ورقة وطنية تقترح كوتا قيادية وموازنات جندرية لإحداث تأثير حقيقي للمرأة في الإدارة المحلية

الرابط المختصر

خلصت ورقة سياسات وطنية أطلقها تجمع لجان المرأة الوطني الأردني إلى حزمة إصلاحات تشريعية وتنفيذية واسعة تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في مشاركة النساء داخل الإدارة المحلية، عبر الانتقال من كوتا التمثيل العددي إلى كوتا التأثير وصناعة القرار. وأوصت الورقة برفع نسبة تمثيل النساء تدريجيًا إلى 40%، واستحداث كوتا قيادية ملزمة في مواقع نواب رؤساء المجالس، وفرض تمثيل نسائي فاعل داخل اللجان الدائمة، خصوصًا المالية والتنموية، إلى جانب اعتماد موازنات مستجيبة للنوع الاجتماعي وربط التمكين السياسي بالاقتصادي.

ودعت الورقة إلى تعديل نصوص قانون الإدارة المحلية بما يضمن تعيين نساء ذوات خبرة في المقاعد المخصصة للتعيين، وإنهاء ثغرة الفوز التلقائي دون أصوات، وتوفير حماية مؤسسية من العنف السياسي داخل المجالس، فضلًا عن تخصيص مقعد للأشخاص ذوي الإعاقة مع التركيز على النساء من ذوات الإعاقة. كما شددت على بناء القدرات عبر معهد وطني للتدريب، وتخفيض سن الترشح لتوسيع مشاركة الشباب، وتفعيل المجالس المحلية كمسار للتدرج القيادي.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية وطنية متخصصة عُقدت في فندق هيلتون عمّان، بمشاركة صانعي قرار ومسؤولين حكوميين وخبراء وممثلين عن المجتمع المدني والأحزاب، حيث أكدت الأمينة العامة للتجمع ربى مطارنة أن النتائج تعكس حاجة ملحة للانتقال من التمثيل الشكلي إلى تمكين قيادي مؤثر ينسجم مع مسارات التحديث السياسي والإداري والاقتصادي. وأشارت إلى أن ارتفاع نسب تمثيل النساء لم يترجم بعد إلى نفوذ حقيقي في القرار التنفيذي، ما يستدعي مراجعات جادة تضمن استدامة الأثر.

من جانبه، أكد أمين عام وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية علي الخوالدة دعم الوزارة للمبادرات التي تعزز المشاركة السياسية للمرأة، معتبرًا تمكينها في المجالس المحلية ركيزة لإدارة أكثر كفاءة وعدالة. وقدمت الخبيرة في الإدارة المحلية هنية الضمور عرضًا تفصيليًا للتوصيات، موضحة أن جوهر الورقة هو تثبيت حد أدنى للتأثير لا مجرد الحضور.

وشهدت الجلسة مداخلات خبراء ركزت على التحديات البنيوية وسبل تفعيل الديمقراطية التشاركية، وأكدت أهمية الخبرة والأداء لضمان التمكين الفعلي، مع الدعوة إلى إنشاء شبكة وطنية للنساء المنتخبات. وأدارت الحوار الإعلامية سمر حدادين، في نقاش انتهى إلى مخرجات عملية قابلة للتطبيق.

ويأتي إطلاق الورقة ضمن مسار متواصل للتجمع لدفع تشريعات أكثر شمولًا وعدالة، وتحويل المجالس المحلية إلى منصة حقيقية لصنع القرار والتنمية، بما ينسجم مع الالتزامات الدستورية والدولية للأردن.

توصيات الورقة: حزمة تشريعية وتنفيذية شاملة
وبيّنت الضمور أن الورقة خلصت إلى حزمة متكاملة من التوصيات، أبرزها:
1.    رفع تمثيل النساء إلى 30% وصولًا إلى 40% تدريجيًا
أوصت الورقة برفع نسبة تمثيل النساء في المجالس البلدية ومجالس المحافظات من 25% إلى ما لا يقل عن 30% كحد أدنى، وصولًا إلى 40% تدريجيًا في الدورات اللاحقة، بما يضمن تشكيل كتلة نسائية قادرة على التأثير في القرار المحلي وحماية المصالح التنموية للفئات المختلفة. 
2.    تعزيز التعيينات النوعية للنساء (تعديل المادة 51)
دعت الورقة إلى تعديل المادة المتعلقة بتعيين عضوين إضافيين في كل مجلس، عبر إلزام تعيين امرأتين على الأقل من ذوات الخبرة ضمن نسبة التعيين، أو تخصيص مقعد تخصصي نسائي واحد (تخطيط/مالية/مشاريع/بيئة/استثمار محلي)، لضمان مشاركة مهنية مؤثرة لا شكلية. 
3.    إرساء “كوتا قيادية” داخل المجالس
تضمنت التوصيات إلزام وجود امرأة في مواقع نواب رؤساء المجالس البلدية ومجالس المحافظات، من خلال انتخاب نائبين للرئيس بالاقتراع السري يكون أحدهما امرأة حُكمًا، واعتماد نظام للتناوب، إلى جانب قاعدة تؤكد أن نائبة الرئيس تكون امرأة إذا كانت الرئاسة لرجل؛ بما يفتح مسارًا تدريجيًا لوصول النساء إلى الرئاسة مستقبلًا. 
4.    لجان دائمة للمرأة والشباب وتمثيل نسائي إلزامي في اللجان
أوصت الورقة باستحداث لجان دائمة للمرأة وللشباب داخل المجالس المحلية، وإلزام تمثيل النساء بنسبة لا تقل عن 30% في جميع اللجان الدائمة، لا سيما اللجان المالية والتنموية والخدمية، مع اشتراط ترؤس امرأة لإحدى اللجان الرئيسة باعتبارها مراكز القرار الفعلي داخل المجالس. 
5.    تنقية النظام الانتخابي من ثغرة “الفوز التلقائي دون أصوات”
أكدت الورقة ضرورة إنهاء ثغرة فوز مرشحة دون حصولها على أصوات عند عدم اكتمال مرشحات الكوتا، عبر اشتراط حد أدنى من الأصوات لأي مرشحة تشغل مقعد الكوتا، وفي حال عدم استكمال العدد المطلوب يتم اللجوء إلى التعيين وفق معايير معلنة للنزاهة والكفاءة، بما يعزز ثقة المجتمع بمخرجات الانتخابات. 
6.    مأسسة المساواة عبر موازنات مستجيبة للنوع الاجتماعي
شددت التوصيات على إلزام البلديات ومجالس المحافظات بتضمين منظور المساواة بين الجنسين في دليل الاحتياجات والخطط والموازنات، عبر اعتماد موازنات مستجيبة للنوع الاجتماعي، وربط التخطيط والإنفاق باحتياجات النساء والرجال والأشخاص ذوي الإعاقة، بما يتضمن تحليل الاحتياجات وتخصيصات مالية لمعالجتها. 
7.    بناء القدرات والتدريب المؤسسي (تفعيل المادة 55)
دعت الورقة إلى تفعيل المادة (55) من قانون الإدارة المحلية عبر إنشاء معهد وطني متخصص للتدريب وبناء القدرات لرؤساء وأعضاء المجالس المحلية والكوادر، وبرامج تدريب سنوية إلزامية تشمل: القيادة، الحوكمة المحلية، التخطيط والموازنات، إدارة المشاريع، المساواة بين الجنسين، والعنف السياسي. 
8.    حماية النساء من العنف السياسي داخل المجالس
أوصت الورقة باستحداث أنظمة داخلية ومدونات سلوك تُعاقب على العنف السياسي والإقصاء والتمييز والإساءة اللفظية، واعتماد آليات مساءلة واضحة وتحويل المخالفات للجهات المختصة؛ لضمان بيئة عمل آمنة ومشاركة فعلية بعد الفوز. 
9.    الربط بين التمكين السياسي والتمكين الاقتصادي
تناولت الورقة دعم التمكين الاقتصادي للنساء عبر تخصيص نسبة من المشاريع والعطاءات التنموية لصالح مؤسسات وشركات تقودها نساء ضمن المشاريع الممولة من موازنة المحافظة ضمن السقف التنموي (40%)، إلى جانب إنشاء حاضنات أعمال بلدية للنساء والفتيات لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
10.    شراكات منهجية مع المجتمع المدني وموازنات تشاركية
أوصت الورقة بتعزيز الشراكات المنهجية مع منظمات المرأة والمجتمع المدني، وإجراء مشاورات رسمية سنوية قبل إقرار الخطط والموازنات، واعتماد الموازنات التشاركية بنسبة 20–30% من موازنة البلدية، ووضع نظام للشراكة مع القطاع الخاص، وإدراج مؤشرات لقياس تمثيل النساء والأشخاص ذوي الإعاقة في التقارير السنوية. 
11.    عدالة وشمولية: تمثيل الأشخاص ذوي الإعاقة والنساء من ذوات الإعاقة
وفي إطار العدالة والشمولية، دعت الورقة إلى تخصيص مقعد واحد على الأقل للأشخاص ذوي الإعاقة في كل مجلس بلدي ومجلس محافظة، مع التركيز على تمثيل النساء من ذوات الإعاقة، وإنشاء وحدات بلدية متخصصة بشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة، وضمان تمثيلهم في اللجان وتخصيص موازنات لهم، اتساقًا مع قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (20) لسنة 2017. 
12.    إصلاحات الحوكمة والاستقرار المؤسسي
تضمنت الورقة إصلاحات أوسع في بنية الحوكمة المحلية، من بينها تقييد صلاحية حل المجالس أو تأجيل الانتخابات وربطها بموافقة البرلمان وبمبررات منشورة، وإشراك المجالس البلدية المنتخبة في قرارات تعديل الحدود الإدارية وعدم اتخاذ هذه القرارات بعد إقرار الموازنة والمشاريع ودليل الاحتياجات.
13.    رفع الكفاءة: مؤهلات علمية ومعايير للترشح
أوصت الورقة بإدراج مؤهلات علمية دنيا للترشح، بحيث يُشترط الثانوية العامة للعضوية، ودرجة جامعية لرؤساء البلديات ومجالس المحافظات (أو صيغة مرنة تراعي الحق الدستوري)، بما يرفع مستوى الكفاءات القيادية. 
14.    تطوير إدارة البلديات الكبرى
دعت الورقة إلى الإبقاء على انتخاب رئيس البلدية من المواطنين، مع تعيين مدير تنفيذي متخصص للبلديات الكبرى لضمان إدارة فنية محترفة للمشاريع والموازنات. 
15.    إعادة تفعيل المجالس المحلية كمدخل للتدرّج القيادي
تضمنت التوصيات استحداث وتفعيل المجالس المحلية (3–5 أعضاء) على أن يكون بين أعضائها امرأة، بوصفها رافعة للمشاركة التدريجية للنساء والشباب وبناء الخبرات القيادية المبكرة. 
16.    جدول زمني مُلزم لإعداد الموازنات البلدية
أوصت الورقة بوضع إطار زمني واضح ومعلن لإعداد الموازنات السنوية ورفعها والمصادقة عليها ضمن السنة المالية، بما يضمن التنفيذ والرقابة وعدم تعطّل المشاريع. 
17.    توسيع مشاركة الشباب: تخفيض سن الترشح
أشارت الورقة إلى تخفيض سن الترشح من 25 إلى 22 عامًا لعضوية المجالس البلدية ومجالس المحافظات، لفتح المجال أمام مشاركة أوسع للشباب وضخّ طاقات قيادية جديدة.