نسيج "اليمن السعيد" في قلب عمان: حكايات الانصهار والوفاء للأرض والهوية
قدّم برنامج نسيج على إذاعة راديو البلد حلقة خاصة سلطت الضوء على حضور اليمنيين في المجتمع الأردني، بوصفه حضوراً قائماً على التعايش والانصهار الإنساني، لا على الغربة أو الهامش. الحلقة، التي حملت عنوان اليمن السعيد، جاءت كحكاية مفتوحة عن الهوية حين تتشكل بين وطنين، وعن اللجوء حين يتحول إلى مشاركة في الحياة اليومية.
الحلقة استضافت الصحفية اليمنية يرستين منصور التي تحدثت عن تجربتها في الأردن، ليس كمساحة إقامة مؤقتة، بل كمجتمع ساهم في إعادة تشكيل وعيها وهويتها المهنية والإنسانية. وأشارت إلى أن الاندماج لم يكن لحظة واحدة، بل مساراً تراكمياً بدأ من اللغة واللهجة، ووصل إلى الشعور بالمسؤولية تجاه الصورة العامة لليمنيين، سواء في الجامعة أو العمل أو الفضاء العام.
يرستين أكدت أن الهوية ليست ثابتة، بل كيان متحرك يتأثر بالمكان والناس والتجربة، معتبرة أن الأردن أضاف إلى شخصيتها دون أن ينتقص من جذورها اليمنية. وقالت إن القيم المشتركة بين المجتمعين، من العادات إلى الروابط الاجتماعية، جعلت المسافة أقرب مما تبدو عليه جغرافياً.
وفي الجزء الثاني من الحلقة، حل الشاعر اليمني علي قصيلة ضيفاً على البرنامج، متحدثاً عن أكثر من عقد من الإقامة في الأردن، وصف خلالها تجربته بأنها انتقال من صفة المقيم إلى شعور الانتماء. وقدم قصائد عبّر فيها عن محبته للأردن وقيادته، مؤكداً أن التقدير الذي لقيه في حياته اليومية، سواء من الناس أو المؤسسات، عزز إحساسه بأنه واحد من أبناء هذا المكان.
كما تضمن البرنامج مادة صوتية أعدتها الزميلة إسراء الأعرج، تناولت قصة اللجوء اليمني إلى الأردن من زاوية اجتماعية وإنسانية، عبر شهادة عبد الكريم عياش، الذي وثق مسار التحول من لجوء هادئ بلا مخيمات، إلى اندماج كامل في المجتمع، شمل العمل، الجيرة، المصاهرة، والمشاركة في الأفراح والأتراح.
المادة ركزت على دور المطبخ اليمني، والموسيقى، واللهجة، في بناء جسور التعارف، وصولاً إلى الجيل الجديد من أبناء اليمنيين الذين نشأوا في الأردن، وتشكل وعيهم في بيئة تحترم التعدد وتفتح مساحات أوسع للحقوق والحريات.
حلقة نسيج، في مجملها، قدمت اليمن السعيد لا كعنوان جغرافي، بل كحالة إنسانية تعيش في قلب الأردن، وتنسج مع مكوناته الاجتماعية قصة وفاء مزدوج، للأرض الأولى وللوطن الذي فتح أبوابه، في صورة تعكس معنى الانتماء حين يكون إنسانياً قبل أي شيء آخر.











































