800 التزام دولي… ماذا تحقق فعليا لذوي الإعاقة في الأردن؟

بعد عام على انعقاد القمة العالمية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في العاصمة الألمانية برلين، والتي حملت معها  800 التزاما وتوصية دولية، يتجدد النقاش حول ما تحقق فعليا على أرض الواقع، وما إذا كانت تلك التعهدات قد تجاوزت إطار الخطاب إلى التطبيق العملي.

في ذلك الوقت، شدد الملك عبد الله الثاني، خلال مشاركته في القمة، على أن دمج الأشخاص ذوي الإعاقة لا يقتصر على كونه واجبا إنسانيا، بل يمثل استثمارا مباشرا في مستقبل المجتمعات، داعيا إلى تطوير التشريعات، وتوظيف التكنولوجيا، وتعزيز التمكين الشامل لهذه الفئة.

وركزت مخرجات القمة على مجموعة من الأولويات، أبرزها تعزيز فرص العمل، وضمان تكافؤ الفرص في التعليم، وتوفير بيئات مهيأة في المرافق العامة، إلى جانب دعم الابتكار التكنولوجي الميسر، وتحسين الوصول إلى الخدمات الصحية، وتعزيز المشاركة السياسية والاجتماعية، فضلا عن إنشاء آليات رقابة ومساءلة تضمن تنفيذ هذه الالتزامات.

 

وعود غير منفذة وغياب للتطبيق الفعلي

رغم هذا الزخم الدولي، بحسب المجلس الأعلى للسكان، فإن 66% من الأشخاص ذوي الإعاقة ممن تبلغ أعمارهم 15 عاما فأكثر، لا يعملون ولا يبحثون عن عمل.

كما يشير مدير مركز بيت العمال حمادة أبو نجمة، إلى أن نسبة تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة في الأردن لا تتجاوز 1%، وهو ما يصفه بمؤشر مقلق.

هذه الأرقام لا تقف عند حدود الإحصاءات، بل تمتد إلى قصص فردية تكشف عمق الأزمة، أحد خريجي الصيدلة المصنف بإعاقة حركية خفيفة، يقول إنه لا يزال منذ ثلاث سنوات عاجزا عن الحصول على فرصة عمل، رغم محاولاته المتكررة في القطاعين العام والخاص. 

ويؤكد أن طلباته كانت تقابل في كل مرة بمبررات متفاوتة، تبدأ بنقص الخبرة ولا تنتهي عند تبريرات غير منطقية، كان آخرها ربط عدم التوظيف بالأوضاع الإقليمية، مضيفا أن إعاقته لا تؤثر على كفاءته المهنية، لكنها تبدو عائقا غير معلن لدى بعض أصحاب العمل، مشيرا إلى أنه يواصل البحث بشكل يومي عن فرصة دون جدوى.

في هذا السياق، يرى نائب المدير العام لتجمع ذوي الإعاقة الأردني وليد أبو عبيد، في حديثه لـ "عمان نت" أن ما تحقق منذ قمة برلين لا يرقى إلى مستوى التوقعات، مؤكدا أن التغيير الملموس لا يزال غائبا، خصوصا فيما يتعلق بتطبيق قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 20 لسنة 2017.

ويشير إلى أن النصوص القانونية، بما فيها المادة 25 من القانون، والمادة 13 من قانون العمل، ما تزال دون تفعيل حقيقي، معتبرا أن ما يطرح حتى الآن لا يتجاوز كونه وعودا غير مترجمة إلى إجراءات. 

كما يشير إلى ضعف دور الجهات الرقابية، سواء المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أو وزارة العمل، في متابعة التزام المؤسسات خاصة في القطاع الخاص، مضيفا أن العديد من الشركات الكبرى، رغم أرباحها الكبيرة وعدد موظفيها، لا توظف أشخاصا من ذوي الإعاقة، دون مساءلة حقيقية، متسائلا عن جدية تطبيق القانون.

 كما ينتقد التوجه نحو تقديم حوافز للشركات، مطالبا بفرض غرامات على غير الملتزمين، لضمان تنفيذ التشريعات وتحقيق العدالة.

 

 

الانتقال من الوصول إلى الدمج الفعلي

في المقابل، يشير المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في تقديراته إلى أن نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة في الأردن تقدر بنحو 11% من إجمالي السكان، مما يعكس حجم هذه الفئة وأهمية إدماجها في مختلف القطاعات. 

كما يؤكد المجلس في بياناته أن هناك تقدما تدريجيا في بعض مجالات الوصول إلى الخدمات، لا سيما في التعليم الدامج والبنية التحتية، إلا أن التحدي الأبرز ما يزال في التنفيذ الفعلي على أرض الواقع، خاصة في قطاع التشغيل.

ويشير المجلس إلى أن نسبة تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة في القطاعين العام والخاص ما تزال دون المستوى المطلوب مقارنة بما نص عليه القانون، والذي يفرض نسب تشغيل محددة، مما يستدعي تعزيز أدوات الرقابة والتفتيش، وتفعيل العقوبات بحق الجهات غير الملتزمة.

من جانبها، توضح رئيسة لجنة الأشخاص ذوي الإعاقة في مجلس الأعيان العين آسيا ياغي، أن القمة العالمية أسفرت عن نحو 800 التزام دولي، فيما قدم الأردن وحده 177 التزاما من مختلف القطاعات.

وترى أن المملكة حققت تقدما نسبيا مقارنة بدول المنطقة، إلا أن ذلك لا يلغي الحاجة إلى الانتقال من مرحلة تهيئة البيئة إلى تحقيق الدمج الفعلي، مؤكدة أن المطلوب لا يقتصر على توفير بنية تحتية مهيأة، بل يتعداه إلى ضمان مشاركة حقيقية، سواء في المدارس أو سوق العمل، بحيث لا تبقى التسهيلات مجرد إجراءات شكلية. 

كما تشدد على ضرورة وجود خطط تنفيذية واضحة، قائمة على المتابعة والتقييم، تضمن تحويل الالتزامات إلى سياسات قابلة للقياس.

في تصرحات لوزارة العمل تؤكد أنها تعمل على تعزيز فرص تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال برامج مخصصة، وخدمات مواءمة وظيفية، إلى جانب إدراجهم ضمن قواعد بيانات التشغيل الوطنية، وربطهم بفرص تتناسب مع مؤهلاتهم، مشيرة  إلى وجود قسم مختص يتابع طلباتهم ويوفر لهم التوجيه المهني، بالتعاون مع القطاع الخاص.