هذا ما قاله  جعفر حسان لوزير العمل تحت القبة

الرابط المختصر

كشف مصدر لعمان نت ما دار من حديث بين رئيس الوزراء جعفر حسان ووزير العمل خالد البكار عقب جلسة مجلس النواب يوم الاثنين الماضي.

 

وأظهر مقطع فيديو رئيس الوزراء جعفر حسان يتوجه إلى وزير العمل بعد مداخلة النائب ديما طهبوب هامسا له مع رفع سبابته في وجهه.

 

وحسب المصدر قال حسان للوزير "لا تكبر الموضوع لدينا ملفات أهم، انا سأقوم بإرسال ملفين لها فيهما كل الاجابات" في اشارة لطهبوب.

 

وبالفعل أرسل رئيس الوزراء جعفر حسان الاربعاء إلى النائب ديما طهبوب، ملفين يتضمنان الوظائف المستحدثة خلال عامي 2024 و 2025 في عهد حكومته، وذلك بعد الجدل الكبير الذي تسبب به وزير العمل خالد البكار تحت قبة البرلمان رداً على أسئلة طهبوب.

وقالت النائب ديمة طهبوب   في منشور لها أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، يبذل جهداً مشكوراً لمحاولة رتق الخرق الذي تسبب به رد الوزارة المختصة أثناء مناقشة ملف "العمل اللائق" تحت القبة، مؤكدة أن العلاقة التي تربطها برئيس الوزراء، وإن كانت محدودة التواصل، إلا أنها ترتكز على أساس متين من الاحترام المتبادل والتعامل المهني. وأوضحت طهبوب أنها تسلمت ملفين رسميين من رئيس الوزراء عبر مدير مكتبه، يتضمنان تفاصيل الوظائف المستحدثة خلال عامي 2024 و2025، معربة عن تقديرها لمهنية الحكومة في تقديم هذه البيانات، واعتبرت ذلك خطوة أولى نحو تصويب الخلل الذي شاب رد الوزارة السابق في مجلس النواب.

وفي بيان أرفقته بالوثائق الرسمية، شددت طهبوب على أن مجرد تعداد الوظائف المستحدثة يمثل معياراً واحداً يتيماً من أصل ستة معايير معتمدة دولياً لتقييم "العمل اللائق". وأكدت أن حق المواطن الأردني يتجاوز مجرد الحصول على وظيفة؛ إذ يكمن حقه في عمل يضمن له حياة كريمة عبر دخل عادل، واستقرار وظيفي، ومظلة ضمان اجتماعي وتأمين صحي، وتوافق بين الوظيفة والمؤهل العلمي. كما نوهت إلى ضرورة توفر فرص للتطور المهني، وبيئة عمل آمنة، وساعات عمل منطقية، وإجازات مرضية وسنوية، مع ضمان عدم التمييز في الأجور، وحرية التنظيم النقابي، وحماية حقوق العمال بشكل كامل.

وأضافت النائب أن الرد الحكومي انصب بتركيزه على الأرقام المجردة للوظائف المستحدثة، مغفلاً ربطها بمؤشرات البطالة الحيوية، أو مدى استدامة هذه الفرص، أو الفجوة المتسعة بين مخرجات التعليم وحاجات السوق، معتبرة أن هذا النهج لا يعكس الحجم الحقيقي للتحدي الاقتصادي الذي يواجه المملكة. واستناداً للبيانات الحكومية التي أظهرت استحداث 96,420 وظيفة في عام 2024 و48,403 وظائف في النصف الأول من 2025، رأت طهبوب أن هذه الأرقام لا تترجم إلى انخفاض جوهري في معدلات البطالة؛ حيث جاء جزء كبير منها كبديل لوظائف مفقودة أصلاً، وتركز معظمها في قطاعات ذات قيمة مضافة منخفضة، مما يعني أنها لم تعالج أزمة بطالة الشباب المتعلم أو النساء.

وفي قراءتها التحليلية للأرقام مقارنة بالحاجات الوطنية، أشارت طهبوب إلى أن غالبية الوظائف تركزت في قطاعات تجارة الجملة والتجزئة والخدمات، وهي قطاعات وصفتها بـ"الهشة" لكونها منخفضة الأجور وتعاني من دوران وظيفي مرتفع، مما يعني أن عملية التشغيل لم تتحول إلى رافعة إنتاجية حقيقية للاقتصاد، بل بقيت حبيسة إطار "التشغيل المعيشي المؤقت". وفيما يخص الشباب، أوضحت أن الفئة العمرية (20-29 عاماً) استحوذت على أكثر من 86 بالمائة من الوظائف، لكنها تظل وظائف لا تؤسس لمسارات مهنية طويلة الأمد، في الوقت الذي تخسر فيه الفئات العمرية فوق الأربعين وظائفها في ظل غياب سياسات فعالة لإعادة دمجهم في السوق.

كما لفتت طهبوب الانتباه إلى تراجع مشاركة النساء بشكل مقلق من 30.7 بالمائة في 2024 إلى 14.8 بالمائة في النصف الأول من 2025، رغم كونهن النسبة الأعلى بين حملة الشهادات الجامعية، معتبرة ذلك دليلاً على فشل سياسات التمكين الاقتصادي وتراجعها. وعلى صعيد العدالة الجغرافية، بينت أن العاصمة عمان استحوذت وحدها على ما نسبته 56 إلى 58 بالمائة من الوظائف المستحدثة، مقابل غياب شبه تام لمحافظات مثل عجلون والبلقاء، مما يكشف عن غياب سياسات التشغيل اللامركزية ويعمق الفجوة التنموية بين المحافظات.

وتطرقت النائب إلى بيئة العمل الطاردة، مشيرة إلى أن أكثر من نصف من تركوا وظائفهم (بنسبة تتراوح بين 53 و57 بالمائة) فعلوا ذلك لأسباب تتعلق ببعد مكان العمل، أو طول ساعات الدوام، أو ظروف العمل غير الملائمة، مما يؤكد محدودية جدوى الحلول الحكومية الحالية. وبحسب تقديرها، يحتاج السوق الأردني سنوياً ما بين 100 ألف إلى 120 ألف وظيفة جديدة لاستيعاب الداخلين الجدد وتعويض الفاقد وتقليص البطالة المتراكمة، وهو ما لم تحققه الحكومة فعلياً، إذ لم تحدث تغييراً في هيكل السوق ولم تخلق فائضاً حقيقياً في الفرص.

وخلصت طهبوب إلى أن التحركات الحكومية الحالية تندرج تحت بند "إدارة الأزمة" لا حلها جذرياً. وبينما جددت ترحيبها باستمرار النقاش وشكرها لرئيس الوزراء على البيانات، أعربت عن ثقتها بأن الرد الحكومي التفصيلي على استجوابها النيابي سيكون شاملاً وواضحاً، مشددة على أن انتظار هذا الرد بات مطلباً شعبياً واسعاً وليس مطلبها وحدها.

خلفية الخبر

تأتي هذه التصريحات في أعقاب تقديم النائب ديمة طهبوب لأطول استجواب في تاريخ مجلس النواب الأردني، حيث وجهت 100 سؤال استجوابي لوزير العمل حول تطبيق معايير العمل اللائق. وتشمل هذه المعايير الستة: السياسات العامة والتشغيل، الأجور والحد الأدنى لها، الحماية الاجتماعية والضمان، قانون العمل وتعديلاته، النقابات والحوار الاجتماعي، وأخيراً السلامة العامة والصحة المهنية وإنفاذ القانون. وجاء هذا الاستجواب بعد يوم واحد فقط من جلسة رقابية شهدت نقاشاً حول ملف العمل اللائق، حيث حولت طهبوب سؤالها إلى استجواب لعدم قناعتها بالإجابات والإنجازات الحكومية، وهي الجلسة التي شهدت جدلاً واسعاً بسبب رد وزير العمل خالد البكار الذي وُصف بالقاسي والمسيء من قبل أعضاء المجلس.