماعي المحيط بالمرأة لا يقبل مشاركتها في السياسة بسبب النظام الأبوي الذي يميل إلى المبالغة في حماية المرأة، وإبعادها عن صراعات الحياة العامة.

‎وبينت أن الاعتقاد السائد لدى الغالبية العظمى لأفراد المجتمع، يؤمن بأن الرجل يتحلى بصفات ومهارات العمل السياسي، كالقدرة على الإقناع والخطابة والاتصال والتفاوض وعقد التحالف أكثر من المرأة، لذا فأنهم يؤكدون بأن العمل السياسي لا يلائم طبيعة المرأة، وإن كان هذا المفهوم يتفاوت نسبياً ، إلا أنه ما زال يضع عقبات فاعلة أمام وصول المرأة إلى مراكز القرار السياسي.

‎ومن جانبه أكدت عايده ال خطاب عضو مجلس محافظة معان اللامركزية أن قضية المرأة قضية سياسية، ترتبط بالإرادة السياسية، بحيث تكون هذه الإرادة مرآة حقيقية لمدى إيمانها بقضايا المرأة، وجديتها في التعبير عنها عبر إصدارات التشريعات الخاصة بها والتطبيق الفعلي لها، حيث تؤثر متطلبات العمل السياسي على المرأة من خلال ما يتضمنه هذا العمل من تقسيمات مناطقية ودوائر انتخابية، والتحاق المرأة بزوجها ضمن دائرته الانتخابية.

‎وأضافت ال خطاب ان البنى الاجتماعية التقليدية تفضل دعم ترشيح الرجل عوضاً عن مؤازرة المرأة المرشحة دون النظر أحياناً إلى أهلية المرشح وكفاءتها وهو ما أدى الى تخصيص حصة ثابتة (نظام الكوتا) بتحديد 15 مقعدا للمرأة ، مع بقاء الفرصة متساوية بين المرشح والمرشحة على باقي المقاعد المتبقية.

‎ومن جانبها تحدثت السيدة جميلة الجازي رئيسة جمعية الجوهرة الخيرية عن أهمية القدرة الاقتصادية لدى المرشحة لما يترتب على المشاركة من تكلفة مالية عالية، حيث تعجز المرأة في مجاراتها وذلك نظراً لعدم تمتعها بالاستقلالية المالية في معظم الحالات، كما وان المساهمة في المجالات الأخرى من العمل السياسي تتطلب التزاماً من حيث الوقت، مما يشكل ذلك صعوبة أمام المرأة المتزوجة والعاملة، وهي من العوامل التي تفسر غياب المرأة في التنظيمات التي تفرض التزاما من الوقت والعمل.

‎كما ويلعب تدني مستوى الدخل والتركيز على أولويات الحياة الأخرى دوراً في مخزون المرأة عن المشاركة في الترشيح ويمثل السبب الرئيس عند الكثير من أفراد المجتمع الأردني وخاصة النساء، حيث إن تكلفة مستوى المعيشة العالية وأولويات الحياة الرئيسية كالتعليم والصحة والسكن وغيرها تأخذ حيزاً كبيراً في تفكير الغالبية العظمى.
 

 

أضف تعليقك