دور نشر ممنوعة في معرض القاهرة للكتاب 2026

الرابط المختصر

مع اقتراب انطلاق الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، في 21 من الشهر المقبل، أعلنت دار المرايا للثقافة والفنون منذ أيام أنها مُنعت من المشاركة للعام الثاني على التوالي. في حديثه لـ"العربي الجديد"، يشير يحيى فكري، المدير التنفيذي للدار إلى أن اسم الدار حُذف من منصة التسجيل الخاصة بالهيئة من دون أي إخطار رسمي أو توضيح لسبب الاستبعاد.

وتنص اللائحة المنظمة للمعرض على أنه من حق الجهة المنظمة؛ الهيئة المصرية العامة للكتاب، منع دور النشر من دون إبداء أسباب، لذلك لا يوجد أمام دار المرايا مسار قانوني واضح، وكل ما ستقوم به كما يقول فكري هو محاولة التفاهم بشكل ودي مع الإدارة. ويعقد بدوره مقارنة مع حالات المنع في بعض المعارض العربية، التي عادة ما تقدّم إداراتها تفسيراً أو اعتذاراً مثل عدم توافر المساحة أو غيرها من الأسباب التنظيمية.

وعلمت "العربي الجديد" أن المنع طاول هذا العام دار مرح لكتب الأطفال أيضاً، رغم أن القائمين عليها لم يدلوا بأي تصريح حول ذلك في محاولة لعدم التصادم مع المنظّمين. وتُرجح مصادر مطلعة أن أسباب الحظر تتعلق بمواقف سياسية معارضة لمؤسس دار مرح في فترات سابقة.

بالتوازي، أعلنت عدة دور نشر مشاركتها في دورة هذا العام، بينها دار تنمية ودار ديوان العرب ودار تنوير ودار الكتب خان. وهذه الدور واجهت في دورات ماضية ملاحظات أو تضييقات أو منعاً جزئياً، لكنها عادت هذا العام للمشاركة بصورة طبيعية. وهو ما يجعل حالة المرايا لافتة، بوصفها تقريباً الدار الوحيدة التي بقيت خارج المعرض. حتى كتابة هذه السطور، إذ لم تصدر الهيئة المصرية العامة للكتاب بياناً يوضح أسباب قبول أو رفض طلبات المشاركة، ولا حيثيات تتعلق بوضع دار المرايا تحديداً.

تواصل اتحاد الناشرين مع المنظمين ولم يتلقّ رداً حول سبب المنع

من جهته، أوضح اتحاد الناشرين المصريين في اتصال ل"العربي الجديد" مع إدارته، أن الاتحاد تواصل مع الهيئة للاستفسار، لكنه، لم يتلق حتى الآن، أي رد. توضيحٌ يتوافق مع ما سجلته مؤسسة حرية الفكر والتعبير التي تتخذ من القاهرة مقراً لها، في تقاريرها حول غياب قنوات واضحة للتظلم، ووجود ما يشبه الفراغ الإجرائي الذي لا يتيح للناشر معرفة سبب المنع أو كيفية الاعتراض عليه.

كما سجّلت إدارة الاتحاد ملاحظات متكررة حول آليات اتخاذ قرار المنع، ففي أحد تقاريرها، تبيّن أنّ المنع بات في حالات عديدة مرتبطاً بقرارات إدارية غير مفسّرة، وأن اللوائح الحالية تمنح الجهة المنظمة صلاحيات واسعة في قبول أو رفض الاشتراك، بل وأحياناً سحب الكتب من العرض أو غلق الأجنحة، استناداً إلى عبارات عامة تتعلق بالقيم أو القانون، من دون تحديد معايير دقيقة يمكن الاحتكام إليها. ورغم أنّ هذه التقارير تتناول دورات سابقة، إلا أن ملاحظاتها تعود اليوم إلى النقاش العام، خصوصاً مع غياب أي بيانات رسمية مفصلة.

ويُنبّه مسؤولو دار المرايا إلى أن طبيعة الإجراء المتبع من قبل هيئة الكتاب يعتمد على "التجاهل الكامل"، من دون إخطار أو توضيح أو إتاحة قناة واضحة للاعتراض. وتلفت الدار إلى أنها شاركت في المعرض منذ عام 2017 بشكل منتظم، وأن بعض عناوينها حصلت على جوائز رسمية، مع التزامها الكامل بما تطلبه الجهة المنظمة من أوراق وإجراءات.

وأثارت حادثة المنع نقاشاً واسعاً بين عدد من دور النشر حول معايير المشاركة. وفي اتصال مع "العربي الجديد"، قالت كرم يوسف، مديرة دار الكتب خان إن "حرمان دار المرايا من المشاركة أمر مرفوض، ويجب ألا يحدث أبداً، فهي تعد من الدور الجادة التي تُنتج معرفة حقيقية، ومن المؤسف أن يتم التعامل معها بهذه الطريقة". وتوضح أن "المرايا" حاولت بكل الطرق معرفة سبب المنع ولم تحصل على جواب، داعية إلى إيجاد حل عبر وساطة يؤمل أن يقوم بها اتحاد الناشرين المصريين، وإلى ضرورة اهتمام وزارة الثقافة بهذه القضية، كونها مرتبطة بحرية النشر.

بات المنع في حالات عديدة مرتبطاً بقرارات إدارية غير مفسّرة

وتتجه دار المرايا إلى تنظيم تظاهرة موازيةٍ داخل مقرها في وسط العاصمة، مثلما فعلت بعد منعها العام الماضي، بالتزامن مع انعقاد معرض القاهرة للكتاب، ويضم توقيعات وفعاليات وعناوين جديدة. لكن هذا الخيار يظل محدود التأثير مقارنة بمشاركتها في المعرض التي تجذب آلاف الزوار، ويوفر فرصاً أكبر للتوزيع والتواصل مع الناشرين والقرّاء على حد سواء.

من الناحية القانونية، لا ينص نظام الإيداع على رقابة مسبقة على النشر، لكن اللوائح المنظمة للمعرض تمنح الإدارة مساحة تقديرية أوسع في قبول أو رفض المشاركة. وبحسب مؤسسة حرية الفكر والتعبير، فإن هذه المساحة، حين لا تكون مصحوبة بمعايير مكتوبة، قد تؤدي إلى قرارات يصعب تفسيرها، وتضع الناشرين أمام حالة من الغموض.

وواجهت دار المرايا منذ مشاركتها المنتظمة في معرض الكتاب بين عامي 2017 و2024، سلسلة من الإجراءات التي اعتبرتها منظمات حقوقية "استهدافاً ممنهجاً"، ومنها منع عرض وبيع ديوان "كيرلي" للشاعر أحمد دومة في دورة 2021، ثم استدعاء مدير الدار للتحقيق في 2022، وصولًا إلى اقتحام مقرها في يوليو/تموز 2024 من قوة أمنية ضمّت مباحث قسم عابدين، ومباحث المصنفات الفنية، ومباحث التهرب الضريبي، حيث استمر التفتيش ساعات وصودرت مئات الكتب وأجهزة وملفات مالية، وأُلقي القبض مؤقتاً على أحد العاملين.

وأثارت هذه الوقائع ردات فعل واسعة في الأوساط الثقافية والحقوقية، ودفعت حملة "أنقذوا حرية الرأي" بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات إلى إدانة قرار المنع، معتبرة في بيان لها في السابع من يناير/كانون الثاني الجاري، أنه يشكل انتهاكاً صريحاً لحرية الرأي والتعبير وحرية الإبداع التي يكفلها الدستور المصري في مادتيه 65 و67، إلى جانب التزامات مصر الدولية، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ولفتت الحملة إلى أن غياب الأسباب المعلنة وآليات الطعن يحول القرارات الإدارية إلى أدوات عقابية غير خاضعة للرقابة أو المساءلة.

وخلال الدورات الأخيرة من المعرض، تكررت وقائع منع دور نشر مستقلة أو سحب كتب بعد إجازتها، أو إبلاغ ناشرين بالاستبعاد قبل ساعات من افتتاح المعرض، رغم استيفاء الإجراءات وسداد الرسوم. كما تنوعت أساليب الرقابة في المعرض لتشمل أيضاً "المصادرة الميدانية" للكتب بعد عرضها، وفي حالات أخرى، طُلب من دور نشر رفع كتب من الأجنحة من دون محاضر رسمية، تحت تهديد إغلاق الجناح.

العربي الجديد