موقع إلكتروني يوثّق جرائم الإبادة في غزة منذ 7 أكتوبر 2023 (رابط)

أُطلق موقع إلكتروني متخصص في توثيق الخسائر البشرية والدمار الذي تعرض له قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، بهدف إنشاء سجل رقمي يحفظ تفاصيل الحرب، ويوفر قاعدة بيانات يمكن الرجوع إليها في الدراسات والتحقيقات والتوثيق التاريخي.

ويجمع الموقع (غزة عار عظيم) بيانات يومية حول أعداد القتلى والجرحى، إلى جانب معلومات عن تدمير المنازل والمنشآت العامة والمؤسسات التعليمية ودور العبادة والمرافق الصحية، كما يعمل على توثيق أنواع الهجمات والمواقع التي تعرضت للاستهداف، وفق منهجية معلنة للمصادر والتحقق.

ويؤكد القائمون على المشروع أن الهدف لا يقتصر على جمع الأرقام، وإنما الحفاظ على ذاكرة الضحايا والمدنيين الذين فقدوا حياتهم أو منازلهم ومصادر رزقهم خلال الحرب، خصوصاً الأطفال والنساء، في ظل صعوبة الوصول الميداني إلى كثير من المناطق المتضررة.

ويعتمد الموقع في بيانات الخسائر البشرية بصورة أساسية على سجلات وزارة الصحة في غزة، مع الاستعانة ببيانات المكتب الإعلامي الحكومي في الفترات التي يتعذر فيها الحصول على تحديثات من الوزارة. ويشير القائمون على قاعدة البيانات إلى أن هذه الأرقام تمثل الحالات التي جرى تسجيلها، ولا تشمل الوفيات غير المباشرة الناتجة عن نقص الغذاء أو الدواء أو تدهور الخدمات الصحية.

وتتضمن قاعدة البيانات كذلك قسماً خاصاً بالأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمباني، ويعتمد على التقارير الرسمية الصادرة عن الجهات المحلية في غزة، مع الإشارة إلى أن ظروف الحرب وصعوبة الوصول إلى المواقع تجعل بعض تقديرات الأضرار أولية وقابلة للتحديث.

كما يوثق المشروع الهجمات بحسب مواقعها وأنواع المنشآت المستهدفة، مع تسجيل تاريخ الحادث واسم الموقع ونوعه، وإضافة الإحداثيات الجغرافية والمواد البصرية المتاحة عندما تكون متوفرة.

ويقول القائمون على الموقع إنهم يعتمدون، قدر الإمكان، على المقارنة بين أكثر من مصدر قبل إدراج المعلومات في قاعدة البيانات، مع الفصل بين البيانات الموثقة والتقديرات، وعدم ملء الفجوات الزمنية بأرقام افتراضية. ويهدف هذا الأسلوب إلى جعل البيانات قابلة للمراجعة وإعادة التحليل، بدلاً من تقديمها باعتبارها أرقاماً نهائية لا تقبل التغيير.

وتشير المنهجية المنشورة إلى وجود تحديات كبيرة أمام عملية التوثيق، أبرزها انقطاع الاتصالات، وصعوبة الوصول إلى المناطق المدمرة، وتفاوت طرق التصنيف بين المؤسسات، إضافة إلى تأخر بعض التقارير وتغير وتيرة إصدارها مع مرور الوقت.

ويأتي المشروع في وقت أصبحت فيه عملية توثيق الخسائر المدنية في الحروب الحديثة جزءاً أساسياً من عمل المؤسسات الحقوقية والإعلامية والبحثية. وتستخدم جهات دولية أرقاماً صادرة عن مصادر محلية في غزة، مع استمرار الحاجة إلى التحقق والمراجعة بسبب ظروف الحرب.

ويضع الموقع هدفاً أوسع من مجرد تسجيل حصيلة الضحايا، إذ يسعى إلى بناء أرشيف رقمي للحرب يحفظ أسماء الضحايا، وأماكن الاستهداف، وحجم الأضرار، وما يمكن توثيقه من الأدلة، بحيث تبقى هذه المعلومات متاحة للأجيال المقبلة والباحثين والمؤسسات المعنية.

ويختصر القائمون على المشروع فلسفتهم بعبارة: لن ننسى، ولن نسمح أن يُنسى، في محاولة لتحويل الأرقام المتفرقة التي تظهر يومياً في نشرات الأخبار إلى سجل متكامل يوثق ما حدث للمدنيين والبنية المدنية في قطاع غزة خلال الحرب.