ميثاق شرف الحكومة بين الدستور والقانون

ميثاق شرف الحكومة بين الدستور والقانون
الرابط المختصر

في أول تحرك رسمي لحكومة سمير الرفاعي بعد تشكليها بأسبوع وقعت الحكومة الخميس الماضي على ميثاق شرف يضع مجموعة من القواعد والسلوك الخاصة برئيس الوزراء والوزراء للحيلولة دون استغلالهم للوظيفة العامة لأجل مصالحهم الشخصية.

هذا التحرك والذي يعتبر الأول من نوعه في الحكومات المتعاقبة في عهد الملك عبد الله الثاني، جاء كي يكون مرجعا يعتمده الأردنيون في الحكم على أداء الفريق الوزاري، إلى جانب عدد من المؤسسات الرسمية القائمة كديوان المحاسبة وديوان المظالم وهيئة مكافحة الفساد التي تعمل على مراقبة سلوك الموظفين العامين والوزراء.

وزير التنمية السياسة موسى المعايطة بين أن العديد من البنود والنقاط التي يحتويها ميثاق الشرف غير منصوص عليها في الدستور الأردني أو أي قانون آخر، وبالتالي لا يترتب على مخالفتها أي عقوبة مادية وإنما تشكل التزاما أخلاقيا لمجلس الوزراء.
 
وأضاف المعايطة أنه وبالرغم من عدم إلزام ميثاق الشرف لرئيس الوزراء والوزراء، "إلا أننا لمسنا الالتزام الأخلاقي بهذا الميثاق منذ الأيام الأولى لإقراره بعد أن قررت شركة الأردن "دبي كابيتال" الانسحاب من العطاءات المتعلقة بشكل مباشر أو غير مباشر بالحكومة وذلك تلبية للرغبة التي أبداها رئيس الوزراء سمير الرفاعي".
 
الكاتب والمحلل السياسي جميل النمري، أكد انه ليس بالضرورة أن تنجح الحكومة في مراقبة نفسها من خلال ميثاق الشرف لان الميل الغريزي –بحسب النمري- لأي طرف أو جهة أو شخص "بان لا يكون حسيبا على نفسه".
 
"استغرق النقاش حول ميثاق الشرف أكثر من سبع ساعات في جلسة مجلس الوزراء، أبدى خلالها عدد من الوزراء القادمين من القطاع الخاص تحفظات على بعض بنودها، وقالوا: أن فيها مغالاة وتشددا وتحرمهم من حقوق مالية مكتسبة من أعمال خاصة قائمة قبل دخولهم الحكومة"، وفقا لما أورده الكاتب والمحلل السياسي فهد الخيطان في مقالة له جاءت تحت عنوان(سلوك الحكومة تحت مجهر الصحافة وأجهزة الرقابة).
 
ونفى موسى المعايطة وجود خلافات كبيرة بين الوزراء على ميثاق الشرف، مشيراً إلى أن اختلاف بوجهات النظر كون ميثاق الشرف تجربة جديدة "ومن الممكن أن يتطور هذا الميثاق بعد التجربة العملية لأكثر من ذلك".

بعض المراقبين يعولون على هذا الميثاق، حيث يعتبرونه وسيلة ناجعة في ضبط  عمل الوزراء، ولكن الأهم بنظر الغالبية هو تفعيل آليات الرقابة على الوزراء ومحاسبتهم في حال تم مخالفة بنود الميثاق.
 
ويرى النمري ضمن هذه الأغلبية أن وجود ميثاق شرف ضمن قواعد مكتوبة ومعلنة سيشكل قيدا وإحراجا للمسؤولين عندما يفكرون بتجاوز هذه القواعد، "ولكن الأمر الآن مرهون برقابة الإعلام ومنظمات المجتمع المدني وبقية الأدوات الرقابية لتفعل أدواتها حتى لا يخالف أي وزير ما جاء في ميثاق الشرف".
 
الكاتب فهد الخيطان وفي مقالته، يتفق مع ما جاء به النمري إذ اعتبر أن مدونة السلوك خطوة متقدمة لكنها لا تساوي الحبر الذي كتبت به إذا لم تتوفر الإرادة والأدوات اللازمة لتطبيقها.
 
من جهته، اعتبر رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور، أن ميثاق الشرف خطوة بالاتجاه الصحيح، ولكن لا بد من تفعيل أدوات الرقابة القادرة على ضمان تنفيذ ما ورد في الميثاق، ورأى منصور انه لأول مرة يتم الحديث عن أطار لمدونات سلوك بعد أن أصبحت الممارسات الخاطئة طاغية.
 
وأكد منصور عدم وجود أي ضمانة لعدم تجاوز الوزراء للميثاق، إلا إذا كان هناك مساءلة على تجاوزاتهم، "إذا كانت هذه المدونات جاءت لذر الرماد في العيون فانه من المحتمل أن لا يلتزم بها بعض الوزراء".
 
النائب السابق ممدوح العبادي اعتبر أن وضع الحكومة لمدونة سلوك ما هو إلا أسلوب جديد على الدولة الأردنية والإدارة العامة، موضحا أن العادة قد جرت بان تكون مدونات السلوك مرتبطة بمنظمات المجتمع المدني. 
 
وبين العبادي، أن الحكومة لن تراقب نفسها من خلال هذه المدونة بل أن هناك قوانين وأنظمة كديوان المحاسبة ومكافحة هيئة الفساد ومؤسسات مختلفة تستطيع أن تراقب الموظف العام وتحاسبه.
 
النائب السابق محمد أبو هديب حمل وجهة نظر مختلفة مفادها أن ميثاق الشرف لا طائل منه، فمن يخالف القسم الدستوري والقوانين سيخالف حكماً ميثاق الشرف.
 
وترجم أول انجاز على ارض الواقع يدلل على التزام حكومة الرفاعي بتطبيق بنود الميثاق، هو إعلان شركة الأردن دبي كابيتال عن تلبيتها للرغبة التي أبداها رئيس الوزراء بخصوص انسحابها من العطاءات المتعلقة بشكل مباشر أو غير مباشر بالحكومة، والتي كانت قد تقدمت لها خلال توليه مهام الرئاسة التنفيذية للشركة، حيث ستقوم الشركة وبناءً على ذلك بالانسحاب من عطاء مشروع توسعة وإعادة تأهيل مصفاة البترول الأردنية، إضافة إلى انسحابها من ائتلاف مشروع الكمشة لتوليد طاقة الرياح وستقوم بالتنازل عن حصتها في هذا المشروع لصالح الائتلاف.