مصفاة البترول في الهاشمية تلوث يهدد الأمن البيئي

الرابط المختصر

ما زالت المشكلات البيئية بكل وطأتها الثقيلة تجثم على أنفاس أهالي الهاشمية بالزرقاء منذ سنوات طويلة. يتميز لواء الهاشمية بأنه المنفذ الثاني للعاصمة عمان نحو محافظات الشمال (عجلون-جرش-اربد-الرمثا).

 

 كما تتمتع بموقع استراتيجي يضم العديد من كبرى الشركات الصناعية الأردنية وتتميز بموقعها المكاني حيث انها تبعد 10 كم تقريبا عن ثاني  أكبر تجمع سكاني في المملكة وهي مدينة الزرقاء ، كما أنها تعتبر ممر دولي للحدود الشمالية للمملكة (سوريا-لبنان-العراق).

 

"روائح كريهة ومزعجة تسبب اختناق بين المواطنين واغماءات وامراض تنفسية وصدرية وبيئة غير امنة صحياً". هكذا عبر الشاب عمر احد سكان الهاشمية عن الوضع البيئي في منطقته الذي تتواجد فيه مصفاة البترول 

وفي الوقت الذي تحذر به برنامج الأمم المتحدة للبيئة من أن الصحة البشرية ستكون في حالة يرثى لها إذا لم تتخذ إجراءات  عاجلة لحماية البيئة ، فان الجهات المعنية في الأردن ما زالت تحاول حل المشكلات البيئة الناتجة عن التلوث الصناعي، والذي يعتبر من عوامل التلوث الرئيسية التي تؤثر على الغلاف الجوي والتربة والمياه السطحية والجوفية، ونظراً لتركيز ما يزيد على (3/4) المصانع الأردنية في عمان والزرقاء ، فان تأثير هذه المصانع يعد الأكثر خطورة على البيئة.

 

وتعد مصفاة البترول في لواء الهاشمية مصدراً مهماً للتلوث بسبب الكميات الضخمة من الدخان الناجم عن تسخين البترول الخام، ويمكن للمرء ان يشعر بالجو الخانق في منطقة المصفاة والتي أصبحت مصدر شكاوى السكان نتيجة الأثر السلبي الذي تعكسه على البيئة والصحة.

 

خديجة تبلغ من العمر 48 سنة تسكن في الهاشمية منذ ولادتها، وتقول " منذ أن كبرت ووعيت وان اشاهد واسمع شكاوى أهالي المنطقة على مصفاة البترول، ورغم قيام الأهالي باحتجاجات على الآثار السلبية الناتجة من المصفاة الا اننا ما زلنا نعاني من مشاكلها ".

 

فرغم قيام الحكومة والمؤسسات المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة لتخفيف حجم التلوث على السكان الا ان المنطقة ما زالت تعاني من الآثار السابقة والحالية للعمل مصفاة البترول.

وفي حديث مع الناطق الإعلامي باسم وزارة البيئة الدكتورة راية السلواني  بما يتعلق في اجراءات الوزارة للحد من الآثار السلبية للمصفاة قالت :"ان الوزارة طلبت دراسة تقيم اثر بيئي شامل للمشروع توسعة المصفاة الرابع بحيث تتضمن الدراسة جميع المنشأت القائمة حالياً، إضافة الى التوسعة المطلوبة لتحديد الاثار البيئية كافةً ووضع إجراءات وقائية وخطة إدارة بيئية سليمة تتضمن معالجة كافة السلبيات الموجودة حالياً علماً بأنه لم يتم تقديم الدراسة للوزارة حتى تاريخه"

كما ان الوزارة تقوم برصد نوعية الهواء ذلك بالاستناد الى قانون حماية البيئة رقم 6 لعام 2017 ونظام حماية الهواء رقم 28 لعام 2005 واللذان يتضمنان وجوب رصد العناصر البيئية المختلفة لما بينهما الهواء وذلك حرصاً من الوزارة على الصحة العامة وان تكون نوعية الهواء المستنشق من قبل المواطنين جيدة وضمن الحدود المنصوص عليها في المواصفة الأردنية رقم 1140/2006 بالتنسيق مع الجهات ذات الصلاحيات.

فالوزارة أعطت أهمية قصوى لمنطقة الهاشمية حيث بدأت بمراقبة نوعية الهواء منذ عام  1998 من خلال ثلاث محطات ثابتة ،حيث تتعرض بلدة الهاشمية في محافظة الزرقاء لانبعاث ملوثات الهواء الناجمة بشكل رئيسي عن النشاطات الصناعية المتواجدة والمحيطة بالمنطقة ، حيث يتواجد عدة مصادر ثابتة رئيسية ساهمت او ما زالت تساهم بدرجات متفاوتة في تلوث الهواء والتي تعتبر مصفاة البترول الأردنية  هي احدى هذه المصادروقد تم إلزامها بأنشاء وحدة استخلاص الكبريت من انبعاثات المداخن.

 

أهداف مراقبة نوعية الهواء في منطقة الهاشمية:

 

كما اكدت السلواني على ان الوزارة تهتم بمراقبة نوعية الهواء في منطقة الهاشمية وذلك بهدف التعرف على مستويات الملوثات الغازية في بلدة الهاشمية / محافظة الزرقاء خلال فترة الرصد ومقارنتها بالحدود المنصوص عليها في القاعدة الفنية الأردنية لنوعية الهواء المحيط ومقارنة نتائج مستويات الملوثات الغازية بمستوياتها خلال سنوات الرصد السابقة لتقييم مدى التطور أو التراجع في كفاءة التحكم بمصادر تلوث الهواء في هذه المنطقة بالإضافة لتقديم النتائج والتوصيات لمتخذي القرار لمساعدتهم على اتخاذ القرارات والإجراءات اللازمة والصائبة التي من شأنها تحسين نوعية الهواء في المنطقة وتوفير حياة أفضل للمواطن الأردني ودعم التنمية المستدامة.

 

وعند دراسة  نتائج رصد غاز ثاني أكسيد الكبريت خلال الفترة 2010 - 2018 ، فقد لوحظ انخفاض تراكيز غاز ثاني أكسيد الكبريت وغاز كبريتيد الهيدروجين بعد عام 2015 ويعزى ذلك الى تركيب وحدة استخلاص الكبريت في مصفاة البترول الأردنية حيث يتم استخلاص حوالي 23 طناً يومياً من مادة الكبريت الصلب بدلاً من أن ينبعث من المداخن على شكل غاز ثاني أكسيد الكبريت أو غاز كبريتيد الهيدروجين ويتم الاستمرار حالياً في رصد الملوثات الغازية في منطقة الهاشمية حيث لم يتم تسجيل أي تجاوز منذ بداية العام 2019 حتى تاريخه. 

 

وأشارت الى انه دائماً توصي الوزارة بدراسات مراقبة ملوثات الهواء في الهاشمية التي تقوم بها بما يلي: بمعالجة النفط الخام قبل دخوله في عمليات التكرير عن طريق إنشاء وحدة لإزالة الكبريت من النفط الخام قبل تكريره لإنتاج مشتقات نفطية محلية بمحتوى كبريت منخفض، أو استيراد النفظ الخام بمحتوى كبريت منخفض والعمل على استبدال أنواع الوقود المستخدم بأنواع أنظف وذلك من خلال الاستمرار في استيراد المشتقات النفطية ذات النوعية الجيدة.

 

وتوسعة شبكة رصد نوعية الهواء المحيط وإضافة محطات جديدة للرصد وزيادة عدد الملوثات التي يتم فحصها في منطقة الهاشمية، مع الاستمرار في الرقابة على المصادر المحتملة لتلوث الهواء المحيط واتخاذ الإجراءات اللازمة للتحكم بنوعية الهواء المنبعث من النشاطات المختلفة في حال وجود أية تجاوزات.

 

هذا التقرير ضمن مشروع " رفع الحساسية للقضايا البيئية في التغطيات الإعلامية " التي تنفذه شبكة الإعلام المجتمعي راديو البلد بتمويل من السفارة السويسرية في ألأردن.

أضف تعليقك