هيئة شباب كلنا الاردن؛ اين هي النتائج ؟؟؟

الرابط المختصر

إذا كان نجاح أي مشروع أو فكرة يقاس بالنتائج التي حققها هذا المشروع في ظل الإمكانات المتوافرة له فإن أية فكرة حققت انجازات كان بالإمكان تحقيقها بأقل من الإمكانات المتاحة فإنها تكون فاشلة.

 

وإذا أخذنا هيئة شباب كلنا الأردن كنموذج لهذه المشاريع وجدنا أن الهيئة خرجت عن الخط الذي حدده لها الملك وخالفت توقعاته حين قال: "إنني فخور بكم وأنا شخصياً أتابع عن كثب ما تقومون به وأنتظر منكم الكثير" حيث أننا إذا دققنا النظر بمسيرة الهيئة منذ تأسيسها وحتى اليوم وجدنا إن برامجها وأنشطتها لم تخرج عن الدورات والندوات التي يمكن لأية جمعية متواضعة أو نادٍ القيام بها بالرغم من هذا الكم الهائل من النفقات التي يتم تخصيصها لها وهذا الترويج الإعلامي الكبير الذي ربما لم تحظى به أي هيئة شبابية في العالم اجمع.

فبناء ستة مقرات للهيئة في الوقت الذي توجد فيه عشرات الأندية والمراكز والهيئات التي يمكن لها احتضان برامج وأنشطة الهيئة عدا عن المدارس والبلديات وباقي المؤسسات الجاهزة لاستقبال أية أنشطة تنوي القيام بها والتي لا تتجاوز بالأساس الندوات والمحاضرات والدورات هو تبذير ليس منه أية جدوى على المدى البعيد حيث أنها انحرفت عن فكرتها الأساسية وسبب وجودها إلى أنشطة لا تتناسب مع الغاية التي أسست من أجلها هذه الهيئة.

ولا اعرف بالتحديد ما الغاية من إنفاق مبالغ طائلة لتدريب آلاف الشباب على تعلم مهارات الحاسوب واللغة الانجليزية وهل فعلاً أثمرت تلك الدورات المتعلقة بالدراسات الاستقصائية والبحوث الميدانية لخدمة الغاية التي من اجلها أسست الهيئة!! وهل أحدثت تغييراً في بناء وتطوير المهارات الشخصية والفكرية لدى الشباب المنتسبين لها!! وهل أنتجت بالفعل شباباً قادرين على بناء شراكة حقيقية ومؤثرة في الحياة السياسية والاجتماعية وإنتاج مبادرات حقيقية تشجع على الانخراط في العمل السياسي كما تبين رؤية الهيئة؟؟

المدقق في مسيرة الهيئة والمتابع لها يلاحظ أن هيئة شباب كلنا الأردن أصبحت وسيلة لتحقيق مكاسب شخصية لبعض المتنفذين فيها بالإضافة إلى عدم المساواة بين أعضائها وقيام المسؤولين عنها بتسليط الضوء على أشخاص محددين مما أدى إلى غياب فعالية الهيئة وعدم قدرتها على ترجمة طموح الكثير ممن انتسبوا إليها دون أن يعرفوا عنها وعن إدارتها إلا بمقدار ما يشكل لهم دافعا للانضمام إليها ألا وهو الحصول على بعض الامتيازات التي حصل عليها بعض من سبقهم، هذا بالإضافة إلى عدم متابعة الهيئة لأعضائها وإشراكهم في نشاطاتها بشكل فاعل إلا في ماندر وللتغطية على احتكار البعض للأنشطة التي ينضم معظم الأعضاء إلى الهيئة فقط من اجل المشاركة فيها كاللقاءات مع الملك ورحلات السفر إلى الخارج وغيرها، كما أن الفرق الإدارية التي تم تشكيلها لم يتم تفعيل دورها بالشكل الصحيح ولم تقم بالدور الذي ينبغي عليها القيام به حيث أنها تركز على الدورات فقط ونسيت الجانب الذي وجدت من اجله وهو استثمار طاقات الشباب بالأنشطة والبرامج التي تهدف للتنمية والرقي بالمجتمع.

 


وحتى لا يبدو الأمر وكأنه تجني وبالرغم من أن ذلك سيكون مخالفاً للعرف الصحفي الذي ينادي بالحيادية لكنني وحتى لا يبدو الموضوع وكأنه كلام للتنظير وجلد الذات أجد نفسي مضطراً لذكر تجربة شخصية لي عندما كنت احد أعضاء فريق عمل الرمثا يوم تمت دعوة الفريق لورشة عمل لإعداد دراسة ميدانية لواقع واحتياجات لواء الرمثا والتي ستقدم للملك عند زيارته للواء وبالفعل فقد اجتمعنا لنبدأ بإعداد الدراسة وبصفتي صحفي فقد تم تكليفي بالإشراف على صياغة الدراسة التي ساعدني في صياغتها ثلاثة من أعضاء الفريق حيث جلسنا إلى طاولة مليئة بأوراق ووثائق تم إحضارها من الدوائر والمؤسسات الرسمية في اللواء تحتوي على إحصائيات ومعلومات عن البنية التحتية في اللواء والمشاكل التي يعاني منها، وكان عملنا محصوراً بتجميع هذه المعلومات وتفريغها على ورقة منفصلة حيث لم تكن الدراسة سوى معلومات من الدوائر الرسمية المؤسسات الأهلية في اللواء ومطالب الأهالي والمشاكل التي يعانون منها استناداً الى الوثائق التي تم الحصول عليها من تلك الدوائر، أما الحديث عن النزول إلى الميدان وتوزيع استبيانات والبحث والاستقصاء فهو ادعاء عارٍ عن الصحة لأن الدراسة أعدت وصيغت وكتبت وتم تجهيزها في نفس القاعة خلال ثلاث ساعات أو أكثر قليلاً وتم تكليف إحدى عضوات الفريق بطباعتها في إحدى المكتبات.
والتساؤل المطروح هنا هو: ما الغرض من تجييش هذا العدد الكبير من الشباب وهذه المصروفات الكبيرة من اجل إعداد دراسة كان بالإمكان إعدادها من قبل موظف واحد أو بكتاب رسمي يطلب فيه من الدوائر والمؤسسات تقديم المشاكل التي تعاني منها المنطقة والمطالب التي ينادون بها عدا عن أن عدد الدوائر والجمعيات والنوادي والبنية التحتية هي أمور معروفة لدى أصحاب القرار؟؟؟؟؟؟؟

وقد يقول قائل إننا نريد من الشباب أن يعملوا بأيديهم وأن يتعلموا وأن نفعّل دورهم ونشجعهم على الانخراط في العمل العام، وأقول قد يكون هذا صحيحاً لو أن الطريقة سليمة وعلى أسس مدروسة أما أن يوضع الشباب في قاعة في إحدى المدارس ويطلب منهم نسخ معلومات موجودة أصلاً وإعادة صياغاتها ليتم تقديمها إلى الملك على أساس أنها دراسة أعدت بعد بحث واستقصاء ونزول إلى الشارع وتوزيع 400 استمارة على الأهالي وإجراء المقابلات والزيارات لمواقع اللواء وتوثيقها وتحليلها وما إلى ذلك فهذا هو التخريب بعينه لأنه كلام عارٍ عن الصحة.