آلاء فودة: تبتر شجرة العائلة

الرابط المختصر

صدر حديثاً، عن "منشورات المتوسط – إيطاليا"، ديوان شعري جديد للشاعرة آلاء فودة بعنوان «أبترُ فرعي من شجرة العائلة»، في عملٍ شعريّ كثيف ومفتوح على أسئلة الجسد، والذاكرة، والانتماء، والعائلة بوصفها بنيةً نفسية وثقافية قبل أن تكون رابطة دم.

يتكوّن الديوان من 23 قصيدة، مرتّبة في تسلسل واحد متواصل من دون تقسيمات داخلية أو أبواب معنونة؛ هذا الاختيار ليس شكلياً، بل يعكس طبيعة الكتاب نفسه كنص طويل متشظٍّ، تتقدّم فيه القصائد كحلقات متتابعة في سيرة نفسية واحدة، لا كنصوص مستقلة مكتفية بذاتها.

القصائد تحمل عناوين رئيسة تبدو كأنها علامات طريق داخل التجربة، من مثل «حياتي المرتعة»، «موت العائلة»، «كنتُ فزّاعة»، «بلا شجرة عائلة»، «وحش حياتي»، «الآثام المتوارثة»، وصولاً إلى «يومي يكبر من حولي» في ختام الديوان. بهذا المعنى، يمكن قراءة الديوان بوصفه مساراً شعرياً واحداً، تتبدّل نبرته وصوره، لكنّه يحتفظ بجذر موضوعي ثابت، العائلة، والجسد، والذاكرة، والقطيعة بوصفها فعل كتابة ونجاة.

الديوان يقدّم صوتاً أنثوياً حاداً، غير تصالحي، يكتب من منطقة الصدع. صدع العائلة، وصدع الموروث، وصدع العلاقة بين الفرد والجماعة. نصوصه لا تبحث عن خلاصٍ أخلاقي، بل تشتغل على تفكيك الأساطير الصغيرة التي تُبنى داخل البيوت، وتعرّي ما يُورَّث بوصفه «طبيعياً» أو «مقدّساً».

تتحرّك القصائد بين السرد الشعري، والمشهد، والمونولوغ الداخلي، مع اعتماد صورة مركبة وجريئة، تستثمر الجسد والذاكرة كأرشيفين متوازيين. فآلاء فوده لا تتوسّل البلاغة، بل تستخدمها كأداة حفر، فيصبح الشعر معها فعل مواجهة لا كتابة اعتراف.

 

أخيراً، صدر الكتاب في 72 صفحة من القطع الوسط. ضمن سلسلة "براءات"، التي تصدرها الدار وتنتصر فيها للشعر، والقصة القصيرة، والنصوص، احتفاءً بهذه الأجناس الأدبية.

 

 

من الكتاب:

ماتتِ العائلةُ التي لم أنتمِ إليها يوماً

رغمَ تجاربي في المحبَّة

ومحاولاتي لتشييدِ حكايةٍ حقيقيَّة

عن بيتٍ وبلدٍ وأسماءٍ تتعاقبُ مِنَ الجدودِ للأحفاد.

الكراهيةُ قويَّةٌ كالموت

ويدي التي لم تردَّ الصفعات

تُلوِّحُ مِنْ بعيد

لمقبرةٍ مفتوحةٍ كجُرحٍ ينزُّ بالذكريات.

 

عن الشاعرة:

آلاء فودة، شاعرة مصرية، من مواليد الإسكندرية. تخرّجت من كلية الصيدلة بجامعة الإسكندرية عام 2013. صدرت لها المجموعة الشعرية "بُحّة في عواء ذئب" عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 2021، وفازت بجائزة أخبار الأدب مؤكدة حضورها كصوت شعري لافت في المشهد المصري. وفي عام 2023 أصدرت مجموعتها الثانية "شامة أعلى الرحم" عن منشورات المتوسط، لتواصل فيها استكشاف علاقتها المتوترة بالأسرة والتاريخ الشخصي، مستخدمة لغة حميمة، جسدية، ومتقشّفة في آن واحد.

تنتمي آلاء فودة إلى موجة جديدة في الشعر العربي، موجة تعيد الاعتبار للقصيدة بوصفها مساحة للاعتراف، وللمقاومة الهادئة لذا نجدها تميل في كتابتها إلى الاشتغال على التجربة الشخصية والعلاقة المعقدة بين الجسد والذاكرة والعائلة، ضمن لغة مكثّفة وحساسية معاصرة.